الدكتور مالك أبوشهيوة يقدم تسع نصائح لنجاح غسان سلامة في مهمته

وجه أستاذ العلوم السياسية في الجامعات الليبية الدكتور مالك أبوشهيوة رسالة إلى الرئيس الجديد لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة، قدم فيها تسع نصائح حتى ينجح في مهمته، وتوقع أبوشهيوة في منشور عبر حسابه الشخصي بموقع فيسبوك الأربعاء نجاح سلامة في مهمته لقدراته وخبراته، وأيضًا للظروف الإقليمية والدولية المواتية.

الفرص المتاحة
وذكر أبوشهيوة في معرض رسالته مخاطبًا المعبوث الأممي الجديد: «نجاحكم في المساهمة في دعم خروج ليبيا من أزمتها والشروع في بناء الدولة حلم لليبيين، لذلك أتمنى أن تمارس دوركم كمبعوث للأمم المتحدة وليس حاكمًا لليبيا، بذلك تبتعد عن تقليد كل من سبقك من المبعوثين، وأن استحضار النموذج اللبناني للمصالحة لن يسهم كثيرًا في حل الأزمة الليبية، فالحالة الليبية لها خصوصياتها ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار».

استحضار النموذج اللبناني للمصالحة لن يسهم كثيرًا في حل الأزمة الليبية

وتابع: «فرص نجاح مهمتكم أفضل من فرص المبعوثين السابقين، الظروف الدولية والإقليمية والوطنية مواتية للمساهمة في دعم الحل الذي يرتضيه الشعب الليبي للأزمة الليبية، خاصة بعد إدراك الدول الأوروبية وأميركا بقيادة ترامب خطورة ما يجري في ليبيا على الأمن الأوروبي والعالمي، كما أن وجود دولة قوية تمارس سلطاتها وسيادتها على كامل الأراضي الليبية خدمة للمصالح الأوروبية والعالمية».

وأضاف: «أما على المستوى الوطني فبعد سنوات من الصراع والاحتراب، وما ترتب على ذلك من فقدان الآلاف من الشباب وتحول الآلاف إلى معاقين، وتدني مستوى المعيشة وتحول الأغلبية من الليبيين إلى فقراء جدًا، ناهيك عن تداعيات الاحتراب على البنية الاجتماعية والاقتصادية ونهب الثروات والموارد المالية، وتدني الخدمات الصحية وغياب الأمن، كل ذلك جعل الليبيين يدركون أن العيش المشترك يتطلب دولة يسهم في بنائها الجميع.

وأردف: «وقد تجسد ذلك في المتغيرات الجديدة منها بروز دور الجيش الوطني وهزيمة معظم الجماعات الإرهابية، وكذلك في تغيير مواقف بعض القوى المتشددة والقبول بالدولة الوطنية، وأكثر من ذلك الرغبة الشعبية (التي تؤكدها عديد المؤشرات) في جميع أنحاء ليبيا لحل الأزمة وتجاوز المحنة الليبية، كل هذه المتغيرات على المستوى العالمي والإقليمي والوطني فرص متاحة ومواتية لو استخدمت ووظفت بمنهجية سليمة، ستسهم في حل الأزمة الليبية والعبور إلى بناء الدولة».

متطلبات ضرورية
ولخص دكتور العلوم الساسية الليبي خارطة العبور إلى بناء الدولة في تسع نقاط، موجهًا حديثه للبمعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة:

1- إصلاح وتجديد مكتب البعثة الأممية في ليبيا وإعادة النظر في العاملين في مكتب البعثة، خاصة الشخصيات التي أثير حولها عديد الشبهات، واستبدالهم بشخصيات جديدة لإعادة الثقة في البعثة الأممية.

2- تفعيل مكتب البعثة في ليبيا والعمل من خارج ليبيا ساهم في إضفاء الشكوك حول المكتب، وعمق فجوة عدم الثقة بين الليبيين ومكتب البعثة.

3- تجسير الفجوة بين الشعب الليبي وبين مكتب البعثة من خلال فتح قنوات اتصال بينكم وبين كل القوى الاجتماعية السياسية في كل ربوع ليبيا، من الغرب إلى الشرق ومن الشمال إلى الجنوب، والحيلولة دون إحاطتكم بجماعة أو مجموعة من أصحاب المصالح (مثلما عمل بعض المبعوثين السابقين) الضيقة والمؤدلوجين والطامعين في السلطة، والخاضعين لضغوط بعض الدول العربية والدول الغربية أو السماح لسفراء بعض الدول في توجيه أعمال البعثة الأممية.

4- التواصل مع الليبيين مباشرة من خلال اللقاءات الشعبية الحوارية المباشرة، وإقامة حوارات مع أساتذة الجامعات والمثقفين والطلاب والشباب (القوى البازغة التي تمثل قيادات المستقبل)، وقوى المجتمع المدني من روابط ونقابات وأحزاب سياسية ونشطاء، حتى تستطيع معرفة ماذا يريد الليبيون.

5- تعزيز الثقة بينكم وبين الشعب الليبي وهذا يتطلب منكم الاستقلالية الكاملة (عن القوى الداخلية والقوى الدولية وعدم الخضوع لضغوطها)، والشفافية والصراحة وتوفير المعلومات الحقيقة، وتحمل كامل المسؤولية عن ما يصدر من مكتبكم.

6- القراءة الموضوعية للحالة الليبية (هذا يأتي بعد اللقاءات المشار إليها في السابق)، حتى تستطيع معرفة عوامل وأسباب الصراع الأساسية ودور القوى الداخلية والقوى الخارجية في الصراع، والابتعاد عن الأحكام المسبقة حتى يتسنى لكم إعداد رؤية لدعم الحل للأزمة الليبية.

7- الميليشيات القوية والمؤثرة أذرع عسكرية للقوى السياسية والاجتماعية، تستخدم وتوظف للوصول إلى السلطة حتى وإن ظهرت في شكل قبلي أو جهوي.

8- نجاحكم في حاجة إلى وجود كتلة أو مجموعة من الدول تتبنى حل الأزمة، وفقًا للإرادة الليبية وتدعم ذلك سياسيًا وأخلاقيًا (معظم الأزمات التي حلت في العالم كان خلفها دول أو دولة كبرى).

9- ليبيا ليست مدينة طرابلس وليست مدينة بنغازي وليست مدينة مصراتة. ليبيا كل المدن والقرى الموجودة من الغرب إلى الشرق ومن الشمال إلى الجنوب. أخيرًا توقعاتي عالية في نجاحكم فقدراتكم وخبراتكم في العمل السياسي والظروف الدولية والإقليمية والوطنية المواتية، والإرادة الوطنية العازمة لبناء الدولة، كلها عوامل تسهم في نجاحكم في مهمتكم لو استخدمت ووظفت بمنهجية علمية.

المزيد من بوابة الوسط