الجزائر تستثني اللاجئين الليبيين من الترحيل

قال مصدر جزائري مسؤول لـ«بوابة الوسط»، الثلاثاء، إن اللاجئين الليبيين في بلاده مستبعدون من عملية المفاوضات التي باشرتها السلطات العمومية مع دول أفريقية بهدف ترحيل المهاجرين السريين.
وأوضح مصدر رفيع بوزارة الداخلية الجزائرية تلقي تعليمات لمباشرة تحديد جنسيات فئات من المهاجرين السريين في كل محافظات البلاد، تحسبًا لترحيلهم إلى بلدانهم، موازاة مع إطلاق مفاوضات مع سبع دول أفريقية هي النيجر ومالي وبوركينافاسو وبينين وتشاد والكاميرون وغينيا، وهي الدول التي تنتمي إليها غالبية اللاجئين والنازحين.

واستثنت السلطات الجزائرية من عملية الترحيل اللاجئين الليبيين، كونهم قدموا من مناطق تشهد حالات حرب، كما أنهم لا يمثلون تهديدًا مباشرًا للأمن القومي عكس اللاجئين الأفارقة، مثلما عبَّـر عنه بشكل رسمي في وقت سابق مسؤولون جزائريون.

وتشير إحصاءات نشرتها الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان (غير حكومية)، إلى أن عدد الليبيين الذين نزحوا نحو الجزائر منذ العام 2011 يقارب الـ 40 ألف شخص، في حين تؤكد مفوضية الأمم المتحدة للاجئين أن نحو 32 ألف لاجئ ليبي، يقيمون في عدة محافظات جزائرية خصوصًا الجنوبية والشرقية منها، لكن أغلبهم يقيمون كنازحين دون وثائق رسمية، بحسب السلطات الجزائرية.

أخطر من تدفق الأسلحة.. بعد أحداث ليبيا
وأعلنت وزارتا الداخلية والخارجية تنسيقًا ثنائيًّا بهدف تشكيل لجنة وزارية تضم ممثلين عن الوزارتين ووزارة التضامن، وممثلين عن أجهزة الشرطة والدرك لترحيل المهاجرين الأفارقة، خاصة أولئك الذين يمارسون مهنة التسول، أو الذين تورطوا في عمليات التزوير، أو ضلوعهم في شبكات الهجرة السرية.

وأخيرًا دقت قيادة المؤسسة العسكرية ناقوس الخطر، بسبب ارتفاع ظاهرة تدفق المهاجرين غير الشرعيين على الجزائر، فيما أوقفت وحدات الجيش الجزائري منذ بداية العام الجاري أكثر من خمسة آلاف مهاجر غير شرعي قادمين من مختلف دول الجوار، التي تشهد أزمات داخلية في وقت سجلت قيادة الدرك خلال الثلاث سنوات الأخيرة 30 ألف مهاجر غير شرعي دخلوا الجزائر من مختلف دول الساحل الأفريقي.

وحذر أطباء الصحة العسكرية، وفق تقارير جزائرية محلية، من الأخطار الناجمة عن نزوح المهاجرين القادمين من 23 دولة أفريقية، خاصة بعد أحداث ليبيا ومالي، وما ترتب عليها من تدفق للاجئين جعلوا الخطر يتجاوز تسرب الأسلحة والمخدرات، ليمتد إلى الأمراض المعدية التي ينقلها أكثر من عشرة آلاف نازح سنويًّا إلى الجزائريين، و30 ألف لاجئ التي صنفت بـ 12 مرضًا خطيرًا على غرار «الملاريا» و«الإيدز».

تضارب في القرارات
وفي المقابل، كشفت قضية المهاجرين الأفارقة في الجزائر تضاربًا في الآراء والقرارات ، فقد فاجأ أمس الاثنين، اللواء عبد الغني هامل المدير العام للأمن الجزائري الجميع حين قال: «إن كل ما تعلق بقضية المهاجرين الأفارقة هو سياسي محض»، وإن هؤلاء المهاجرين لم يرتكبوا تجاوزات ترقى إلى درجة الظاهرة، وأضاف: «إن مصالح الأمن ما هي إلا أداة تطبق ما تتخذه الحكومة من قرارات».

ويطرح تصريح هامل التساؤلات مجددًا في الجزائر عن السند الذي اتخذه أحمد أويحيى مدير ديوان رئاسة الجمهورية، حين صرح بالقول: «إن هذه الجالية الأجنبية المقيمة بالجزائر بطريقة غير قانونية فيها الجريمة والمخدرات. فيها آفات كثيرة».

وما جاء على لسان أويحيى سانده بشكل كبير وزير الشؤون الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل الذي تكلم صراحة عن «مافيا منظمة تضم جزائريين وتؤطر عمليات الهجرة غير الشرعية إلى الجزائر بعد أن أغلق المعبر الليبي»، مشيرًا إلى وجود شبكات منظمة تقف وراء تهجير الأفارقة نحو الجزائر، مؤكدًا أن الظاهرة أصبحت تهدد الأمن الوطني، وأضاف إن الجزائر «تتابع عن قرب ظاهرة الهجرة غير الشرعية من طرف النازحين الأفارقة الذين أصبحوا يعتبرونها وجهة»، وتحدث حينها للصحافة عن «اتخاذ إجراءات استعجالية للتصدي للنزوح الكبير للمهاجرين الأفارقة غير الشرعيين».

المزيد من بوابة الوسط