«سوق العرب».. من المسؤول عن فوضى ما بعد سيطرة الجيش؟

أثارت المخالفات التي وقعت بسوق العرب بمنطقة الصابري بعد سيطرة قوات الجيش الليبي عليها جدلاً كبيرًا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ففي حين وجه البعض اتهامات بسرقة البضائع من الخارجين عن القانون وبيعها بـ«سوق دينارين»، أكد آخرون على وجود «قصور من الأجهزة الأمنية والعسكرية»، وتجاوزات لبعض التجار وأصحاب الصالات والعسكريين.

وجاءت الاتهامات الموجهة للأجهزة الأمنية بعد سرقة بعض المحال التجارية والصالات من قبل الخارجين عن القانون بمشاركة «بعض المحسوبين على المؤسسة العسكرية، والوحدات المساندة»، قبل بيعها في «سوق دينارين» بمدينة بنغازي.

عسكريون لـ«الوسط»: وجود أكثر من جهة عسكرية «تسبب أيضا في حدوث فوضى»

في المقابل، دافع آخرون عن الأجهزة الأمنية، مؤكدين أنها تعمل بأقل الإمكانات في ظل الفوضى وانتشار السلاح، بالإضافة إلى تواجد عسكريين داخل سوق العرب، وبحضور جهاز الحرس البلدي بنغازي. وأضافوا أن البضائع تسلم لأصحابها وفقًا لمستندات قُدِّمت من قبلهم لإثبات ملكيتهم للبضائع من داخل السوق.

ويوم الأحد الماضي، أكد مسؤول مكتب الإعلام بالقوات الخاصة رياض الشهيبي ضبط شاحنتين محملتين بمواد غذائية جرى إخراجهما من سوق العرب.

وقال الشهيبي لـ«الوسط» إن الشاحنتين أخرجتا من سوق العرب في محاولة من التجار لترويجهما وبيعهما في الأسواق، ومرورهما من طرق مؤدية إلى وسط مدينة بنغازي دون المرور على نقاط جهاز الحرس البلدي.

وأوضح الشهيبي أنه جرى إبلاغ الجهات الرسمية فور ضبط الشاحنتين والأشخاص الذين يقودونهما، وتسليمهما إلى الجهات المختصة لاتخاذ ما يلزم.

وقال آمر تحريات القوات الخاصة، الملازم أول مرعي الحوتي، في وقت سابق لـ«الوسط»، إن قواتهم تمكنت من ضبط أشخاص «يمتهنون السرقة» داخل سوق العرب «كانوا بصدد إخراج شاحنتين محملة بمواد التنظيف والعطور ومواد غذائية من بضائع سوق العرب ليست ملكًا لهم، ولا يملكون أي مستند يثبت ملكيتهم لها»، وكذلك ضبط أشخاص آخرين كانوا بصدد سرقة الألمونيوم وأجهزة تكييف من داخل السوق.

ورد عسكريون تحدثوا لـ«الوسط» وجود بعض التجاوزات داخل سوق العرب إلى قيام بعض التجار بعرض أموال ومبالغ تصل إلى 3000 دينار ليبي على «ضعاف النفوس» للإسراع في إخراج بضائعهم وإرسال أشخاص لا يملكون أوراقًا ثبوتية لملكية المحال التجارية أو الصالات، فضلاً عن محاولتهم إخراج بضائع منتهية الصلاحية لبيعها في الأسواق.وأكدوا أن وجود أكثر من جهة عسكرية بسوق العرب «تسبب أيضًا في حدوث فوضى»، وقالوا: «هذه الأفعال لا تقع تحت حماية جهة عسكرية أو أمنية واحدة تكون هي المسؤولة عن كل ما يدور في سوق العرب».

وقال الشهيبي لـ« الوسط»: «فقدنا آمر التحريات بالقوات الخاصة و«العمود الفقري» بالمعسكر «شهيد الواجب» الرائد فضل الحاسي بسبب سعيه لحماية بضائع المواطنين حقوقهم».

وأكد أن نصف التجار وأصحاب الصالات بسوق العرب تسلموا بضائعهم في أول يومين منذ أن دعاهم الحاسي للحضور إلى السوق، رغم وقوعه في مناطق عمليات عسكرية تحسبًا لمثل هذه الخروقات.

وأضاف الشهيبي: «في كل منطقة يتم تحريرها كان يتم توجيه نداء للمواطنين لحماية أرزاقهم وممتلكاتهم»، مشيراً إلى حدوث بعض الخروقات والسرقات في السوق، وليس كما يتم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي. وذكر أيضاً أن القوات الخاصة ألقت القبض على كثير من الخارجين عن القانون الذين يسرقون البضائع، كما أحبطوا محاولات تهريبها خارج سوق العرب، بالإضافة إلى ضبط تجار يحاولون إخراج بضائع منتهية الصلاحية لبيعها للمواطنين.

وطالب الشهيبي الشرطة العسكرية والاستخبارات العسكرية بتحمل مسؤولياتهما وضبط التحركات بمناطق العمليات العسكرية، مضيفاً: «على الجهات الأمنية ضبطها في مدينة بنغازي، وتطبيق القانون على كافة المخالفين، عسكريين ومدنيين، على حد سواء».

وفي شهادته على ما جرى في سوق العرب، قال أحد التجار ومالك إحدى الصالات بالسوق، إنه خسر بضائع تقدَّر قيمتها بمليوني دينار ليبي، ومبلغ مالي تصل قيمته 22 ألف دينار.

القوات الخاصة ألقت القبض على كثير من الخارجين علي القانون الذين يسرقون البضائع

وروى التاجر في حديثه إلى «الوسط» أنه بعد تحرير سوق العرب وإعلان آمر تحريات القوات الخاصة (شهيد الواجب)، الرائد فضل الحاسي، توجهنا في اليوم التالي إلى سوق العرب ووجدت صالة التخزين والمخزن مغلقين كما تركتهما، ومن ثم بدأت في إخراج بضاعتي التي تكمن في مواد تنظيف ومستلزمات وأجهزة كهربائية خاصة للاستعمالات النسائية ولم أُخرج حتى 25 % منها.

وأوضح التاجر المتضرر، الذي تحفظ على نشر اسمة لدواعٍ أمنية، أنه أثناء تواجدهم في الداخل لإخراج البضائع تم طرد العمالة الوافدة التي تقوم بتحميل البضائع من قبل مجموعة مسلحة وطالبوا بتحميل البضائع وأخذ المقابل، فوافقت وبدأنا في تحميل البضائع ومن ثم جاءت مجموعة مسلحة يرتدون بدلاً عسكرية طالبتنا بالمغادرة بحجة أن التنظيمات الإرهابية هاجمت الجيش الليبي، والرائد الحاسي قتل في هذه الاشتباكات، فأغلقت الصالة والمخزن وغادرت المكان.

وأكد التاجر، أن عند دخولهم في اليوم الثاني استوقفهم شخص وطلب مبلغ 1000 دينار ليبي من أجل الدخول الى سوق العرب وإخراج البضائع، وقمت بدفع المبلغ حتى اتمكن من إخراج بضاعتي، وعند دخولنا وجدت باب الصالة مفتوح على مصرعيه وعلية أثار أعيرة نارية والبضائع غير موجودة والخزنه فارغة، ويتواجد أشخاص داخل الصالة يقومون بسرقة ماتبقى داخل الصالة، وأحدهم يحمل كيس أسود به مبلغ مالي وقام برمية فور دخولنا الى الصالة يُقدر بـ(1000) من العملة الحديديه، ومنعت من التصوير.

وتابع التاجر قائلاً: إن أجهزة تقدر قيمتها 3000 دينار و 250 دينار بيعت في سوق دينارين 50 دينار فقط على مرئ ومسمع الجميع ، ووسط غياب تام للآجهزة الأمنية مؤكدًا أنه لم يفتح محضر خوفًا على حياته وتواصل مع العديد من التجار المتضررين ولم يستطيعون تقديم شكوى خوفًا على حياتهم.

وناشد التاجر ومالك أحدى الصالات في سوق العرب بمنطقة الصابري بمدينة بنغازي، القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية ووزارة الداخلية بالحكومة الموقتة والقوات الخاصة بالتدخل الفوري والعاجل لوضع حدًا للأستيلاء على أرزاق المواطنيين وحقوقهم من عبث هذه المجموعات المسلحة التي ترتدي البدل العسكرية وتقول إنها محسوبة على الجيش الليبي، وأبطال المحاور منهم براء.

وطالب التاجر المتضرر بالقبض على هذه المجموعات التي تقوم بسرقة البضائع من داخل سوق العرب وتهدد التجار بالسلاح وتقوم ببيعها بأرخص الأثمان في سوق دينارين والأسواق العشوائية.

المزيد من بوابة الوسط