خطاب السراج.. مبادرة أم مناورة؟

على الرغم من دوامات الجدل التي سببتها مبادرته لإجراء انتخابات رئاسية ونيابية في مارس 2018، تقدَّم رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، أمس الأربعاء، خطوة للأمام فوجه انتقادات لاذعة لمجلسي النواب والدولة، كما التقى رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السايح؛ لبحث مدى جاهزية المفوضية لتنفيذ رؤيته.

وتحدث السراج، على هامش لقائه ممثلي عدد من الهيئات المجتمعية، عن حالة التشظي التي يعيشها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة وقال إنها «تدعو للإحباط ولا تبشر بقيام التوافق». وأضاف: «لقد طرقنا كل الأبواب، نجحنا في الجلوس مع عدد ممن يخالفوننا الرأي أو يعارضون نهجنا، وهناك محاولات للالتقاء بآخرين لعلنا نجد من يصغي لخطاب التوافق».

وتابع: «إن يدنا ممدودة للجميع لإيجاد أرضية مشتركة بين الفرقاء السياسيين». كما أكد: «إن الخلاف بين جل الفرقاء سياسي وصراع على السلطة»، مشدداً على أن «الطريق السليم لفك الاشتباك الذي ينهك الوطن ويطيل من أمد الأزمة هو تحكيم المواطنين عبر صناديق الاقتراع».

السراج التقى السايح لبحث مدى جاهزية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات لتنفيذ رؤيته

وخلال لقائه السايح، اطلع السراج على «تفاصيل فنية تحتاج إلى استكمال» لتكون المفوضية على «استعداد كامل لأداء مهامها بكفاءة ومهنية فور اتفاق الأطراف السياسية على إجراء انتخابات».

وقال المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي: «إن السايح أوضح خلال اللقاء أن هناك تفاصيل فنية تعمل المفوضية حالياً على استكمالها بالاستعانة بالخبرات الدولية» لتكون جاهزة لإجراء انتخابات «فور اتفاق الأطراف السياسية» على ذلك.

وأضاف: «إن السراج أكد حرص المجلس الرئاسي على دعم المفوضية لتؤدي عملها بالطريقة المثلى، وإيجاد حلول لما تواجهه من مختنقات؛ استعدادًا لأي استحقاق انتخابي مقبل».

ردود الأفعال
وأثارت خارطة الطريق التي اقترحها السراج، كثيراً من الجدل، ففي حين رفضها كثيرٌ من السياسيين وفي مقدمتهم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، التزم المشير خليفة حفتر الصمت، على اعتبار أنه عسكري ولا يتدخل في الشؤون السياسية، ووصف عقيلة صالح مبادرة السراج بأنها «مخالفة للإعلان الدستوري، والاتفاق السياسي غير المعتمد»، مؤكداً أن مجلس النواب هو السلطة التشريعية الوحيدة في البلاد، وصاحب الاختصاص في الدعوة للانتخابات.

عقيلة صالح: المجلس الرئاسي يعمل بالمخالفة للدستور الموقت للبلاد، وليس ذا صفة قانونية ليوجه دعوة للانتخابات

وقال صالح، في بيان الاثنين، إن المجلس الرئاسي «جسم غير شرعي وفقاً للإعلان الدستوري، ولم ينل الثقة من مجلس النواب، ويعمل بالمخالفة للدستور الموقت للبلاد، وليس ذا صفة قانونية ليوجه دعوة للانتخابات من قبل رئيسه، أو يطرح مبادرة بذلك».

في حين رحب تجمع ممثلي طرابلس في مجلس النواب بخارطة الطريق لحل الأزمة الليبية المقترحة من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج. ودعا التجمع في بيان، أمس الأربعاء، كافة الأطراف السياسية والشعبية للتعاطي معها بكل إيجابية ومسؤولية، كما حث نواب طرابلس، المؤسسات المنبثقة من الاتفاق السياسي على العمل الجاد على تحمل مسؤولياتهم لتنفيذ بنوده.

وطالبوا المجلس الرئاسي بتنفيذ ما ورد في المبادرة لرفع معاناة المواطنين في المجال الخدمي وتوفير الأمن والاستقرار لإنجاح العملية الانتخابية.

كما رحب حزب «العدالة والبناء» بمبادرة السراج، وقال رئيس الحزب، محمد صوان عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، الاثنين: «نرحب بالمبادرة التي طرحها رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج للخروج من الأزمة الراهنة»، موضحاً أن «جوهر» المبادرة «يتوافق مع ما جاء في الاتفاق السياسي» ومع «ما دعا إليه في عدة مناسبات».

ودعا صوان إلى مناقشة وتطوير مبادرة السراج، «خاصة في ما يتعلق بالآلية والأساس التشريعي الذي ستقام عليه الانتخابات» التي تضمنتها المبادرة، التي حددت موعدها في مارس 2018.

كما رحب بها السفير الليبي السابق لدى الإمارات، عارف النايض، بينما قال عضو مجلس النواب عن مدينة سبها، مصباح أوحيدة دومة، «إن التعويل» على لقاء رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، وقائد الجيش خليفة حفتر «غير مجدٍ، والتجربة السابقة أكبر دليل، حيث إن مشاكل البلاد لا تحل باللقاءات الفردية، بل بالتكاتف والتعاون وطرح مثل هذه المبادرات وعدم تجاهل أي بقعة من ليبيا».

إعلان فشل الوساطات
من جانبه اعتبر عضو مجلس النواب أبوبكر بعيرة، في تصريحات نشرتها وكالة «سبوتنيك» الروسية، أن خارطة السراج «هي إعلان لفشل الوساطة الإماراتية وفشل مبادرات كل دول الجوار التي لم تستطع تحقيق تقدم ملموس في المشهد السياسي الليبي حتى الآن»، مضيفاً: «إن حل الأزمة السياسية في ليبيا بيد الأطراف الأساسية في البلاد كالجيش ومجلس النواب».

فيما رأى عضو مجلس النواب عن بلدة الزنتان، عبدالسلام نصية، أن قيام مجلس النواب بتفعيل مقررات لجنة فبراير التي سبق أن أقرها المؤتمر الوطني هو «أفضل سيناريو للحل»، مشيراً إلى أن معظم المبادرات التي طرحت لم توضح الأساس التشريعي لهذه الانتخابات، بما فيها المبادرة الأخيرة لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج.

توضيحات السراج
كل ردود الفعل هذه جعلت السراج يوضح أسباب طرحه خارطة الطريق للمرحلة المقبلة، واصفاً إياها «بالمقترحات التي رأى عرضها على الليبيين من وحي مسؤوليته، وتفهمه لتعقيد المشهد السياسي والجمود الحاصل».

وجاءت توضيحات السراج خلال افتتاح اجتماع صندوق الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في ليبيا، الثلاثاء في طرابلس، بحضور ممثلين دوليين رفيعي المستوى.

السراج أكد أنه «لا يسعى لخلق فراغ سياسي في هذه الفترة».

وقال المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي، إن السراج أكد أنه «لا يسعى لخلق فراغ سياسي في هذه الفترة، لذا أوضح في هذه المبادرة أن الاتفاق السياسي وحكومة الوفاق مستمرة حتى يتم التسليم للحكومة الجديدة بعد هذه الانتخابات».

وأعرب السراج عن أمله في أن يستثمر المجتمع الدولي، وبالأخص المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا غسان سلامة، «الجهود المبذولة في السابق سواء محلياً أم دولياً، من أجل توجيه مسارات الحوار السياسي والمجتمعي نحو إنجاح هذا الاستحقاق الوطني، والابتعاد عن الجدل اللانهائي حول تعديلات الاتفاق السياسي التي من الواضح أنه لن يتم فيها أي توافق أو إجماع».

أما الرافضون لمبادرة السراج فيبررون رفضهم بصعوبة إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، أو أن إجراء هذه الانتخابات يتطلب تعديل الإعلان الدستوري في البرلمان، الذي لم ينجح في عقد جلسة واحدة مكتملة النصاب منذ مدة.

المزيد من بوابة الوسط