ليبيا في الصحافة العربية (السبت 8 يوليو 2017)

عنيت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت بمتابعة التطورات على الساحة الليبية وبشكل خاص الإعلان عن تحرير مدينة بنغازي على يد قوات الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر، وتحذير المجلس الرئاسي من «حشد لمجموعات مسلحة حول العاصمة طرابلس».

الجيش يقلب الموازين
نبدأ من جريدة «الشرق الأوسط» التي نشرت مقالاً للكاتب والباحث الليبي جبريل العبيدي، قال فيه إن «تحرير بنغازي هزم المشروع القطري الإخواني التدميري في ليبيا لتوطين الإرهاب، ونشر الفوضى، وقلب العاصمة الثانية إلى مدينة إخوانية».

وأوضح أن تحرير بنغازي جاء بعد استكمال تمشيط آخر جيب فيها واستعادته من «داعش» وأخواته من الذين كانوا يتخذون من السكان دروعًا بشرية.

وأضاف أن «بنغازي قهرت الإرهاب مثلما قهرت الطليان، فعلى الرغم من التمويل القطري الهائل، الذي استغل فرصة التدخل الأطلسي، ها هو الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر يحكم سيطرته الكاملة على بنغازي، ويقضي على آخر بؤرة إرهابية فيها، قلبت حياة الناس في المدينة إلى جحيم لم يألفوه من قبل».

وتابع: «فمنذ بدء معركة الكرامة في العام 2014، كانت هذه الميليشيات تسيطر على 7 معسكرات كبرى داخل المدينة، وترسانة أسلحة ضخمة غير التي جلبتها أكثر من 200 رحلة شحن جوي عبر طائرات شحن عسكرية قطرية، كانت تحمل الذخيرة وأسلحة القنص، وطائرات التجسس والتصوير والمراقبة ومفخخات الاغتيال والترويع».

وأثنى الكاتب على جهود قوات الجيش الليبي في تحرير المدينة، وقال: «بنغازي التي كانت غارقة في دماء ضحايا الاغتيالات والتفجيرات بين عامي 2013 و2014، اليوم في يوليو (تموز) 2017 تتنفس نسائم التحرير، بفضل عزيمة الرجال الذين منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، عزيمة حققها الجيش الليبي بإرادة وطنية كسرت شوكة التآمر القطري والدعم التركي وحتى الأميركي في عهد إدارة أوباما وتابعته هيلاري كلينتون، عرابة الإسلام السياسي».

وقال الكاتب إن معركة تحرير بنغازي قدم فيها الجيش الوطني أكثر من ثمانية آلاف جندي، قدموا أرواحهم فداء لليبيا، وتعرضت معالم المدينة الحضرية والتاريخية للدمار، وتسببت المعارك في تهجير أكثر من ثلث السكان من منازلهم، سكنوا الخيام والمدارس وتعطلت المؤسسات التعليمية.
ورأى العبيدي أن «الحرب كانت خيارًا لا بد منه لاقتلاع جذور الإرهاب والقضاء عليه، الذي لو تمكن من بنغازي طويلاً لتمكن من القاهرة وتونس والجزائر بل سائر المدن العربية، فالمشروع الإرهابي لم يكن ليقف عند حدود بنغازي الجغرافية، بل كانت هذه المدينة مجرد البداية ومجرد حاضنة للتدريب ومحطة للتمويل والانطلاق وفق مخطط الإرهابيين».

وفي نهاية مقاله، أكد العبيدي أن تحرير بنغازي يعيد الأمل لباقي الوطن، بعد حالة انحراف وإحباط وانسداد وتآمر سياسي على الوطن. سوف يكون لبنغازي المحررة دور فعَّال في اعتدال مسار بوصلة الوطن.

أما جريدة «الحياة» اللندنية فلفتت إلى «قتال شرس في مدينة بنغازي» أسفر عن مقتل 12 وإصابة 35 آخرين من عناصر قوات الجيش الليبي.

ورغم إعلان قائد الجيش خليفة حفتر تحرير المدينة، إلا أن القتال لا يزال مستمرًا في شوارع الصابري. وكانت قوات الجيش ذكرت أنها توقفت عن استخدام المدفعية الثقيلة لتقليل مخاطر سقوط ضحايا بنيران صديقة بسبب ضيق المنطقة التي يقاتلون داخلها.

وقال الناطق باسم القوات الخاصة، ميلاد الزوي، إن قواته حررت عشرة سجناء كانوا محتجزين لدى أعدائهم خلال زحفهم في الصابري. وقال مسؤولون في «الجيش الوطني» إن خمسة على الأقل من مناوئي الجيش قتلوا فضلاً عن اعتقال 11 آخرين، ستة منهم ليبيون وأربعة من مصر وتونسي.
«حرب شوارع جديدة»
وعلى صعيد آخر، تطرقت جريدة «الشرق الأوسط» أيضًا إلى الوضع في العاصمة طرابلس، وقالت إنه يبدو أن طرابلس «ستكون عرضة لجولة جديدة من المعارك وحرب الشوارع بين الميليشيات المسلحة التي تتنافس للسيطرة عليها»، وذلك بعد تحذير حكومة الوفاق الوطني مما وصفته بـ«تحركات مشبوهة لبعض الخارجين عن القانون باتجاه المدينة».

وعقدت حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج اجتماعًا مفاجئًا مع آمري المنطقتين الوسطى والغربية. وقالت الحكومة في بيان إنها رصدت «تحركات مشبوهة من زمرة الخارجين عن القانون نحو العاصمة طرابلس، وهددت بأنها ستواجه هذه التحركات بحسم وقوة لحماية طرابلس عاصمة كل الليبيين، مع أهل العاصمة وأبناء المدن المجاورة».

وذكرت الحكومة أنها وضعت المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، وأجرت الاتصال بالدول الصديقة بخصوص التحركات المشبوهة للالتزام بتعهداتهم بالمساعدة في مواجهة وملاحقة من يستخدمون العنف، ويهددون أرواح المدنيين، كما تنص على ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي.

ونقلت «الشرق الأوسط» عن مصادر أمنية أن مجموعات مسلحة تابعة لحكومة الوفاق، أعلنت حالة التأهب القصوى تحسبًا لأي هجوم محتمل، مشيرة إلى وجود حالة من التوتر الأمني وسط انتشار كثيف للمجموعات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة في طريق المطار.
كما أشارت المصادر أيضًا إلى معلومات عن وجود حشود عسكرية مضادة لتشكيلات مسلحة من مدينة مصراتة في منطقة غوط الرمان، شرق العاصمة طرابلس.

وأقامت ميليشيات موالية لحكومة السراج عدة بوابات تأمين مشددة بالقرب من مطار معيتيقة العسكري، بالإضافة إلى انتشار عناصر الدعم المركزي في تاجوراء والفرقة الأولى في أماكن أخرى.

وحول هذه الإجراءات المشددة، قال مسؤول عسكري في حكومة السراج لـ«الشرق الأوسط» إن «حكومته تخشى قيام صلاح بادي، المحسوب على جماعة الإخوان، بشن هجوم جديد عبر الاستعانة بميليشيات مسلحة من مصراتة، التي ينتمي إليها، بهدف استعادة السيطرة على مقاليد الأمور التي فقدتها حكومة ما يسمى الإنقاذ الوطني التي يترأسها خليفة الغويل».

ومن جانبها، أكدت وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوفاق أنها لن تسمح بدخول أي مجموعات طرابلس دون تنسيق، وتحت إشراف كامل من حكومة الوفاق، كما أنها لن تسمح لـ«دعاة الحرب والدمار والخارجين عن القانون بالعبث بأمن العاصمة وبترويع أهلها».

ودعت الوزارة إلى «ضرورة تغليب صوت العقل والمضي قدمًا باتجاه السلام والاستقرار، والتهدئة والعودة إلى مسار الحوار الوطني والمصالحة لتحقيق الاستقرار والتعايش السلمي على المدى الطويل في البلاد»، وحثت الأطراف المعنية على حل القضايا عبر المفاوضات وتغليب لغة العقل على لغة السلاح والقوة.

السويحلي يلتقي السبسي
وتابعت الجريدة اللندنية أيضًا زيارة رئيس المجلس الأعلى للدولة عبدالرحمن السويحلي إلى تونس، حيث قابل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، في العاصمة.

وبحث الطرفان نتائج المساعي والمشاورات التي يقوم بها مع مختلف الأطراف الليبية من أجل التوصّل إلى توافقات حول مسار التسوية السياسية في إطار اتفاق الصخيرات، بهدف تمهيد الطريق نحو بناء الدولة في أسرع وقت ممكن.

وأكد السويحلي في بيان تطابق وجهات النظر مع الجانب التونسي حول ضرورة التوصّل إلى حلّ سياسي بين مختلف الفرقاء الليبيين في إطار المؤسسات السياسية الرسمية للدولة الليبية، وأيضًا من خلال التمسك بالاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات مع إمكانية تعديل بعض بنوده.
ومن جانبه لفت السبسي إلى ثوابت الموقف التونسي الداعي إلى عدم التدخل في الشأن الداخلي الليبي، وتشجيع الحوار بين مختلف الأطراف الليبية لتجاوز الخلافات، والتوصل إلى حلّ سياسي سريع وشامل ينهي الأزمة القائمة خدمة لمصلحة ليبيا وتونس على حدّ سواء، مشددًا على أن تونس ستدعم بقوة ما سيتوافق عليه الليبيون عبر الحوار والتفاهم، كما عبر عن ثقته بأنّ التقدّم المسجّل في مسار المشاورات بين مختلف الأطراف الليبية مؤشر إيجابي من شأنه أن يُعجّل بإيجاد مخرج سريع للأزمة في ليبيا.

وشدد الرئيس التونسي على ضرورة أن يكون مسار المصالحة والتسوية تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة، وأن يكون الحلّ نابعًا من إرادة الليبيين أنفسهم، معتبرًا أنّ مجلس الدولة وبقية المؤسسات الرسمية الليبية عناصر أساسية في الحلّ المنشود.

المزيد من بوابة الوسط