رمضان في الجبل الأخضر.. نقص السيولة وارتفاع الأسعار لم يفقد المواطنين الفرحة

مع انقضاء النصف الأول من شهر رمضان، لا يزال حال المواطنين في الجبل الأخضر كغيرهم من سكان المدن الليبية يعانون قلة الإمكانات من حيث نقص السيولة النقدية بالمصارف التجارية مع ارتفاع الأسعار إضافة إلى مشكلة انقطاع المياه التي تعصف بالمنطقة من حين لآخر.

«الوسط» تجولت في الأسواق ورصدت آراء مواطنين حول أجواء رمضان في النصف الأول منه إلى جانب زيارة مواقع يقضي المواطنون فيها فترة الصيام والأنشطة المتنوعة التي تشهدها المنطقة.

لمطالعة العدد 82 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

معاناة مستمرة
اتفق مواطنون التقتهم «الوسط» على أنه رغم نقص السيولة وفقدانهم بعض الاحتياجات المعتاد امتلاكها خلال شهر رمضان، إلا أن الفرحة بالشهر الفضيل باقية.

وقال المواطن عبدالحفيظ أحمد فتح الله (البيضاء) إن السيولة التي توزعها المصارف غير كافية لتلبية احتياجات الشهر الفضيل، إذ «نحن لا نحتاج فقط إلى الغذاء بل إلى الدواء وبعض الأشياء الأخرى ناهيك عن الديون المتراكمة».وتضيف المواطنة سامية عبدالعالي (شحات) أنها إلى جانب ما تعانيه بسبب نقص السيولة وغلاء الأسعار، استقبلت مطلع الشهر بانقطاع المياه. وعلقت بقولها: «استقبلت شهر رمضان بضربة أخرى إلى جانب الضربات السابقة، فسيولة بداية شهر لم أستطع موازنتها باحتياجات أسرتي التي فقدت والدها.. هل أشتري اللحم أم الخضار أم المواد الغذائية أم المياه؟».

مواطنة: لم أستطع موازنة احتياجات أسرتي.. هل أشتري اللحم أم الخضار أم المواد الغذائية أم المياه؟

ولا تعد مشكلة المياه جديدة، إذ تشهد المنطقة من حين لآخر انقطاعها بسبب الأعطال المتكررة بمحطة تحلية مياه سوسة، لكن المهندسين هناك يعملون دائماً على إصلاح الأعطال بشكل موقت لضخ المياه للسكان. إلى ذلك، أشار المواطن أحمد صالح علي (البيضاء) إلى أن التجار استغلوا غياب الأجهزة الرقابية في مطلع شهر رمضان وأرجعوا الأسعار إلى ما كانت عليه بل البعض تجاوز حد المعقول.

وتابع : «للأسف قبل حلول رمضان شهدنا حملات للحرس البلدي للرقابة على الأسعار وخفض أسعار الخضراوات، بل وشملت اللحوم أيضاً إلا أن ذلك سرعان ما اختفى مع دخول أول أيام شهر رمضان، فنيران الأسعار عادت وتجاوزت الحد المعقول في غياب تام لعناصر الحرس البلدي».

لمطالعة العدد 82 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ويضيف خالد المسماري أن غياب دور الحرس البلدي في المنطقة تسبب في ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى أن الأسعار «متفاوتة بين سوق وآخر بسبب غياب الأجهزة الرقابية، فالتجار أصبحوا يضعون الأسعار بحسب أهوائهم»، وفق قوله.

وذكر المواطن محمد عبداللطيف (شحات) أن مشكلة المياه وارتفاع الأسعار ليسا ما يعانيه المواطنون فحسب، إذ «لم تكتف المصارف بعدم توافر السيولة بل عدم توافر الخدمات»، وقال: «لدي قسيمة إيداع لكي أشتري بعض المواد الغذائية التي لا أستطيع شراءها نقداً وحتى يومي هذا لم أنهِ القسيمة بسبب إغلاق المصرف».

سفتوير البشر
هكذا علق المواطن مرعي بوغزيل عن المنطقة الأثرية في بلدة شحات شرق البلاد، إذ تشهد المنطقة قدوم العديد من أهالي البلدة ومحيطها لقضاء فترة الصيام بها.

ويرى بوغزيل أن «سفتوير» تمثل مقصداً للبشر لإزالة همومهم بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة.

والتقطت «الوسط» خلال تجوالها بالمنطقة صوراً للأهالي والأطفال الذين يسبحون بنبع أبولوا المتميز ببرودته الدائمة. وتعرف المنطقة أيضاً بالأجواء التي يقيمها السكان من حيث تبادل الأكل بين الجيران وعدم خلو مائدة الإفطار من خبزة التنور.

وتقول الحاجة رقية الحاسي إنه يكاد لا يخلو بيت من وجود خبزة التنور على مائدة الإفطار، موضحة أنه يُصنع من الدقيق وبعض الملح والخميرة ثم خبزها بالتنور الذي يُحمى بحطب محلي يجلبه السكان دائماً بأنفسهم قبيل رمضان.

أنشطة رمضانية
إلى جانب الأنشطة الرياضية والثقافية بالمنطقة، تشهد عدة مساجد بمدن الجبل الأخضر إلقاء محاضرات دينية خلال أيام شهر رمضان حول فضائل الصيام وبعض الشعائر التي يجب اتباعها به.

لكن المساجد تشهد -هذا العام- عزوفاً للمصلين خاصة بصلاة التراويح، الأمر الذي أرجعه البعض إلى الإشكاليات الأخيرة التي حدثت بين الصوفيين والسلفيين بالمنطقة.

دورات رمضانية وحملات خيرية و«سفتوير» تستقطب المواطنين بالأجواء الباردة و«التنور»

وقال مدير مكتب الإعلام بمديرية أمن شحات، الملازم حسن بوأكريم، لـ«الوسط» إن الخطة الرمضانية تسير بشكل جيد دون تسجيل أي خروقات، مشيراً إلى تكليف سيارات مجهزة لتأمين المساجد أثناء التراويح.

وأضاف أن المديرية تقوم بدوريات على مدار الساعة لضبط أي خروقات قد تحدث بالمدينة، مشيراً إلى قيامها بعدة حملات بسوق الجمعة لضبط الأسلحة.

إلى ذلك، قال مدير مكتب الإعلام بفرع الهلال الأحمر الليبي، أحمد زيدان، إن الهلال الأحمر يقيم أنشطة متنوعة خلال شهر رمضان، ومن ذلك دوري لكرة القدم وتنس الطاولة.

وأوضح لـ«الوسط» أن الهلال الأحمر يقيم إلى جانب هذه الأنشطة مائدة الرحمن التي يتعاون في إقامتها السكان كافة طيلة شهر رمضان المبارك.

أسامة حسن:
ومن داخل مدرسة رواق المعارف التي تقام بها البطولة الدولية للشطرنج، قال مسؤول الإعلام بالاتحاد الفرعي للشطرنج بشحات، أسامة حسن، لـ«الوسط» إن البطولة تأتي ضمن التظاهرة الرمضانية الرياضية الثقافية الدينية التي تقام برعاية بلدية شحات وهيئة الشباب والرياضة ونادي الصداقة.

وأوضح أن الشطرنجين أنس فتحي عبدالهادي ورافع فتحي عبدالهادي تأهلا للمرحلة النهائية للبطولة لينضما إلى 12 شطرنجياً مصنفين دوليًا في المرحلة النهائية.ومع الأنشطة الرياضية والثقافية، شهدت منطقة الجبل الأخضر إطلاق ليالي رمضان من قبل راديو ليبيا، وهي تشمل عرض العديد من الأعمال المسرحية والسينمائية، إضافة إلى إقامة أمسيات شعرية ومعارض للصور الفوتوغرافية والفن التشكيلي.

من جانبها، وزعت الجمعيات الاستهلاكية بالمنطقة الدفعة الثالثة من السلع التموينية على المواطنين لمناسبة شهر رمضان.. كما أطلقت منظمة «خطوة جيل» بالتعاون مع مدرسة خالد بن الوليد وإذاعة الجبل الأخضر وصحيفة «بلاغراي» حملة «ما زالت بخير»، التي تستهدف مساعدة الأسر المحتاجة في مدينة البيضاء.

ووزع القائمون على الحملة حوالي 150 سلة رمضانية تضم مواد غذائية وخضراوات.

لمطالعة العدد 82 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط