«بلومبرغ»: غياب العمالة الأجنبية يعرقل تعافي إنتاج ليبيا النفطي

مع ارتفاع الإنتاج النفطي الليبي مجددًا إلى ما يقرب من 800 ألف برميل يوميًا، استبعدت شبكة «بلومبرغ» الأميركية زيادة الإنتاج فوق حاجز المليون برميل يوميًا، بسبب الأوضاع الأمنية التي تعرقل عودة العمالة الأجنبية العاملة في الصناعة النفطية مرة أخرى.

وقالت، في تقرير نشرته أمس الأحد، إن «الإنتاج النفطي في ليبيا يقترب من نقطة حاسمة، رغم الزيادة السريعة للإنتاج في الآونة الأخيرة».

وتحدثت «بلومبرغ» عن صعوبة رفع الإنتاج الليبي إلى مليون برميل يوميًا، بسبب خروج موظفي الشركات النفطية الدولية من ليبيا نتيجة الاشتباكات المسلحة والأوضاع الأمنية.

«إنرجي أسبكتس»: «قدرة ليبيا على زيادة إنتاجها إلى مليون برميل يوميًا تظل محدودة»

وقال محللون من شركتي «إنرجي أسبكتس» و«وود ماكنزي» لأبحاث الطاقة إن «قدرة ليبيا على زيادة إنتاجها إلى مليون برميل يوميًا تظل محدودة»، ورأوا أن زيادة الإنتاج في ليبيا لن يؤثر بشكل كبير على الأسواق العالمية التي تعاني بالأساس من تخمة المعروض.

وتطرق المحلل النفطي ريتشارد ماليسون من شركة «إنرجي أسبكتس» في حديثه إلى «بلومبرغ» إلى عدة مشاكل تواجه تعافي الصناعة النفطية بشكل كامل في ليبيا، أهمها المشاكل التقنية المتراكمة ونقص المعدات والأضرار البالغة التي لحقت بالمنشآت النفطية.

وقال إن ليبيا تواجه صعوبة في رفع إنتاجها إلى 900 ألف برميل خلال الأشهر المقبلة، دون عودة أطقم العمالة والخبرات الأجنبية لإجراء عمليات الصيانة المطلوبة، في ظل نقص الفرق المحلية الماهرة.

تدمير البنية التحتية
ورغم نجاح العمالة الليبية المحلية في رفع الإنتاج النفطي إلى المستويات الحالية معتمدة على القدرات المحلية، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله إن ليبيا بحاجة إلى العمالة ومقدمي الخدمات الأجنبية.

وقال إن مغادرة معظم العاملين الأجانب بسبب مخاوف من الأوضاع الأمنية والسياسية أثر سلبًا على عمليات الصيانة وبالتالي على قدرتنا على زيادة الإنتاج.

صنع الله: مغادرة العاملين الأجانب أثر سلبًا على قدرتنا لرفع الإنتاج النفطي

ويرى محللون من شركة «برنشتاين» الأميركية أن ليبيا لن تستطيع رفع إنتاجها إلى مليون برميل يوميًا في ظل غياب الاستثمارات الأجنبية، وقال المحلل بالشركة نيل بيفريدج: «مع تدمير البنية التحتية، والوضع السياسي والسلام الهش في الدولة، هناك مخاطر حقيقية تنذر بتراجع الإنتاج».

ونوه بيفريدج بأن رفع الإنتاج في ليبيا لن يؤثر كثيرًا على إنتاج منظمة «أوبك»، لأنه من غير المرجح أن تنجح الدولة في رفع مستويات إنتاجها فوق المستوى الحالي.

وبدوره قال المحلل النفطي في «إنرجي أسبكتس» ريتشارد ماليسون إنه رغم استمرار فرق العمالة المحلية بالعمل، لم تتمكن من إجراء عمليات الصيانة الدورية أو إصلاح الضرر الذي لحق بالمنشآت النفطية نتيجة المعارك المسلحة أو السرقة، وذلك بسبب نقص التدريب والمعدات المتاحة.
الأوضاع الأمنية
وتعد الأوضاع الأمنية الراهنة من الأسباب الرئيسة التي تمنع عودة العاملين الأجانب إلى ليبيا خوفًا على حياتهم.

وفي هذا الصدد أوضح الرئيس التنفيذي بشركة «أو إم في» النفطية، رينر سييل، في حديثه إلى «بلومبرغ» أنه من الصعب حاليًا إرسال عاملين إلى ليبيا نظرًا لأن الوضع الأمني لا يسمح بذلك.

«برنشتاين» الأميركية: ليبيا لن تستطيع رفع إنتاجها إلى مليون برميل يوميًا مع غياب الاستثمارات الأجنبية

وقال إن الشركة، التي تدير بعض الحقول النفطية في ليبيا، تعمل بنصف كفاءتها وقدرتها الإنتاجية حاليًا بالاعتماد فقط على الموظفين المحليين، مضيفًا: «إذا أردنا الوصول إلى طاقتنا القصوى، يجب تحسين الأوضاع الأمنية حتى يتسنى عودة العمال الأجانب».

ومن جانبه قال المحلل في شركة «وود ماكنزي» في اسكتلندا، مارتين ميرفي، إن مستوى الإنتاج الذي يمكن تحقيقه دون الاستعانة بفرق العمل الأجنبية يختلف من مشروع إلى آخر، لكن بشكل عام رفع الإنتاج فوق مستوى مليون برميل يوميًا بشكل ثابت سيعد «إنجازًا هائلاً».

لكنه لفت أيضًا إلى خطورة الوضع الأمني الراهن بالبلاد وتأثيره على الصناعة النفطية، قائلاً: «الوضع السياسي والأمني ما زال حرجًا».

استهداف العمالة الأجنبية
ولفتت «بلومبرغ» إلى أن كثيرًا من العمال الأجانب في ليبيا كانوا عرضة للاستهداف والابتزاز من قبل العصابات الإجرامية والمجموعات المتشددة.

ولفتت بشكل خاص إلى هجوم شنه تنظيم «داعش»، في مارس 2015، ضد حقول نفطية في منطقة الهلال النفطي أسفر عن مقتل ثمانية ليبيين وخطف تسعة من العمال الأجانب.

وفي سبتمبر الماضي، خطفت مجموعة مسلحة ثلاثة عمال أجانب من إحدى المنشآت النفطية، واحتجزتهم لمدة شهرين قبل إطلاقهم.

وهوى الإنتاج الليبي بشكل حاد عقب ثورة 2011 بسبب المعارك المسلحة المتقطعة التي أجبرت معظم أطقم العمالة الأجنبية على الخروج من البلاد. وكانت المؤسسة الوطنية للنفط أعلنت في وقت سابق خطة طموح لزيادة الإنتاج إلى 1.3 مليون برميل يوميًا مع نهاية العام الجاري، ووصل الإنتاج النفطي إلى 800 ألف برميل يوميًا وفق بيانات مؤسسة النفط الوطنية.

يُذكر أنه تم استثناء ليبيا من قرار منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» لوضع سقف للإنتاج الكلي، بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية بها والتي أثرت بالفعل على مستويات إنتاجها بالمقارنة مع مستويات قبيل العام 2011.

المزيد من بوابة الوسط