فريق الخبراء الأممي: استمرار انقسام «المركزي» يرُهق الليبيين ويزيد من عبء الديون

ذكر فريق خبراء الأمم المتحدة، في تقريره عن وضع المؤسسات في ليبيا، أن أداء مصرف ليبيا المركزي تأثر سلباً بالانقسام القائم في البلاد، منوهاً بتداعيات ذلك على الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وقال فريق الخبراء إن «الانقسام داخل مصرف ليبيا المركزي استمر منذ صدور التقرير النهائي السابق للفريق»، مضيفاً: «مازال هناك شخصان يدعيان تولي منصب محافظ المصرف المركزي، ويمارس معظم مهام المصرف انطلاقاً من طرابلس، حيث يتولى الصديق الكبير رئاسة المؤسسة. وفي البيضاء، حيث يرأس علي الحبري فرع المصرف في المنطقة الشرقية ويدعي أيضاً أنه محافظ المصرف».

«المجلس الرئاسي اتهم الكبير بالفساد واعتمد أوراق النقد القادمة من المنطقة الشرقية»

وقال التقرير، الذي قدمه فريق الخبراء إلى مجلس الأمن مطلع يونيو الجاري، إن «الصديق الكبير، الذي يتولى إدارة حسابات المصرف المركزي وغالبية موظفيه، يتحكم في الواقع في تمويل المجلس الرئاسي، وكان دعمه للمجلس بطيئاً ومحدوداً، مما دفع رئيس المجلس فائز السراج إلى توجيه سلسلة من الاتهامات إليه علناً، بما في ذلك زعمه أن الصديق الكبير من المفسدين».

الكبير والمقريف لفريق الخبراء: الميزانية الطارئة رديئة ولا يمكن قبول أوامر الدفع إلا من وزارة المالية وليس من «الرئاسي» مباشرة

ونقل الفريق عن كل من الكبير وعضو مجلس إدارة المصرف المركزي طارق يوسف المقريف قولهما إن «المجلس نفسه هو المسؤول عن التأخير في التمويل»، مضيفاً: «أكد كل منهما أنه لا يمكن أن يقبل أوامر الدفع إلا من وزارة المالية وليس من أعضاء المجلس مباشرة». كما ذكرا أن «الميزانية الطارئة التي أعدها المجلس رديئة النوعية وتفتقر إلى التفاصيل اللازمة».

لمطالعة العدد 82 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

واستطرد التقرير الأممي قائلاً: «دار جدال بين المجلس الرئاسي وفرع المصرف المركزي في المنطقة الغربية بشأن مسائل أخرى أيضاً، لاسيما فيما يتعلق بتخفيض قيمة الدينار، فبينما أصر المجلس على تخفيض قيمة العملة، واعتبره مسألة مركزية أثناء المحادثات في روما ولندن، رفض فرع المصرف المركزي في المنطقة الغربية ذلك، وأوضح المقريف للفريق أن المصرف المركزي يؤيد التخفيض مبدئياً ولكن يجب على المجلس أولاً أن يضع عدداً من سياسات التعزيز».

في مقابل ذلك، ذكر التقرير أن «كلاً من حكومة الثني ومجلس النواب يعتبر الحبري محافظاً للمصرف المركزي، وعلى الرغم من أنه لا يسيطر على مقر المصرف المركزي في طرابلس ولا على إيراداته المتأتية من صادرات النفط، فله تأثير كبير على المالية العامة، مما يسلط الضوء على انقسام هذه المؤسسة».

لمطالعة العدد 82 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

واستعرض التقرير تأثيرات الانقسام في مصرف ليبيا المركزي، قائلاً إنه «بعد شكاوى مستمرة من عدم إيصال شحنات سيولة نقدية كافية من طرابلس قام فرع المصرف المركزي في المنطقة الشرقية بطباعة أوراقه النقدية الخاصة، وقامت بطباعة الأوراق النقدية شركة منفصلة، مختلفة عن الشركة التي تقوم عادة بذلك، وعلى الرغم من بذل جهد واضح لإنتاج أوراق نقدية متطابقة تقريباً، فمازالت هناك فروق هامة».

ولفت فريق الخبراء إلى أن «المجلس الرئاسي وافق على تداول الأوراق النقدية وبالتالي على مبادرة فرع المصرف المركزي في المنطقة الشرقية، لأن المجلس نفسه كان يواجه نقصاً نقدياً، بيد أن فرع المركزي في المنطقة الغربية أوقف توزيع الأوراق النقدية في العاصمة».

«التقي الكبير والحبري مرتين في تونس وأُلغي اجتماع ثالث بينهما في ليبيا .. ومن المستبعد التوصل إلي حل في الأجل القصير»

وأضاف التقرير: «زعم المسؤولون الإداريون في المنطقة الشرقية لفريق الخبراء أن المصرف المركزي في طرابلس لم يدفع نسبة كبيرة من المرتبات في المنطقة الشرقية، وقالوا إن الحبري قد صرف بحلول نهاية العام 2016 أكثر من ثلاثة مليارات دينار من القروض التجارية لحل هذه المشكلة». وأشار التقرير إلى أن «هذه القروض زادت ديون الدولة التي يجب أن تسددها حكومة موحدة في المستقبل».. وعلى الرغم من إحراز بعض التقدم في المحاولات الرامية إلى توحيد الفرعين المتنافسين طوال العام 2016، لكنها فشلت في نهاية المطاف. وقال التقرير: «التقى الكبير والحبري مرتين في تونس في منتصف السنة، ولكن اجتماعاً ثالثاً بينهما في ليبيا تم إلغاؤه»، مضيفاً: «من المستبعد التوصل إلى حل في الأجل القصير».

وختم التقرير بالقول إنه «يبدو أن لم الشمل والتوفيق ليسا من أولويات المصرف المركزي في المنطقة الغربية، الذي يتضح أنه في موقف أقوى».

لمطالعة العدد 82 من جريدة «الوسط» اضغط هنا