الجزائر تدعم حل ليبي يشمل «الإسلاميين» عدا الإرهابيين

انفض الاجتماع الجزائري التونسي المصري حول ليبيا دون أن ينهي أزمة صامتة عبر محور الجزائر والقاهرة بسبب الغارات العسكرية في درنة، وإصرار الجزائر على دعم حل ليبي يشمل الإسلاميين.

وارتكزت جهود الجزائر خلال الاجتماع الثلاثي يومي 5 و6 مايو، على ورقة البحث في الحلول الكفيلة بالإسهام في مقاربة منسقة بغية مرافقة الأشقاء الليبيين لإيجاد حل سياسي، مع طلب توضيحات من الجانب المصري حول الغارات الجوية على درنة، بسبب ما تراه الجزائر خطوة تقوّض جهود السلام وتطرد التنظيمات الإرهابية إلى قرب حدودها.

ويقول مصدر جزائري مطلع الأربعاء أن بلاده تخشى من تأثير الضربات المصرية ضد الجماعات الإرهابية، على ميزان القوى في البلاد بتغليب الكفة لصالح جهة على أخرى في الحل السياسي.

وحدة ليبيا وسلامتها الترابية
وشدد البيان المشترك على أهمية التمسك بمواقف بلدانهم الثابتة إزاء حل الأزمة الليبية، التي ترتكز أساسًا على وحدة ليبيا وسلامتها الترابية وسيادتها ولحمة شعبها، وعلى الحل السياسي كسبيل لمعالجة الأزمة عبر الحوار الشامل، ورفض التدخل الخارجي والخيار العسكري.

وتختلف القراءات في تحديد طبيعة التدخل العسكري الخارجي، ففي 8 مايو الماضي وقبل شهر فبراير اتفقت دول الجوار على رفض التدخل العسكري، ويقول مراقبون إن المقصود منه الغارات الجوية تلك التي نفذها حلف الناتو العام 2011.

ويعكس تصريح مسؤول بالخارجية المصرية لدى عودة، سامح شكري، من اجتماع الجزائر طبيعة الخلاف. فقد قال إن دول الجوار تتفهم بشكل كامل الدوافع والأسباب التي دفعت مصر لهذا التوجه بخطوة عسكرية في درنة، مما يعني أن الغارات الجوية ستتواصل مستقبلاً.

ولذلك تلح الدول الثلاث على أهمية التنسيق الأمني فيما بينهم لمكافحة تنظيم «داعش» أو ارتدادات استعمال العنف في ليبيا، وأكد البيان الختامي على ما تخلفه انعكاسات تردي الأوضاع على أمن واستقرار ليبيا على المنطقة برمتها، بمنح الجماعات الإرهابية وداعش مجالاً لتوسيع أنشطتها الإجرامية، واتفق المجتمعون على أهمية تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات بين المصالح الأمنية للدول الثلاث كوسيلة فعالة في مكافحة الإرهاب.

إشراك الإسلاميين
وفضلاً عن ذلك تتمسك الجزائر بضرورة إشراك الإسلاميين في العملية السياسية، باستثناء التنظيمات المسلحة المصنفة أمميًا على أنها إرهابية؛ نظرًا لحفاظها على علاقات جيدة مع إخوان ليبيا.

وتزايدت ضغوط إسلاميي ليبيا على الجزائر، وقال رئيس حزب العدالة والبناء الليبي محمد صوان، إن الجزائر مؤهلة للعب دور أقوى في رفض ومنع التدخل العسكري المصري والأجنبي في ليبيا.

وثمّن صوان الأحد الماضي في مقابلة مع «قدس برس» الدور الجزائري إزاء الأزمة في ليبيا، وقال «نحن نثمّن سياسة الجزائر في ليبيا، ففي كل المحطات كانت سياسة الجزائر إيجابية تجاه ليبيا، وقد تواصلنا كحزب مع المجلس الرئاسي، وطلبنا منه التواصل مع دول الجوار الليبي وعلى رأسها الجزائر، وقد سمعنا أن هناك رفضًا جزائريًا للتدخل الخارجي في ليبيا، وهذا ما نتوقعه من الجزائر إزاء التدخل المصري الحالي في شؤون بلادنا».

كما ثمّن رئيس حزب «الوطن» عبدالحكيم بلحاج موقف الجزائر من الأزمة الليبية، وقال إنه «دور إيجابي غير منحاز لأي من أطراف الصراع في ليبيا».