المبادرة الفرنسية تبحث دعمًا جزائريًا تمهيدًا للقاء باريس

أحاطت باريس الجزائر بملامح مبادرة سياسية جديدة حول ليبيا لم تتضح معالمها بعد، ضمن مسار أطلقته لتسوية الأزمة وتحريك ركود طال أمده منذ عقد اتفاق الصخيرات.

وقال مصدر حكومي جزائري إلى «بوابة الوسط» السبت إن باريس تبحث دعمًا إقليميًا لمسارها الجديد في تسوية الأزمة الليبية، التي دعا إليها قائد الجيش المشير خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وهذا الأخير الذي تربطه علاقات جيدة مع الجزائر.

مصدر جزائري: باريس تبحث دعمًا إقليميًا لمسارها الجديد في تسوية الأزمة الليبية

وتسعى الحكومة الفرنسية من وراء تحركها عقد قمة ليبية تجمع الطرفين الأسبوع الجاري في باريس، وفتحت قنوات اتصال مع الجزائر حتى ترمي بثقلها الدبلوماسي في الأزمة، وتجنبًا لتكرار سيناريو أزمة اجتماع باريس حول ليبيا المنعقد مطلع أكتوبر 2016، حين أصاب الجزائر حنقًا شديدًا من استبعادها من اللقاء.

وعلى ما يبدو لمست فرنسا أن موقف السراج من القمة الليبية سيكون صعبًا، بعد أن أعلن عن مبادرته هو الآخر قبل أيام، وأثارت انقسامًا بين قوى سياسية في البلاد بين مرحب ومتحفظ عليها.

كثرة المبادرات
كما أن الجزائر تنتقد بشدة كثرة المبادرات حول ليبيا، وتعاتب فرنسا بالذات على ما آلت إليه الأوضاع في ليبيا منذ موافقة قيادتها التدخل العسكري في العام 2011، وتعتبر ما يحدث الآن على الساحة الليبية نتاج ذلك التدخل غير المدروس.

وضمن هذا السياق، أبلغ وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لو دريان، نظيره الجزائري، عبدالقادر مساهل، بالمبادرة، إذ أجرى الطرفان محادثات هاتفية الخميس الماضي.

وكشف بيان لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية أن الطرفين تطرقا إلى الوضع في ليبيا على ضوء التطورات في الميدان والمبادرات التي تم إطلاقها، بغية مرافقة سلطات هذا البلد في مساعيه الرامية إلى الخروج من الأزمة.

مشاورات جزائرية مع لودريان والسويحلي
وبهذه المناسبة، ذكَّر مساهل بموقف الجزائر الداعم لحل سياسي شامل في إطار اتفاق 17 ديسمبر 2015 وبعزمها على المثابرة في العمل من أجل التقريب بين مختلف الأطراف الليبية المتنازعة، بهدف تمكين ليبيا من استتباب الأمن والاستقرار والشعب الليبي من بناء مؤسساته الديمقراطية الدائمة.

مساهل: جهود الجزائر بشأن ليبيا تهدف إلى مناقشة الحلول عن طريق الحوار الشامل

وبالموازاة مع المحادثات الجزائرية الفرنسية، أجرى رئيس المجلس الأعلى للدولة عبدالرحمن السويحلي اتصالاً هاتفيًا بوزير الخارجية مساهل، وبحث تطورات الوضع السياسي في ليبيا والمنطقة عمومًا معربًا عن تقديره البالغ للمساعي والجهود الجزائرية لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، ودعم المصالحة الوطنية في إطار الاتفاق السياسي الليبي وآلياته.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الجزائري استمرار بلاده في دفع مسار التسوية السياسية، وتشجيع الحوار بين الأطراف الليبية على أرضية الاتفاق السياسي، كمرجعية شرعية للوصول إلى حل سلمي للأزمة الليبية الراهنة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تعتزم فيه الجزائر قريبًا استقبال وفود تمثل مختلف الأطياف الليبية، ضمن الجهود الجزائرية الرامية إلى الحل السلمي وتكريس الحوار الليبي - الليبي، ما عدا الجماعات المصنفة لدى الأمم المتحدة كتنظيمات إرهابية.

وأكد مساهل أن جهود بلاده بشأن ليبيا تهدف إلى مناقشة الحلول عن طريق الحوار الشامل ما بين الليبيين وبالمصالحة الوطنية. كما سيقوم مساهل خلال الأيام المقبلة بزيارة إلى مصر والإمارات بشأن ليبيا.