البرلمان يشعل معركة حسم مصير «الرئاسة»

يشهد البرلمان الليبي حالياً ما يصح أن نسميه «معركة إسقاط رئيسه» عقيلة صالح، بالرغم من عدم قدرة المجلس على عقد جلسة رسمية واحدة مكتملة النصاب، وفق تصريحات بعض أعضائه، وثمة عددٌ كبيرٌ من النواب ينتقد أداء عقيلة صالح ويتهمه بالانفراد في إصدار قرارات مهمة دون الرجوع إلى النواب.

لمطالعة العدد 81 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

من ناحية أخرى هناك من يدافع عن عقيلة صالح ويخلط الأوراق خوفاً من نجاح النواب في عقد جلسة رسمية تسقط الأخير، فقد اعتبر عضو مجلس النواب عن مدينة بنغازي، عيسى العريبي، أن إسقاط المستشار عقيلة صالح من رئاسة مجلس النواب «يعني إسقاط الجيش»، مشيراً إلى أن عقيلة صالح «يستطيع أن يقود الإصلاح حتى انتهاء هذه المرحلة الحساسة».

وقال العريبي في تصريح أمس: «نعلم جيداً كيف كان يتكلم المستشار عقيلة في الدوائر المغلقة عن الجيش، وبسبب ذلك جرى وصفه بالمعرقل، وأصدر الاتحاد الأوروبي عقوبات ضده، لذلك سوف نرفض أي تغيير في هذه المرحلة الحساسة، خصوصاً أن معركتنا قد أنجزنا منها 60%، ونحن لسنا ضد الإصلاح ولكن ممكن أن يقود المستشار هذا الإصلاح حتى تنتهي هذه المرحلة الحساسة».ولم تتضح بعد آخر تطورات العلاقة بين عقيلة صالح والمشير حفتر، بعد مغادرة الأول توكرة في الذكرى الثالثة لعملية الكرامة، وعدم مشاركته في الاحتفال والعرض العسكري، بحجة تجنب أي اشتباك بين حراسه وحراس حفتر.

وسبق لعدد من النواب المعلقين مشاركتهم في جلسات مجلس النواب اعتبار أن رئيس المجلس المستشار عقيلة صالح «خرق لائحة العمل الداخلي لمجلس النواب، وتفرد بالسلطة التشريعية»، مطالبين بعدد من الإصلاحات التي وصفوها بـ«الجذرية واللازمة».

وأصدر «النواب المعلقون»، الإثنين الماضي، بياناً جاء فيه: «قمنا بمكاتبة رئيس البرلمان بمطالبنا الإصلاحية، غير أنه تجاهلها وضرب بها عرض الحائط، مما سيضطرنا إلى العمل بكل الوسائل المتاحة قانوناً، لتحقيق هذه المطالب، وعقد جلسة مكتملة النصاب برئاسة أكبر الأعضاء سناً، ويكون مقررها أصغر الأعضاء، واتخاذ حزمة من القرارات الجريئة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه».

وأكد «النواب المعلقون» أن التعديل الدستوري الثامن قد جاء صريحاً وواضحاً بخصوص رئيس الدولة، وتمثيل ليبيا بالخارج بتخويل رئيس الوزراء، معتبرين أن رئيس المجلس عقيلة صالح «تقمص صفة رئيس الدولة وتمثيل ليبيا بالخارج».

النواب المعلقون: مجلس النواب «أصبح عاجزاً عن القيام بمهامه في ظل سوء الإدارة الحالي وتغول رئاسته على صلاحياته

وأشار «النواب المعلقون» إلى أن مجلس النواب «أصبح عاجزاً عن القيام بمهامه المناطة به في ظل سوء الإدارة الحالي، وتغول رئاسته على صلاحياته واتخاذه قرارات تشريعية هي من اختصاص مجلس النواب مجتمعاً، ولا تمت لصلاحيات الرئيس أو نائبيه لا من قريب ولا من بعيد.

كما أصدر النواب الداعمون للإصلاح، السبت، خطاباً مفتوحاً موجهاً لأهالي مدينة طبرق، ثمنوا خلاله دور المدينة باستقبال مجلس النواب، وتوفير كافة الإمكانات لانعقاده وتقديم ما يمكن تقديمه في ظروف الحرب، لافتين إلى أن أنهم عملوا جاهدين على تحقيق الاستحقاقات الدستورية التي نص عليها التعديل السابع من الإعلان الدستوري الموقت.

واستهل النواب خطابهم بالحديث عن بداية الأزمة، لافتين إلى أن «ظروف الانقسام التي حدثت مباشرة عقب تسلم مجلس النواب السلطة لم تكن مواتية للعمل الطبيعي، فتحول البرلمان إلى برلمان حرب، وأصبح كل همه وهم حكومته الموقتة هو بناء مؤسستي الجيش والشرطة لتكونا قادرتين على حفظ أمن المواطن ومقارعة الإرهاب الذي كان في حينها يتهدد كل الوطن بعد أن سيطر على كامل بنغازي ودرنة وسرت وأجزاء كبيرة من الغرب والجنوب، ولن ننكر بأن ذلك جاء على حساب استحقاقات أخرى وأيضاً على حساب تقديم الخدمات اللازمة للمواطن».وفي خضم حديثهم عما سموها مخالفات مجلس النواب قالوا: «نبدأ خطابنا المفتوح هذا بذكر ما قمتم به من أجل ليبيا ودعماً للشرعية التي اختارها الليبيون لنصل بكم إلى ما عليه حال مجلس النواب اليوم من تشظٍ وتشرذم وتفكك بسبب سوء إدارته وتجاوزها للقوانين ولائحة العمل الداخلي وتفردها بالسلطة وإصدارها للقرارات الباطلة، التي أصبحت تتساقط كل يوم تحت وطأة نزاهة مؤسسة القضاء في ليبيا»، وفق الخطاب.

واستباقاً للجلسة المصيرية، وجه النواب كلماتهم لأهالي طبرق قائلين: «أيها السادة عقلاء وعمد طبرق لقد وصل الأمر ذروته وقد توافق أكثر من 94 نائباً حتى الآن على وجوب تغيير رئاسة مجلس النواب بالكامل كخطوة نحو إصلاح المجلس، ولم نقصد شخصاً بعينه».

لمطالعة العدد 81 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ولا يبدو أن رئيس البرلمان عقيلة سيخضع لهذا الضغط النيابي ويسلم بالأمر الواقع، ولكنه لن يكتفي في خطة مواجهته لمطالب إسقاطه مجرد الدفاع عن نفسه عبر الخطابة على منصة الرئاسة، إذ ظهر أنه يتجه إلى اللعب بورقة الضغط والتحشيد القبلي ضد خصومه، فلا تمر أيام إلا ويظهر في وسائل الإعلام مجتمعاً بممثلي إحدى القبائل الذين يؤكدون التمسك به رئيساً للبرلمان وفق تصريحات مستشاريه، وإن كانت الأحداث الميدانية الأخير في ليبيا غطت على ما يحدث تحت قبة البرلمان، إلا أن المتوقع أن تشهد هذه القبة معركة ساخنة ستقرر مصير رئيس البرلمان، وربما مصير البرلمان نفسه.