«ذا غارديان»: خطة إيطاليا لكبح منظمات الإغاثة تهدد حياة المهاجرين وتخالف القانون الدولي

قالت جريدة «الغارديان» البريطانية إن خطط إيطاليا لكبح عمل منظمات الإغاثة التي تنقذ المهاجرين في البحر المتوسط، ستهدد حياة الكثير من اللاجئين.

وأشارت الجريدة إلى أن خطة إيطاليا التي أيدها الاتحاد الأوروبي للحد من تدفق اللاجئين عبر ليبيا إلى القارة، وقوبلت تلك الخطط برفض شديد من المنظمات غير الحكومية.

وأضافت الجريدة البريطانية، في تقرير اليوم الاثنين، أن من شأن خطط إيطاليا والاتحاد الأوروبي أن تخضع تلك المنظمات لسيطرة خفر السواحل الليبي والإيطالي، وهو ما قد يقيد قدرتهم على إنقاذ المهاجرين المكدسين على متن قوارب المهربين غير الصالحة للإبحار.

وعقدت الحكومة الإيطالية، اجتماعًا طارئًا مع فرنسا وألمانيا في باريس الأحد الماضي. وتدرس الدول الثلاث تخصيص تمويل إضافي، وجهود أكبر لتقليص مما وصفته بـ«عامل الجذب» الناتج عن تواجد المنظمات غير الحكومية في البحر المتوسط.

لكن الجريدة توقعت تجميد اقتراح إيطاليا بإغلاق موانئها في وجه السفن التي تقل لاجئين، لكونه يمثل خرقًا صريحًا للقانون البحري الدولي.

وأشارت الجريدة البريطانية إلى شكوى بعض السياسيين الإيطاليين وخفر السواحل الليب مرارًا لعدة أشهر، من أن تواجد المنظمات غير الحكومية خارج المياه الليبية يشجع المهاجرين على المخاطرة والقيام بالرحلة المحفوفة بالمخاطر إلى إيطاليا.

«عضو بإحدى منظمات الإغاثة: الادعاء بأن منظمات المجتمع المدني تتعاون مع المهربين لا أساس لها من الصحة»

وفقًا لـ«الغارديان» فقد تفاعل عضو بإحدى المنظمات غير الحكومية بغضب شديد إزاء الانتقادات الموجهة لأعمال الإنقاذ التي تزاولها المنظمة.

وقال مؤسس منظمة «بروأكتيف أوبن آرمز/ Proactiva Open Arms» أوسكار كامبس، في تغريدة عبر حسابه على تويتر مستنكرًا: «أنتم عامل الجذب، أنتم من يتعامل مع المهربين، وتمولون المافيا وسائقي سيارات الأجرة في البحر، أنتم من سيغلق الموانئ أمامنا، هل نحن المشكلة فعلًا؟».

وأشار أوسكار كامبس إلى وفاة ما يقرب من ألفي مهاجر خلال العام الجاري كدليل على أهمية عملهم. وأعرب المجتمع المدني الإيطالي عن قلقه العميق إزاء خطة الحكومة للحد من تدفق المهاجرين، قائلًا إن أي مقترح لتحجيم حرية منظمات المجتمع المدني ستدمر قدرتهم على إنقاذ الأرواح، وتقلل من تمويلهم، وإن الادعاءات بأنهم يتعاونون مع المهربين أثبت أنه لا أساس لها من الصحة.

عدد المهاجرين القادمين من ليبيا ارتفع بنسبة 20٪ منذ العام الماضي رغم تدابير الحد من التدفق

ونقلت الجريدة عن ناطق باسم خفر السواحل الليبي، أيوب القاسم، اتهامه تلك المنظمات بـ«تشجيع المهاجرين غير الشرعيين الذين يتدفقون على ليبيا من 30 دولة أفريقية، غير مكترثين بالسيادة الليبية على أراضيها ومياهها الإقليمية»، مضيفًا أن منظمات المجتمع المدني تعمل داخل المياه الإقليمية الليبية، وإن ذلك يعد انتهاكًا للقانون الدولي.

وقال إن عدد المهاجرين القادمين من ليبيا ارتفع بنسبة 20٪ منذ العام الماضي على الرغم من التدابير الرامية إلى الحد من التدفق، مشيرًا إلى أن «هذا دليل واضح على أن الإجراءات المتخذة لوقف أو تقليل هذه الظاهرة خاطئة جزئيًا أو أنها تزيد من عدد المهاجرين والمهربين».

وأشارت «ذاغارديان» إلى أن بعض السفن التابعة للمنظمات المدنية والتي تعمل في البحر المتوسط مسجلة لدى ألمانيا وإسبانيا ومالطا، لكن أغلبها ينقل اللاجئين إلى جنوب إيطاليا، وذلك هو أحد أسباب الاستياء السياسي في أجزاء من إيطاليا.

وقال المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة, ديمتريس أفراموبولوس، إن قانونًا جديدًا سيقابله تمويل إضافي من حرس السواحل الليبي، مضيفًا أنه سيجري تقديم مقترحات محددة أمام لجنة المفوضين بالاتحاد الأوروبي اليوم الثلاثاء قبل اجتماع غير رسمي لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي في إستونيا من المقرر أن يبدأ يوم الخميس المقبل.

إيطاليا تخشى أن تمتلئ المجموعتين الأولى والثانية من مراكز استقبال اللاجئين التي أنشأتها، ما سيجبرها على بناء مجموعة ثالثة

وعقَّب رئيس الوزراء الإيطالي، باولو جنتيلوني، على اجتماع باريس الطارئ قائلًا إنه أثمر عن نتائج أولية ملموسة، لكنه شدد أن الوضع الراهن غير محتمل.

وقالت الجريدة إن الحكومة الإيطالية تخشى أن تمتلئ المجموعتين الأولى والثانية من مراكز استقبال اللاجئين التي أنشأتها، وهو الأمر الذي سيجبرها على بناء مجموعة ثالثة، ولذلك تريد أن تشاركها الدول الأخرى عبئها.

وحذرت دراسة جديدة أجرتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وأعلنت عن نتائجها أمس، أن التحركات البحرية من ليبيا إلى أوروبا، على الرغم من كونها أخطر طريق للوصول إلى القارة، قد ازدادت وأن هناك دلائل تشير إلى أنه من المرجح أن تستمر هذه الوتيرة.

ووجدت الدراسة أن عدد الأشخاص الذين يعبرون البحر من شمال أفريقيا إلى جنوب أوروبا ارتفع هذا العام، مع احتمال استمرار هذا التوجه، مضيفة أنه من بين الطرق الرئيسة الثلاث التي يستخدمها اللاجئون والمهاجرون للوصول إلى أوروبا - طريق غرب البحر الأبيض المتوسط وطريق وسط البحر المتوسط وطريق شرق البحر الأبيض المتوسط - وقد أصبحت ليبيا أكثر الطرق استخدامًا، والأكثر فتكًا أيضًا.