«ثوار طرابلس» تكشف حقيقة الإفطار مع سجناء نظام القذافي

وضعت كتيبة «ثوار طرابلس» حدًا لأنباء جرى تداولها، خلال الأيام الماضية، حول حضور مسؤولين سجناء من نظام القذافي مأدبة إفطار أقامتها مؤخرًا.

ونفت الكتيبة هذه الأنباء بشكل قاطع وقالت إنه «لا صحة لحضور السجناء مأدبة إفطار ولا لشائعات الإفراج عن عدد منهم»، لافتة إلى أن «حضور السجناء الإفطار الجماعي شأن خاص بالقضاء والنيابات ويحتاج لإذن».

وشددت الكتيبة على أنها ترفض استعمال السجناء أو إكراههم في أغراض سياسية، مشيرة إلى أنها لا تملك أي سلطان عليهم كونهم «سجناء على ذمة قضايا ومتابعين لتلك المحاكم المختصة».

وأكدت الكتيبة، عبر بيان نشرته أول من أمس، عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك» أنها لن تكون «إلا داعمًا للقضاء والعدالة الناتجة عنه»، معلنة ترحيبها بكل «المكونات الوطنية والقبائل الليبية الداعمة للسلم والأمن والاستقرار».

وجاء النفي بعد انتشار شائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بأن كتيبة «ثوار طرابلس» أقامت مأدبة إفطار في فندق المهاري «راديسون بلو» بالعاصمة طرابلس لأعيان قبيلة المقارحة، حضرها رئيس المخابرات الأسبق في نظام القذافي المسجون حاليًّا عبدالله السنوسي.

وذكرت بعض المواقع الإخبارية أن مأدبة الإفطار حضرها أيضًا آخر رئيس وزراء في عهد القذافي البغدادي المحمودي، وأبوزيد دوردة رئيس جهاز الأمن الخارجي، واللواء عبدالله منصور ونجل القذافي الساعدي وعويدات غندور، وقادة ميليشيات طرابلس ومعتقلون آخرون وأعيان يمثلون قبائل المقارحة وأولاد سليمان والقذاذفة والنوايل والرحيبات.

وأفاد موقع «إرم» الإخباري الإماراتي أن لقاءً عُقد بعد الإفطار ضم أكثر من 1599 شخصًا يمثلون عدة قبائل ومدن ليبية، مضيفًا أنهم «التقوا رموز نظام القذافي الذين كانوا معتقلين داخل سجن الهضبة».

ونقل الموقع عن مصدر فضّل عدم كشف هويته لأسباب أمنية أن «عدة كلمات تدعو إلى الحوار والمصالحة ولمّ الشمل ألقيت خلال هذا اللقاء، وأن أعيان ووجهاء طرابلس ألقوا بدورهم عدة خطب حثت على التلاقي والتسامح والمصالحة وعودة المهجرين كافة للعاصمة واسترجاع ممتلكاتهم».

لكن كتيبة «ثوار طرابلس» أوضحت أن اللقاء تم برعاية المجلس الأعلى للمصالحة بطرابلس الكبرى وبحضور عمداء البلديات وبعض قادة التشكيلات الأمنية والعسكرية، وحضره وفود من أعيان وحكماء قبائل المنطقة الجنوبية والغربية والشرقية.

وسيطرت كتيبة «ثوار طرابلس» على سجن الهضبة في 26 مايو الماضي، بعد اشتباكات مسلحة مع القوات التابعة للقيادي في الجماعة الليبية المقاتلة المسؤول عن السجن خالد الشريف، لكن وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني أكدت تسلمها جميع السجناء الذين وُجدوا بمؤسسة الإصلاح والتأهيل الهضبة المعروفة بـ«سجن الهضبة»، ونقلتهم إلى مكان آمن دون أن تذكر أسماءهم، حيث يقبع في هذا السجن الساعدي نجل معمر القذافي وعدد من مسؤولي النظام السابق، وعلى رأسهم عبدالله السنوسي وأبوزيد دوردة، مشيرة إلى أنها قامت بإعلام المحامي العام في العاصمة طرابلس.

وذكرت الكتيبة، أمس الثلاثاء، عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك أن اجتماعًا أعقب تناول وجبة إفطار جماعية، تمت خلاله مناقشة عديد الموضوعات والملفات التي تدعم المصالحة الوطنية الشاملة، والتي تؤكد على دور العاصمة طرابلس كحاضنة وجامعة لكل الليبيين.

وقالت «ثوار طرابلس» إن «العاصمة لن تكون إلا عاصمة السلام والوئام والحوار الوطني، مبدية ترحيبها بكل المكونات الوطنية والقبائل الليبية الداعمة للسلم والأمن والاستقرار».

وأضافت الكتيبة أنها لا تستغرب أن يصدر هذا من «الأصوات المؤججة»، معربةً عن استغرابها من صمت تلك الأصوات وسكوتها يوم كانت المجموعة المسيطرة على سجن الهضبة تستعمل السجناء، بموجب القانون لأغراض خاصة وصفقات وصفتها بـ«المشبوهة».

وأضاف البيان: «الجماعات التي كانت تسيطر على السجن كانت ترغم بعض السجناء على توقيع محاضر اجتماعات، وتوكيل مندوبين عنهم لحضور مؤتمرات مثل المؤتمر الذي عقد في قطر زعمًا أنه مصالحة وطنية وهو في حقيقته فرض أمر واقع واستغلال سجناء هم في الحقيقة رهائن استعملوا من قبل مجموعة مؤدلجة مسيطرة بالقوة القاهرة، خارج سلطان القضاء وحدود واختصاصات الشرطة القضائية ومصلحة الإصلاح والتأهيل»، في إشارة إلى اجتماع جرى في دولة قطر يوم 3 مايو 2016، وضم عددًا من قيادات النظام السابق وبعض ممثلي القبائل وقادة من الجماعة الليبية المقاتلة، وطيفًا مختلفًا من تيار الإسلام السياسي، كان أبرزهم خالد الشريف مسؤول سجن الهضبة المسؤول العسكري السابق للجماعة المقاتلة.

ووجهت الكتيبة رسالة لمن وصفتهم بالمؤججين قائلةً: «أين أنتم عندما كانت الجماعة المقاتلة تستقبل من تشاء وترفض وتطرد من تشاء؟ وأين أنتم عندما تم إكراه بعض السجناء على مفاوضات وفرض اتصالات لم يكونوا لها راغبين، لعلمهم أنها لمصلحة جماعة وليست لصالح الوطن ولا الدولة بمجموعها».

وأوضحت الكتيبة في ختام بيانها أن الأخلاق تمنعها من استعمال أو إكراه سجين مهما كانت دائرة الاختلاف، ومهما تباينت الأفكار والمنطلقات، مبينةً بأنهم «سجناء على ذمة قضايا، ومتابعون لتلك المحاكم المختصة ولا سلطان لها عليهم إلا ما يقوله القضاء وما يجب أن يعامل به أي سجين في كل الديانات والأعراف والقوانين» بحسب نص البيان.

المزيد من بوابة الوسط