قمة أديس أبابا لليبيين: هدر فرص المفاوضات يقوي شوكة المقاتلين الأفارقة

انتهت قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا بالمناقشة والمصادقة على أكثر تقريرين حساسية حول الوضع في ليبيا والإرهاب، وعودة المقاتلين الأفارقة إلى بلدانهم في دول الساحل، مع تعرض مواقعه بسورية والعراق إلى انتكاسة.

وناقشت القمة الأفريقية أمس الثلاثاء تقرير الرئيس الكونغولي دينس ساسو حول الوضع في ليبيا، وتقريرًا جزائريًا آخر حول «الإرهاب والعنف المتطرف في أفريقيا»، وهما من أكثر التقارير سخونة نظرًا لتحديات المرحلة المقبلة في القارة السمراء، مع تحول الساحة الليبية إلى مواقع جذب لمزيد من الأفارقة المنضمين إلى التنظيمات الإرهابية، مثل القاعدة وداعش، وبوكوحرام وأنصار الإسلام.

التحاق الأفارقة بالمسلحين ببؤر النزاع
ودقت مذكرة حكومية جزائرية ناقوس الخطر من تزايد معدلات التحاق الأفارقة بالمسلحين ببؤر النزاع في سورية والعراق وليبيا ودول الساحل الصحراوي الكبرى.

وتعكس التحذيرات الجزائرية مخاوف أمنية من استغلال المقاتلين الأفارقة توافد قوافل المهاجرين من حدودها الجنوبية والدخول إلى البلاد، خاصة وأن المذكرة الجزائرية كشفت أن أكثر من خمسة آلاف أفريقي من جنسيات مختلفة ينشطون مع الجماعات الإرهابية في القارة، وفي مناطق النزاعات المسلحة الأخرى.

وأوضحت المذكرة أن «العديد من الشباب الأفريقيين انخرطوا في مغامرة إرهابية في مناطق النزاع المختلفة في جميع أنحاء العالم، خاصة في العراق وسورية ومنطقة الساحل بما فيها ليبيا ومالي».

وأشارت المذكرة إلى «آفاق منع ومكافحة التطرف العنيف والإرهاب في أفريقيا»، وأن القارة الأفريقية «تواجه أيضًا تحديات بسبب التهديد الذي يشكله هؤلاء الأشخاص لدى عودتهم إلى بلدانهم أو بلدان أخرى في المنطقة».

واعتبرت أن هذا الخطر «يفاقم عددًا من العوامل الخاصة بقارتنا، بما في ذلك اتساع رقعة الأراضي وطبيعة الحدود التي يسهل اختراقها، ومحدودية الموارد والقدرات لعدد كبير من البلدان التي يحتمل أن تكون هدفًا لهذه الآفة».

وضمن هذا الصدد، أعلن مجلس الأمن والسلم الأفريقي التابع للاتحاد الأفريقي عن خريطة طريق ميدانية لإسكات صوت الأسلحة في القارة الأفريقية بحدود العام 2020، وتفعيلها على الأرض مع توقعات بفرار مقاتلي «داعش» من العراق وسورية إلى القارة السمراء، خصوصًا الجماعات المتطرفة في ليبيا وبوكو حرام في نيجيريا وحركة الشباب في الصومال.

وترتبط المصادقة على التقرير الجزائري ارتباطًا وثيقًا بتقرير رئيس جمهورية كونغو دينيس ساسو نغيسو حول ليبيا، الذي صادق عليه رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا.

ودعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي محمد، للتعجيل في مسار المفاوضات بين الأطراف الليبية. مؤكدًا أن الحوار السياسي والمفاوضات النزيهة يمكنهما أن يقودا إلى حل للأزمة الليبية.

تخوف من تأخر العودة إلى طاولة المفاوضات
وأضاف فقي في مداخلته خلال اجتماع اللجنة الرفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي حول ليبيا أن كل تأخير في العودة إلى طاولة المفاوضات سيؤدي إلى هدر ما سبق إنجازه في مجال مكافحة الإرهاب، وإلى تفاقم الوضع الإنساني وإضعاف كبير للمؤسسات والخدمات في الدول.

وكان الاجتماع فرصة لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ليجدد موقف أفريقيا الدائم بخصوص هذا البلد الشقيق. مؤكدًا أن المسائل التي تفرق بين مختلف الأطراف الليبية المشاركة هي في الحقيقة «مسائل هامشية».

وأبرز فقي أن «الاتحاد الأفريقي أكد لليبيين ضرورة خلق المناخ السياسي اللازم من خلال مبادرتنا من أجل حوار سياسي شامل ومصالحة وطنية».

كما حذر الأطراف الليبية المشاركة من أن «كل محاولة لتأييد الحل العسكري للأزمة ستقوض الجهود الرامية لإنشاء قوة أمنية مدمجة ومركزية، كما أنها ستترك الفضاء للميليشيات لتملي قوانينها في المفاوضات السياسية».

وأشار موسى فقي إلى أن «هذا كان فحوى الرسالة التي وجهتها دول جوار ليبيا للأطراف الليبية، خلال آخر اجتماع عقد في الثامن من مايو بالجزائر العاصمة»، موضحًا أنهم أكدوا جماعيًا ضرورة دعم المسار السياسي، وتشجيع الأطراف الليبية على الوفاء بالتزاماتها بطريقة توافقية ودون تدخل خارجي.

المزيد من بوابة الوسط