آراء حول فتوى «الأباضية».. تحريض على الفتنة يستدعي حلا فوريا للجنة الإفتاء

أثارت الفتوى التي نعتت الأباضية الأمازيغية بـ«الفرقة الضالة والمنحرفة» ردود فعل غاضبة لدى مختلف الأوساط الليبية، ففي حين اعتبرها مدير المركز الليبي للدراسات الأمازيغية فتحي أبوزخار «تحريضا على الكراهية والقتل واستخدام العنف» أشار الكاتب الأمازيغي، سفير ليبيا السابق لدى السويد، إبراهيم قرادة إلى أن «اللجنة العليا للإفتاء لا تعي ولا تقدر الأضرار والمفاسد المترتبة على الفتوى». وفيما اعتبر حزب «العدالة والبناء» الفتوى الصادرة عن دار إفتاء الحكومة الموقتة «اعتداء صارخا وجسيما على وحدة ليبيا»، طالب مندوب ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة، إبراهيم الدباشي، الحكومة الموقتة بـ«حل لجنة الإفتاء فورا، إذ لم تكذب ما نشر على موقعها».

لمطالعة العدد 86 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي حديث اختص به «الوسط» قال مدير المركز الليبي للدراسات الأمازيغية، فتحي أبوزخار، إن الفتوى تنطوي على «ترويج للطعن في سماحة الدين الإسلامي، ونرى بأن التطرف وغزو التكفير المتشدد يقتحم طمأنينة واستقرار البلاد الإسلامية، فما يسمى اليوم بـ«داعش»، و«القاعدة» وحتى بعض ممن يدعون «السلفية»، «يخدمون أجندات خارجية تعمل على زعزة استقرار الدول الإسلامية».

ورأى أبوزخار أن صدور الفتوى عن دار الإفتاء بالبيضاء، يعد «تحريضا على الكراهية والقتل واستخدام العنف، وفي حين تصدى جميع المثقفين والمتنورين لهذه الفتوى لم نسمع أصوات من يحسبون أنفسهم متدينين وأتباع السلف «الصالح»، خاصة أنهم يحرمون استخدام العقل حيال أي تصريح بالخصوص»، حسب رأيه.

«صدور الفتوى عن دار الإفتاء بالبيضاء يعد تحريضًا على الكراهية والقتل واستخدام العنف»

وأوضح مدير المركز الليبي للدراسات الأمازيغية أن الهدف الأقرب لصدور تلك الفتوى هو استهداف مكون الأمازيغ من الناحية السياسية، وأضاف في هذا السياق: «ربما يعد ذلك هو الهدف الأقرب، لاسيما أنه لم يلتفت إلى الأمازيغ في اتفاق الصخيرات، ولم يجر تحضيرهم في جلسات وقد يعود ذلك إلى الخوف من طلب الأمازيغ المشاركة في إعادة تصحيح أو صياغة بنود اتفاق الصخيرات من جديد».

وفي الخصوص ذاته ربط أبوزخار بين فتوى لجنة الإفتاء، والسلوك الذي انتهجه في الماضي جميع المستعمرين في ليبيا، مشيرا إلى أنهم وظفوا الاختلاف العرقي المطعم بالمذهبي لإشعال الصراع وتوجيهه، متوقعا أن يرد الأمازيغ على الفتوى من خلال جسمهم المنتخب «المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا»، لا سيما أنه سبق وكانت له تحركات مماثلة في هذا الاتجاه.

ووضع مدير المركز الليبي للدراسات الأمازيغية تعريفا للأباضية، مشيرا إلى أنها «بالنسبة لعموم الأمازيغ أقدم مذهب، كما أن الفارق الأساسي بينها وبين المذاهب الأخرى هو أنها لا تشترط في الإمام أو الحاكم نسب آل البيت أو قريش أو العربي».

الكاتب الأمازيغي، سفير ليبيا السابق لدى السويد، إبراهيم قرادة، علق على تلك القضية متسائلا: «ما موقف أولي الأمر» والتيارات السياسية والفكرية والمدنية؟»، مضيفا «صحيح أنني لا أستطيع تقييم مدى علم وقدرة أصحاب هذه الفتاوى ومصدرها، ولكن أن تصدر من جهة رسمية (اللجنة العليا للإفتاء بالهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية، التابعة للحكومة الموقتة)، يعني أنها لا تعي ولا تقدر الأضرار والمفاسد»، مؤكدا أن ليبيا تنتمي في معظمها إلى المذهب المالكي مع وجود المذهب الأباضي في المناطق الأمازيغية. وقال: «قرأنا وعشنا تعايشا متناغما ومنسجما ومتحاضنا بين المذهبين، فالصلاة والإمامة والصيام وباقي العبادات وحتى المقابر مشتركة، فإلى أين تريد هذه الفئة الذهاب بنا؟ هل يريدون جعل الأباضية طائفة مستضعفة ومستهدفة؟ هل يعلمون أن مثل هذه الفتاوى هي استدعاء وإحضار لتدخلات خارجية، أم يقصدون الوصول بنا إلى ذلك؟ وما الفرق بين هذه الفتوى وفتاوى «مدرسة داعش»؟ هل يجهلون أن الأباضية موجودة أيضا بالجوار في الجزائر وتونس؟». وذيل قرادة حديثه بالقول «واهم كل من يتوقع أن مثل هذه الفتاوى الرسمية هي مجرد حكم ديني دون أن يكون لها انعكاس قد يصل إلى استهداف الأباضية وأتباعها، فيا أهلنا استعدوا للخطر الداهم إذا لم نحم وطننا من شر إحياء الفتن النائمة بإطلاق جدالات وحروب وتدخلات طائفية».

أما عضو المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا هشام أحمادي في اتصال هاتفي إلى «الوسط» خطورة الفتوى التي يدور الحديث عنها، وقال: «بعد إصدارنا بيانا ضد هذه الفتوى، التي تعتبر فتنة ضد وحدة التراب الليبي وانتهاكا صارخا للسلم الاجتماعي وللمعاهدات والمواثيق الدولية أيضا، قمنا بتوكيل محام لرفع دعوى قضائية أمام المحاكم الليبية ضد اللجنة العليا للإفتاء التابعة لـ«الحكومة الموقتة»، ورفع دعوى أخرى أمام محكمة الجنايات الدولية في «لاهاي» باعتبار ليبيا تحت البند السابع وتحت الحماية الدولية، كما قدمنا دعوة لجميع المجالس العسكرية والأجهزة الأمنية الواقعة في المناطق الأمازيغية لحفظ واستقرار الأمن في هذه المناطق».

«أن تصدر هذه الفتوى من جهة رسمية فهذا يعني أنها لا تعي ولا تقدر الأضرار والمفاسد»

ودعا أحمادي جميع الليبيين إلى «عدم الانجرار وراء مثل هذه الفتاوى الدخيلة على المجتمع الليبي، والتي يعود مصدرها الأساسي إلى السلفية المدخلية، فهي المصدرة لنا حديثا من الخارج، وهي نفسها من حرمت المذاهب الشافعية والمالكية والصوفية المنتشرة في ليبيا منذ مئات السنين، مع هذا لم نشهد أي فتنة سابقا، بل ونصلي معا في ذات المسجد ووراء نفس الإمام بتنوع معتقداتنا المذهبية».

من جانبه طالب مندوب ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة، إبراهيم الدباشي، لجنة الإفتاء في الحكومة الموقتة بتكذيب ما نشر في موقعها وتصحيحه، وقال «إنه في حال عدم الاستجابة لهذا الطلب فعلى حكومة الثني حل اللجنة فورا» بحسب تعبيره، موضحا «إذا كانت هذه الفتوى صادرة فعلا عن الهيئة المذكورة، فعلى الجهات المعنية حل الهيئة فورا لأنها لا علاقة لها بليبيا، وتجهل تماما ممارسة المذهب الأباضي في بلادنا»، معتبرا «الفتوى تحريضا صريحا على الفتنة قد يكون مستندا إلى كتب مغرضة كتبت في عهود غابرة، دون دليل ملموس من عصرنا وبلدنا». واختتم الدباشي حديثه حينما رأى أن «أعضاء اللجنة أسوأ من المفتي السابق الذي تخصص في الإفتاء بسفك دماء الليبيين انطلاقا من أن من لا يتفق معه سياسيا ينتمي إلى الفئة الضالة».

لمطالعة العدد 86 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

أما حزب العدالة والبناء فدان الفتوى واعتبرها تدخلا في إطار التحريض ضد الأباضية، معتبرا أن تكفيرهم هو اعتداء صارخ وجسيم على وحدة ليبيا، كما دان الحزب في بيان ما وصفه بـ«الخطاب التكفيري والمتطرف الصادر عن اللجنة العليا للإفتاء بالهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية التابعة للحكومة الموقتة، والذي حرضت فيه على التكفير والعنف والكراهية ضد مكون أصيل من مكونات الهوية الثقافية الليبية، والذي يتنافى مع مقاصد شريعتنا السمحاء وثوابت شعبنا الليبي الحر الكريم».