«رويترز»: المشير حفتر عبَّـر عن نيته مد سلطته إلى العاصمة طرابلس

قالت وكالة «رويترز» إن القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر «عبَّـر عن نيته مد سلطته إلى العاصمة طرابلس بعد حصوله على دفعة من نهاية حملة عسكرية طويلة في مدينة بنغازي وظهور مؤشرات جديدة على دعم الخارج له».

واعتبرت وكالة «رويترز»، في تقرير نشرته اليوم الخميس، أن استراتيجية المشير خليفة حفتر «تعتمد على ما يبدو تكوين تحالفات محلية مثل تلك التي أعانته على التقدم صوب موانئ نفطية مهمة وأجزاء من الجنوب خلال العام المنصرم، لكنها استراتيجية محفوفة بمخاطر أكبر، وسيكون تنفيذها في العاصمة أكثر صعوبة»، مشيرة إلى «أنه لم يتضح بعد كيف سيتم أي تحرك باتجاه طرابلس أو إن كان حفتر سيدخل المشهد السياسي بالترشح في الانتخابات».

الجارح: «إن أشخاصًا مطلعين على خطط الجيش الوطني الليبي يتوقعون تحركًا باتجاه سرت، المدينة التي تقع بوسط ساحل ليبيا

ولفتت «رويترز» إلى أن النصر في بنغازي- الذي أعلنه المشير خليفة حفتر في الخامس من يوليو الجاري- جاء بعد سلسلة من مكاسب أخرى حققتها قوات الجيش الوطني الليبي، وسيطرته على سلسلة من الموانئ النفطية جنوب غرب بنغازي في سبتمبر العام الماضي، وسيطرته على قواعد عسكرية استراتيجية في الصحراء بوسط وجنوب ليبيا، مشيرة إلى «التقدم بشكل كبير بنيل تأييد القبائل المحلية وهو أسلوب قال حفتر إنه يسعى لاستخدامه في التحرك نحو الغرب».

محادثات ومطالب محلية بدخول العاصمة
وأشارت «رويترز» إلى أن المشير حفتر قال خلال كلمة أمام تجمع حاشد لزعماء قبائل شرق ليبيا: «إن الوقت ينفد أمام الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة والمحاصرة في العاصمة، وأهل طرابلس وإخوتنا يريدون في اتصالات أن ندخل. نحن ندخل، لا مانع، لكن نريد أن ندخل بهدوء لكي نتجنب سفك الدماء».

وقال دبلوماسي غربي لـ«رويترز»، طلب عدم نشر اسمه، في إشارة للعاصمة والمنطقة المحيطة بها: «تُجرى عملية مماثلة في طرابلس على الساحل. سلسلة من المحادثات المحتدمة. النية موجودة بالطبع لكنه يحاول تحديد متى يكون ذلك ممكنًا».

وأضاف الدبلوماسي الغربي: «هناك إدراك بأنه يحتاج إلى مزيد من الأموال. وهو يبحث عن مبلغ كبير من المال لتأمين الولاءات في طرابلس، وربما يعتمد هذا بدوره على الدعم الأجنبي الذي يتلقاه حفتر حتى الآن من مصر والإمارات، وفي الآونة الأخيرة طور حفتر علاقات وثيقة مع روسيا».

وقال محمد الجارح لـ«رويترز» وهو باحث في المجلس الأطلسي يعمل انطلاقًا من شرق ليبيا: «إن من بين مَن يسعى حفتر لكسب ودهم قبيلتي الورفلة وترهونة الموجودتين في مناطق من المحتمل أن يمر عليها حفتر في طريقه للعاصمة، بالإضافة لوجودهما في العاصمة نفسها».

وذكر الجارح: «إن أشخاصًا مطلعين على خطط الجيش الوطني الليبي يتوقعون تحركًا باتجاه سرت، المدينة التي تقع بوسط ساحل ليبيا، التي جعل منها تنظيم الدولة الإسلامية معقلاً له في 2015».

وأضاف: «منذ إطاحة (داعش)، في حملة قادتها مصراتة العام الماضي، وقع وسط المدينة تحت سيطرة لواء من السلفيين الذين عمل معهم حفتر في الشرق ويسعى أيضًا لاستغلال علاقته بهم في طرابلس. صحيح أن مصراتة تشهد انقسامًا، لكن من المرجح أن تقاتل إذا شعرت بأن مصالحها مهددة».

سفراء قوى غربية قالو إنهم أبلغوا حفتر بأنهم لن يدعموا حلاً عسكريًّا في ليبيا

وقال الجارح: «داخل معسكر الجيش الوطني الليبي والدائرة المقربة من حفتر هناك تياران مختلفان.. مَن يدعون للحوار السياسي والإيجابي، ثم هناك مَن يقولون إن السبيل الوحيد للقيام بذلك هو النصر العسكري».

ووفقًا لـ«رويترز» لا تزال قوى غربية «تؤيد بشكل رسمي الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس، ويقول سفراء هذه القوى إنهم أبلغوا حفتر بأنهم لن يدعموا حلاً عسكريًّا في ليبيا، لكنهم قالوا مرارًا أيضًا إنه ينبغي أن يكون لحفتر دورٌ، واعترفوا بمكاسب الجيش الوطني الليبي في بنغازي بشكل أكثر علانية، حيث زادت الزيارات الدبلوماسية الأوروبية للشرق، واجتمع السفير الأميركي في الآونة الأخيرة مع حفتر في العاصمة الأردنية (عمان) في التاسع من يوليو الجاري».

وتشير وكالة «رويترز» إلى أن أنصار المشير خليفة حفتر يصورونه باعتباره «شخصية قادرة على إنهاء الفوضى في ليبيا بسحق المتطرفين والقضاء على الفصائل، أما المعارضون من المعسكر الثوري في ليبيا، وبعضهم مسلحون سابقون حاربوا لإطاحة القذافي في انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي في 2011، فيخشون العودة للحكم المستبد».

المزيد من بوابة الوسط