موسى فرج لـ «الوسط»: لقاء لاهاي لا يشكل ضربة لأي أحد.. ولهولندا تجربة إيجابية في ليبيا

عبر موسى فرج عضو المجلس الأعلى لدولة رئيس لجنة تعديلات الاتفاق السياسي عن تفاؤله بمستقبل المصالحة الليبية، مرحبًا بكل الجهود التي تصب في هذا الاتجاه.

لمطالعة العدد 87 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وشدد فرج في حوار مع «الوسط» على أهمية الاجتماعات التي عقدها وفد المجلس الأعلى للدولة مؤخرًا مع ممثلين عن مجلس النواب في لاهاي، تحت رعاية الحكومة الهولندية، مشيرًا إلى أن البعثة الأممية كانت على علم بهذه الخطوة.

المجلس الرئاسي هو أحد مخرجات الاتفاق السياسي وليس طرفًا في إنتاجه

وذكر فرج أن هذا الاجتماع لا يتعارض مع الجهود الإقليمية والدولية المبذولة من أجل حل الأزمة الليبية، موضحًا أن كل ذلك يتم في إطار الاتفاق السياسي الذي يتعامل مع مجلس الدولة والنواب، باعتبارهما الجسمين السياسيين الرئيسيين في البلاد.

وتطرق فرج إلى كثير القضايا المهمة، كتأثير اجتماع لاهاي على دور المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، والوساطات الإقليمية الساعية للتقريب بين الأطراف الليبية، فضلاً عن علاقته بالمبادرة التي أطلقها رئيس حكومة الوفاق، فائز السراج، لإجراء انتخابات عامة رئاسية ونيابية في مارس القادم. إلى نص الحوار:

• أثارت زيارتكم إلى هولندا كثيرًا من الجدل خاصة بعد ما توصلتم إليه مع وفد مجلس النواب من توافقات حول حل الأزمة الليبية. هل توقعتم ذلك؟
زيارتنا لهولندا كانت بناءً على دعوة من وزارة الخارجية الهولندية، فقد وجهت هذه الدعوة لكل من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، باعتبارهما الطرفين الرئيسيين اللذين نص عليهما الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات في 17/12/2015.وفي ضوء تشابك الأحداث وتعدد الأطراف المهتمة بالشأن السياسي الليبي، فمن المتوقع أن تتباين الآراء حول أي خطوة أو تحرك سياسي بغض النظر عمن يقوم به أو يشارك فيه. هذا من سمات هذه المرحلة.

• البعض اتهمكم بالخروج على بنود الاتفاق السياسي الذي يعتبر مرجعية دولية للحل. ما ردك؟
ما قامت به وزارة الخارجية الهولندية وتجاوب مجلسي الدولة والنواب مع هذه الدعوة كان بعلم وبتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ولا يتصور أن دولة كهولندا وهي عضو في الاتحاد الأوروبي يمكن أن تقوم بمثل هذا التحرك بمعزل عن المجتمع الدولي.

واللقاءات التي تمت بين وفدي المجلسين بتنسيق وضيافة الخارجية الهولندية تمت في إطار الاتفاق السياسي الليبي وتمهيدًا للقاءات التي من المقرر أن تعقد بين لجنة تعديل الاتفاق السياسي المشكلة من المجلس الأعلى للدولة، واللجنة التي كلفها رئيس مجلس النواب بهدف مناقشة إجراء تعديلات محدودة على الاتفاق السياسي الليبي، وعرض ما تتوصل له اللجنتان على مجلسي الدولة والنواب لأخذ قرار بشأنها. مما يعني أن الاتفاق السياسي الليبي هو الإطار الذي نعمل فيه وبآلياته.

الخلافات بين الليبيين فتحت المجال للتدخلات الأجنبية في الشأن المحلي

• لقاؤكم ممثلي مجلس النواب أوحى للبعض بأنكم تتجاوزون الأجسام السياسية الأخرى، لا سيما المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق. كيف ترى هذا الأمر؟
ليس في الأمر تجاوز فالمجلس الرئاسي هو أحد مخرجات الاتفاق السياسي، وليس طرفًا في إنتاج هذا الاتفاق. كما أنه لا يختص بتعديل الاتفاق السياسي، وإنما تتمثل مهمته في تنفيذ ما يخصه من مهام وفق الاتفاق.

• ألا تمثل رعاية وزارة الخارجية الهولندية للقاء بين وفدي مجلس الدولة والنواب، تدخلاً منها في الشأن الداخلي الليبي؟
للأسف الخلافات بين الليبيين فتحت المجال للتدخلات الأجنبية، دولية كانت أو إقليمية، ولكننا لن نقبل بأي تدخل في شؤوننا وهذا ما لمسناه من زملائنا أعضاء وفد مجلس النواب. وبالنسبة لهولندا فقد لاحظنا أنها تدرك حساسية الليبيين من التدخلات الأجنبية، وكان وزير الخارجية الهولندي صريحًا في تأكيده على أن هولندا ليس لها أجندة ولن تتدخل بإملاء أي شيء على وفدي المجلسين، بل أنها تضع إمكانياتها في تصرف الليبيين.

• تدخل القوى الدولية في الأزمة الليبية ليس جديدًا، لكن يبدو أن الصراع بينها سيزداد شراسة خلال الفترة المقبلة... ما تقديرك؟
بطبيعة الحال نحن ندرك أن القوى الدولية تهمها مصالحها بالدرجة الأولى، والسياسة تقودها المصالح دائمًا، ولكن ما يهمنا هو الاستفادة من الدعم الدولي دون التفريط في مصالحنا الوطنية. ونحن نعرف أن العلاقات الدولية تستقر عندما يشعر كل طرف بأنه لن يتضرر من الطرف الآخر. هناك توازن لابد من مراعاته وهناك خطوط لا يمكن تجاوزها.• هل تعتقد أن الرعاية الهولندية لمبادر لاهاي ستكون قادرة على إنجاح المصالحة الليبية، في ظل تداخل أطراف دولية أكثر تأثيرًا، كفرنسا وإيطاليا وبريطانيا وروسيا؟
هولندا دولة صغيرة بالقياس للدول التي ذكرت، ولكنها دولة مهمة في أوروبا وسيكون لدعم الاتحاد الأوروبي لها تأثير في دفع جهودها. هذه الدول لا تعمل في فراغ ولا بمعزل عن التجمعات السياسية التي تنتمي إليها، كما أن لهولندا تجربة لها موقع في نفوس الليبيين، فقد كان مبعوث الأمم المتحدة الذي صاحب الأعمال التحضيرية وإعداد دستور الاستقلال هو أدريان بيلت، الهولندي الجنسية، ثم إن هولندا ستعمل بالتنسيق مع المبعوث الأممي لليبيا، ولا يمكن تصور أن هولندا ستعمل بمعزل عن ذلك.

• هناك من يرى أن ذهابكم إلى لاهاي يشكل ضربة للجهود الإقليمية لحل الأزمة الليبية، فكيف ترى ذلك؟
لا أعتقد أن لقاء لاهاي يشكل ضربة لأي أحد، بل هو إضافة ودعم لكل الجهود الرامية إلى إزالة العقبات من طريق تنفيذ الاتفاق السياسي.

هولندا تدرك حساسية الليبيين تجاه التدخلات الأجنبية ولها في نفوس الليبيين موقع

• تحدثتم في البيان الختامي للقائكم مع ممثلي مجلس النواب عن خطوات عملية للحل. فما هذه الخطوات وما آليات تطبيقها؟
الخطوات العملية تضمنها الاتفاق السياسي، ومنها تشكيل لجان من مجلسي النواب والدولة لمعالجة أي خلافات قد تعترض تنفيذ أي استحقاق، وقد تضمن البيان المشترك الذي أصدرناه في لاهاي الدعوة لضرورة تحديد موعد لتشكيل اللجان التي ستنظر في موضوع الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، كما هو منصوص عليه في الاتفاق السياسي، وبمجرد أن يستكمل التوافق بين المجلسين ستتخذ الخطوات العملية لتوحيد مؤسسات الدولة والتخلي عن الازدواجية الموجودة حاليًا.

• البعض يرى أنكم بهذه المقترحات تجاوزتم الواقع، إذ لا يعقل بتقديرهم أن ينجح هذا الحل دون مشاركة جميع المكونات الوطنية وتوافق القوى الدولية والإقليمية؟
كما سبق وذكرت أننا متمسكون بآليات الاتفاق السياسي، وهذا يعني تطبيق ما تم التوافق عليه إقليميًا ودوليًا، وعبرت عنه قرارات مجلس الأمن الدولي خاصة القرار رقم 2259، كما أن التوافق ببن مجلسي الدولة والنواب سيزيل العقبات من طريق تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي، ويشرع في تنفيذ بقية الاستحقاقات التي تشمل مشاركة كل القوى الليبية.

• تحدثتم في البيان الختامي عن توافق مع ممثلي مجلس النواب على خضوع الجيش للسلطة المدنية. فهل لديكم تصور حول آلية تحقيق ذلك؟
موضوع المؤسسة العسكرية موضوع مهم وحساس، فمن حيث المبدأ هناك اتفاق على توحيد هذه المؤسسة، وأن تكون تحت السلطة المدنية للدولة كما هو معمول به في كل الديمقراطيات، ولكن موضوع المؤسسة العسكرية سيحتاج مشاركة العسكريين في ليبيا من كل مناطق ليبيا في وضع تصور مفصل لذلك في إطار التوافق الوطني.• رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح قال إن لقاءات ممثلي المجلس معكم في لاهاي لم تكن بين مهام زيارة لاهاي. هل يمثل ذلك تقويضًا مبكرًا لمبادرتكم؟
وفد مجلس النواب الذي التقيناه في هولندا كان مكلفًا من رئيس مجلس النواب للقيام بما قام به في هولندا، وهذا ما أكده لنا أعضاء هذا الوفد.

• إذًا ما الخطوات المستقبلية التي تنوون القيام بها من أجل تطبيق مبادرتكم؟
نأمل بأن يتمكن مجلس النواب من تكليف لجنته التي ستمثله في اللقاءات المستهدفة لإجراء تعديلات على الاتفاق السياسي، ونحن على استعداد للبدء في هذه اللقاءات في أسرع وقت وفي داخل ليبيا.

• هل تواصلتم مع البعثة الأممية وأي من القوى الدولية والإقليمية حول ما توصلتم إليه في لاهاي؟
حسب ما علمنا فإن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة رئيس بعثة الدعم في ليبيا، غسان سلامة، يستعد لمباشرة مهمته في ليبيا في بداية شهر أغسطس القادم، ونأمل بأن يوفق في مهمته مستفيدًا من تجربة سابقيه.

• رئيس المجلس الرئاسي رد على مبادرتكم بالدعوة لانتخابات رئاسية وتشريعية. هل دخلنا في صراع مبادرات؟
ما عرضه رئيس المجلس الرئاسي من مبادرة لا جديد فيها والساحة الليبية تزخر بالمبادرات من مختلف الأطراف. لا زال الاتفاق السياسي الليبي يمثل الإطار الأكثر قابلية للتطبيق وتجاوز المرحلة الراهنة بكل سلبياتها، ونحن نرحب بكل الجهود والأفكار التي تدعم التوافق وتسهم في التعجيل بالبدء في تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي.

• ألا يمكن التوفيق بين ما تم التوصل إليه في لاهاي ومبادرة السراج، لاسيما وأن الأخير يحظى بدعم دولي واسع؟
السراج لا جديد في مبادرته وهي تفتقر لآليات التنفيذ، ومرة أخرى رغم أي شيء نرحب بكل الجهود والأفكار التي تدعم التوافق وتسهم في التعجيل بالبدء في تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي.

لمطالعة العدد 87 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

• بتقديرك كيف يمكن إيجاد توافق حقيقي بين القوى الليبية؟
التوافق ببن القوى الليبية ممكن لأن أسباب الخلاف بين هذه الأطراف أغلبها مصطنعة، وهناك مبالغات كثيرة في كل اتجاه، والعائق الأكبر دون التوافق هو التدخلات الخارجية.

المزيد من بوابة الوسط