الجزائر ترصد مستقبل المفاوضات في ليبيا على ضوء التجاذبات بالخليج

تتابع الجزائر بترقب مستقبل المفاوضات السياسية الليبية، في ظل التجاذبات الحاصلة في منطقة الخليج، وترصد ارتدادات الأزمة الخليجية على الجهود الأممية والإقليمية لحل أزمة ليبيا، التي تحولت إلى أرق مزمن لها، بسبب فاتورة التهديدات الأمنية القادمة من وراء حدودها، إذ أكد مصدر حكومي جزائري لـ«بوابة الوسط» اليوم الثلاثاء أن بلاده تعتقد أن الوضع في الخليج سيرفع من حالة الاصطفاف في عدة بؤر توتر خاصة ما تعلق بأزمتي ليبيا وسورية، مما يعزز وجود التنظيمات الإرهابية ويعرقل الحلول، وهو وضع يندرج ضمن التدخلات الخارجية.

التزمت الجزائر الحياد أثناء استقبالها مسؤولين من قطر والإمارات والكويت وإيران واليمن خلال الأيام الأخيرة

رفض الاصطفاف
وفي هذا السياق، التزمت الجزائر الحياد أثناء استقبالها مسؤولين من قطر والإمارات والكويت وإيران واليمن خلال الأيام الأخيرة، ورفضت الاصطفاف مع طرف على حساب آخر، وهو ما عبر عنه وزير الشؤون الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، عندما استحضر الوضع في ليبيا قائلاً «إنه لولا التدخل الأجنبي في ليبيا لكانت المشاكل قد حلت منذ فترة»، مشيرًا إلى أهمية الحوار لحل الخلافات بين العالمين العربي والإسلامي.وأبعد من ذلك، ترى الجزائر في ضرورة الالتزام بحصر التنظيمات الإرهابية بليبيا في تنظيمات «داعش» و«القاعدة» و«أنصار الشريعة»، وهي المستثناة من أي عملية حوار.

ووضعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر المفتي المعزول الصادق الغرياني، وعضو الاتحاد الدولي لعلماء المسلمين علي الصلابي، ورئيس حزب الوطن القيادي في الجماعة الليبية المقاتلة عبدالحكيم بلحاج، في قائمة الشخصيات والكيانات التي «تؤويها وتدعمها قطر»، وتعتبرها «يشكلون خطرًا على الأمن والسلم في الدول الأربع وفي المنطقة بنشاطاتها الإرهابية».

وكانت الجزائر استضافت عددًا من هؤلاء الشخصيات خلال عامي 2015 و2016، ضمن جولات حوار لقادة أحزاب وشخصيات سياسية ليبية برعاية من الأمم المتحدة، باعتبارهم جزءًا من الحل كما تنظر إليهم.لكن في المقابل، لا يغفل الجانب الجزائري الدور القطري في الداخل الليبي وتأثيره على مجريات الصراع في البلاد، استناداً إلى اللقاءات الجزائرية القطرية التي تمخضت عن إطلاق مبادرة ثنائية لحل الأزمة في ليبيا في ضوء تبادل زيارات وزيري خارجية البلدين نهاية العام الماضي، فتاريخياً في 2011، كانت قطر هي البلد العربي السبّاق إلى الانضمام للتحالف الدولي للإطاحة بنظام القذافي. وسرعان ما أصبحت الممول المالي الرئيس للمتمردين على النظام، وأهم داعميهم عسكريًا ولوجستيًا.

يعتقد أكرم خريف الخبير الجزائري في الشؤون الأمنية أن الإسلاميين الموالين للدوحة سيجنحون أكثر نحو التصعيد في ليبيا

تهدئة أم تصعيد
وفي هذا الصدد يعتقد أكرم خريف الخبير الجزائري في الشؤون الأمنية، لـ«بوابة الوسط» أن الإسلاميين الموالين للدوحة سيجنحون أكثر نحو التصعيد في ليبيا، مما يعقد من عملية المصالحة التي كانت تنشد تحقيقها الجزائر، وهو ما يتعارض مع تبني الأمم المتحدة الطرح الجزائري الرافض لأي تدخل عسكري أو حل غير سياسي.

ومع ذلك ينتقد مراقبون عدم اتخاذ موقف مبكر وصريح من التدخل التركي والقطري فـي ليبيا، على الرغم من الوضع الكارثي، إذا استثنينا مـن ذلك وقوفها ضد تسليح المتقاتلين، وهـو أمر تجاوزه الزمن بعـد ظهور «داعش» وتمدده.