تقرير بريطاني: عملية «صوفيا» الأوروبية فشلت في منع تهريب المهاجرين من ليبيا

قالت اللجنة المعنية بشؤون الاتحاد الأوروبي في البرلمان البريطاني إن عملية «صوفيا» البحرية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في البحر المتوسط والتي تقوم بها قوات تابعة للاتحاد الأوروبي، فشلت في وقف المهاجرين من خوض تلك الرحلة البحرية المحفوفة بالمخاطر إلى القارة العجوز، وإنه يجب ألا يستمر عمل تلك المهمة في صورتها الحالية.

وأضافت اللجنة، في تقرير نشر على موقع البرلمان اليوم الأربعاء، إن عملية «صوفيا» كانت مكلفة ولم تردع المهاجرين عن المخاطرة بحياتهم في البحر.

وأعلن الاتحاد الأوروبي عن العملية العسكرية البحرية العام 2015، قائلاً إنها تهدف إلى مكافحة تهريب البشر في جنوب ووسط البحر المتوسط، ولكن القوات التابعة لتلك العملية لا تستطيع دخول المياه الليبية دون دعوة من الحكومة.

«مشرعة بريطانية: تهريب البشر يبدأ من على البر، لذلك فمهمة بحرية هي أداة خاطئة للتعامل مع هذه التجارة الخطرة»

وقالت المشرعة المحافظة ورئيسة اللجنة البرلمانية المعنية بالتدقيق في وثائق وسياسات الاتحاد الأوروبي: «تهريب البشر يبدأ من على البر، لذلك فمهمة بحرية هي أداة خاطئة للتعامل مع هذه التجارة الخطرة والغير إنسانية المجردة من المبادئ. بمجرد أن تبحر القوارب، فقد فات الأوان».

وأضافت: «المفتاح هو النظر إلى الصعوبات الاقتصادية لهذه البلدان، والسبب وراء مغادرة المهاجرين في المقام الأول، وكيف يمكننا منع الأشخاص من الرغبة في القيام بهذه الرحلة الغادرة».

وأشار التقرير إلى أن العملية أعلنت أنها اشتبهت منذ انطلاقها في 110 مهربين، ومنعت إعادة استخدام 463 قاربًا من قبل المهربين، وأنقذت أكثر من 38 ألف شخص في البحر.

وذكر التقرير أن عمليات الهجرة غير المنتظمة إلى أوروبا عبر طريق وسط البحر المتوسط ارتفعت بنسبة 18% في العام 2016، وارتفعت بنسبة 19% أخرى في الستة أشهر الأولى من العام 2017 مقارنة بالعام السابق له.

وقالت اللجنة إنها توصلت العام 2016 إلى أن العملية البحرية تواجه «تحديًا مستحيلًا»، مضيفة أنه في ظل ارتفاع معدل الهجرة عبر البحر المتوسط، فإن حكومات الاتحاد الأوروبي تواجه ضغطًا لفعل أي شيء تجاه تلك الظاهرة، لكن مهمةً بحريةً ليست الأداة الصحيحة للتعامل مع الأمر.

«المهربون تكيفوا مع عملية صوفيا البحرية ووأصبحوا يرسلون المهاجرين على متن قوارب غير صالحة للإبحار»

وأشارت إلى أنه كنتيجة غير متعمدة لتدمير القوات التابعة لعملية «صوفيا» القوارب، تكيف المهربون على الأمر وأصبحوا يرسلون المهاجرين على متن قوارب غير صالحة للإبحار، مما أدى إلى زيادة كبيرة في أعداد الوفيات لتصل إلى ألفين و150 مهاجرًا في العام 2017 حتى الآن.

وشددت على أن «وجود حكومة موحدة في ليبيا، قادرة على توفير الأمن في جميع أنحاء البلاد والعمل مع الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة، هو شرط مسبق لاتخاذ إجراءات هادفة ضد شبكات تهريب الناس الموجودة على البر»، مضيفًا أن حكومة الوفاق الوطني لا تستطيع تحقيق ذلك الدور حاليًا.

وقالت: «في ظل المناقشات الأخيرة، تشجعنا على تعديل الاتفاق الليبي السياسي، لضمان الدعم لمجلس النواب الليبي، والترحيب بالدعم البريطاني والأوروبي للعملية السياسية»، معتبرة أن الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا ليس من المرجح أن تتحسن بشكل كاف للسماح ببدء عمليات تابعة للاتحاد الأوروبي على البر في القريب العاجل.

«لجنة برلمانية بريطانية: لا نرى سببًا كافيًا لتجديد انتداب عملية صوفيا في شكلها الحالي بعد يوليو 2017»

وتابعت: «لذلك لا نرى سببًا كافيًا لتجديد انتداب عملية صوفيا في شكلها الحالي بعد يوليو 2017»، مشيرة إلى أن تلك ليست حجة لوقف المهام، حيث إن البحث والإنقاذ هو التزام إنساني حيوي، يجب على الاتحاد الأوروبي الاستمرار في الوفاء به، وذلك باستخدام السفن أكثر ملاءمة من الأساطيل الجوية والبحرية المتقدمة لعملية «صوفيا».

واعتبرت أنه من المبكر تقييم فاعلية جهود الاتحاد الأوروبي لتدريب خفر السواحل الليبي، وقالت: «لكننا نشير إلى أن التدريب من الممكن أن يستمر خارج مهام عملية صوفيا».

وبدأت العملية «صوفيا» في أكتوبر الماضي تدريب خفر السواحل الليبي التابعين للقوات البحرية لتحسين أمن المياه الإقليمية الليبية، والمساعدة في جهود البحث والإنقاذ.

وقال الناطق باسم العملية البحرية لوكالة «رويترز» عبر البريد الإلكتروني: «ونتيجة لذلك، فإن مجموعات التدريب ستعزز خفر السواحل الليبي والبحرية الليبية من أجل تعطيل التهريب والاتجار».

وطالبت اللجنة البرلمانية الاتحاد الأوروبي وبريطانيا في الاستمرار في جهود مكافحة الهجرة عبر جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، بما في ذلك أعمال التوعية والتنمية في البلدان المصدرة الهجرة، والأخرى التي يمر المهاجرون عبرها، وكذلك التعاون في مجال إنفاذ القانون، والمساعدة في العودة الطوعية للمهاجرين القادمين من ليبيا.

وقالت إنه: «وفي الوقت نفسه، إذا كان هناك ظروف أمنية أكثر ملاءمة في ليبيا بعد مفاوضات تقوم على أساس الاتفاق السياسي الليبي، قد يكون الاتحاد الأوروبي قادرًا على تأمين اتفاق سياسي مع الحكومة الليبية من أجل مهمة جديدة لسياسة أمنية ودفاعية مشتركة لمكافحة الهجرة غير النظامية على الحدود الجنوبية»، مضيفة أن التخطيط لمثل تلك المهمة ينبغي البدء في تنفيذه متى سمحت الظروف السياسية والأمنية في ليبيا بذلك.

المزيد من بوابة الوسط