«هيومن رايتس»: على الكتيبة التي احتجزت «سيف» الإفصاح عن مكانه بسرعة

دعت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الكتيبة التي كانت تحتجز سيف الإسلام القذافي إلى الإفصاح عن مكانه بسرعة، مجددة دعوتها إلى السلطات الليبية من أجل العمل على تسليم سيف القذافي إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقالت «هيومن رايتس ووتش»، اليوم الأربعاء، عبر موقعها على الإنترنت، «على السلطات التي تتنافس على نيل الشرعية كحكومة لليبيا اتخاذ جميع الخطوات الممكنة لتسهيل تسليم سيف الإسلام القذافي، ابن معمر القذافي، إلى المحكمة الجنائية الدولية»، مشيرة إلى أن المراقبين الدوليين المستقلين «لم يروا القذافي ولم تصلهم أخبارٌ عنه منذ يونيو 2014، كما لا يعرفون مكانه الحالي».

وأعلنت كتيبة «أبو بكر الصديق»، المنحلة حاليًّا، التي كانت تحتجز سيف القذافي في مدينة الزنتان، في بيان لها على الإنترنت يوم 10 يونيو الجاري، أنها أفرجت عن سيف الإسلام القذافي في 9 يونيو «بناءً على قانون العفو الذي أقرَّه البرلمان الليبي».

قانون عفو معيب
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمر اعتقال استجابة لمزاعم ارتكاب القذافي جرائم ضد الإنسانية وردت في تحقيق أذن به قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1970، بحسب «هيومن رايتس ووتش».

إطلاق القذافي استنادًا إلى قانون عفو معيب لا يغير من حقيقة أنه مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم ضد الإنسانية

وقال مدير برنامج العدالة الدولية في «هيومن رايتس ووتش»، ريتشارد ديكر،: «إن أخبار إطلاق القذافي استنادًا إلى قانون عفو معيب لا يغير من حقيقة أنه مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم ضد الإنسانية. على كتيبة الزنتان التي تدعي الإفراج عنه الإفصاح عن مكانه بسرعة».

وأوضحت المنظمة الحقوقية الدولية أن قرار مجلس الأمن الصادر بالإجماع يتطلب تعاون السلطات الليبية مع أية تحقيقات تجريها المحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك تسليم المشتبه بهم، منوهة إلى أن القذافي مطلوب من المحكمة لدوره المزعوم في هجمات على المدنيين والمتظاهرين السلميين خلال الانتفاضة الليبية العام 2011.

وفي 14 يونيو، أصدرت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودة، بيانًا دعت فيه إلى اعتقال القذافي فورًا وتسليمه بعد أن احتجزته كتيبة «أبو بكر الصديق» في الزنتان إثر إلقائها القبض عليه خلال محاولته الفرار من البلاد في نوفمبر 2011.

وفي أبريل 2016، أمرت الحكومة الموقتة بإطلاق القذافي استنادًا إلى قانون العفو. فيما قالت «هيومن رايتس ووتش» إنها «لم تتمكن من الوصول إلى كتيبة الزنتان أو ممثلي الحكومة الموقتة للحصول على تعليق».

وقالت المنظمة الدولية إن الكتيبة «احتجزت القذافي بمعزل عن العالم الخارجي وسجنته انفراديًّا لفترات طويلة، ما مثَّل تعذيبًا». وأضافت أنه «في يناير 2014، قابلت هيومن رايتس ووتش القذافي في مكتب في قاعدة في الزنتان».

احتجاز تعسفي
وذكرت «هيومن رايتس ووتش» أنه خلال الزيارة، «قال القذافي إنه لم يتمكن من الاتصال بمحامٍ من اختياره، واُستُجوب عدة مرات من دون محامٍ». وبيَّنت أن الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي التابع للأمم المتحدة «خلص في نوفمبر 2013 إلى أنَّ احتجاز القذافي كان تعسفيًّا».

المجالس البلدية والعسكرية في الزنتان دانت من جهتها الإفراج عن القذافي في 11 يونيو.

وقال مسؤولٌ من حكومة الوفاق الوطني، لـ«هيومن رايتس ووتش» إنه «لا معلومات لدى المجلس عن مكان وجود القذافي الحالي». فيما نقل تقريرٌ صادرٌ في 12 يونيو عن نائب وزير العدل في الحكومة الموقتة قوله إن الوزارة «لا تملك معلومات دقيقة ورسمية عن إطلاق [سراح] نجل القذافي من عدمه». غير أن المجالس البلدية والعسكرية في الزنتان دانت من جهتها الإفراج عن القذافي في 11 يونيو.

ووضعت محكمة الاستئناف في طرابلس القذافي قيد المحاكمة في مارس 2014، رغم عدم احتجازها إياه، إلى جانب 36 مسؤولاً وموظفًا سابقًا في عهد معمر القذافي، بتهمة ارتكاب جرائم خطيرة خلال ثورة 17 فبراير التي أطاحت الأخير.

وأقامت السلطات جلسة فيديو مغلقة لتمكين القذافي من المشاركة من الزنتان، لكنه لم يتمكن من الانضمام إلا في 4 من أصل 25 جلسة، وفقًا للأمم المتحدة. ودانت المحكمة القذافي وحكمت عليه بالإعدام غيابيًّا في 28 يوليو 2015. لكن المدعي العام في القضية الصديق الصور، قال إن للقذافي الحق في إعادة محاكمته عندما تلقي سلطات طرابلس القبض عليه.

انتهاكات خطيرة
ورأت «هيومن رايتس ووتش» أن انتهاكات خطيرة قوضت الإجراءات القانونية للمحاكمة، التي دانت 32 مسؤولاً آخرين في عهد القذافي، تتضمن غياب تمثيل قانوني صحيح للمدعى عليهم، وانتهاكات متكررة لحق المتهمين في التواصل مع محاميهم بسرية، وعدم إتاحة الفرصة للمدعى عليهم باستجواب شهود الادعاء في المحكمة.

مستوى انتهاكات الإجراءات القانونية الواجبة في قضية القذافي جعلت من المستحيل ضمان محاكمة عادلة في ليبيا.

وأصدرت الأمم المتحدة تقريرًا شاملاً في فبراير 2017، خلُص إلى عدم استيفاء الإجراءات الجنائية ضد القذافي، وغيره من المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، كما خلص الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي في رأيه في نوفمبر 2013 إلى أن مستوى انتهاكات الإجراءات القانونية الواجبة في قضية القذافي جعلت من المستحيل ضمان محاكمة عادلة في ليبيا.

وأقرَّ البرلمان الليبي قانون العفو العام عقب إدانة القذافي غيابيًا في يوليو 2015، لكن «هيومن رايتس ووتش» رأت أن القانون «يمنح العفو عن جرائم خطيرة أخرى تمس حقوق الإنسان، مثل التهجير القسري والإخفاء القسري والقتل غير القانوني».

وأكد المدعي العام بالنيابة في طرابلس، إبراهيم مسعو، في 11 يونيو، أن القذافي كان مطلوبًا لإعادة المحاكمة ولم يكن مؤهلاً للعفو، وأنه بجميع الأحوال، السلطات القضائية هي المخولة فقط بتحديد مَـن استوفى المعايير المنصوص عليها في قانون العفو، مجددًا التأكيد على أن القذافي كان مطلوباً من قبل المحكمة الجنائية الدولية، فيما ينص القانون الليبي على أنه في حالة إدانة المدعى عليه غيابيًا، تتم إعادة محاكمته بمجرد إلقاء القبض عليه.

ليبيا ملزمة بتسليم القذافي إلى المحكمة الجنائية
وأيدت غرفة استئناف تابعة للمحكمة الجنائية الدولية في مايو 2014، قرارًا سابقًا يرفض عرض ليبيا محاكمة القذافي محليًّا. ورأت المحكمة أن ليبيا لم تقدم ما يكفي من الأدلة التي تبرهن أنها تحقق في نفس القضية المعروضة على المحكمة الجنائية الدولية، وهو شرط متطلب بموجب ميثاق المحكمة لأوضاع مماثلة. فيما اعتبرت المحكمة أن ليبيا غير قادرة حقًّا على إجراء تحقيق عن القذافي.

ليبيا لا زالت ملزمة بنقل القذافي إلى لاهاي، بما في ذلك في آخر إحاطة قدمتها المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية إلى المجلس في مايو.

وبعدما لم تسلِّم ليبيا القذافي إلى لاهاي، قال قضاة المحكمة الجنائية الدولية في ديسمبر 2014 إن ليبيا أخفقت في ما يتعلق بتعاونها مع المحكمة وأحالوا نتائجهم إلى مجلس الأمن الدولي للمتابعة. رغم امتلاك مجلس الأمن خيارات كثيرة لتشجيع التعاون الليبي، بما في ذلك القرارات والعقوبات والبيانات الرئاسية، لم يتصرف رسميًّا، لكن أكد أعضاء مجلس الأمن منفردين أن ليبيا لا زالت ملزمة بنقل القذافي إلى لاهاي، بما في ذلك في آخر إحاطة قدمتها المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية إلى المجلس في مايو.

المزيد من بوابة الوسط