ليبيا الأكثر تضررًا اقتصاديًا بين دول تعاني من الحرب مثل سورية واليمن والعراق وأفغانستان

أظهر تقرير حديث لصندوق النقد الدولي أن الاقتصاد الليبي من الأكثر الاقتصادات تضررًا بين الدول التي تأثرت بالحرب والصراعات السياسية، إذ انكمش إجمالي الناتج المحلي الليبي، بنسبة تراكمية قدرها 80% أثناء الصراع الأخير، وهي أعلى النسب تطرفًا بين دول تعاني من الحرب مثل سورية واليمن والعراق وأفغانستان.

خسائر فادحة
وأشار تقرير الصندوق حول آفاق الاقتصاد العالمي الصادر حديثًا أن احتدام الصراعات منذ أوائل الألفية الثانية في سياق الحروب الدائرة في تلك الدول لا تقتصر تداعياتها على التكلفة البشرية الباهظة، بل تمتد إلى تحميل الاقتصاد خسائر فادحة مع ما تخلفه من عواقب قد تستمر لسنوات.

لمطالعة العدد 80 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتوضيحًا للحجم الذي يمكن أن تصل إليه هذه الآثار أشار تقرير آفاق الاقتصاد العالمي إلى الفرق بين تنبؤات إجمالي الناتج المحلي قبل الصراع وإجمالي الناتج المحلي الفعلي أثناء الصراع، إذ شهد الناتج المحلي الإجمالي في بعض بلدان الصراع هبوطًا حادًا.وقال إن جمهورية أفريقيا الوسطى وأوكرانيا واليمن شهدت انكماشاً تراكمياً في إجمالي الناتج المحلي تراوح بين 15-40% أثناء الصراع.

أثر الصراع على النمو الاقتصادي
ويسفر الصراع عن آثار وخيمة على البلد المتضرر، بما في ذلك التداعيات طويلة الأجل. فالصراعات تعني استثماراً أقل في البلد المتضرر. أضف إلى ذلك تأثيره على صحة المواطنين الذين يغادر كثير منهم بلدهم الأصلي ليصبحوا لاجئين أو مهاجرين لأسباب اقتصادية، ويتعذر عليهم الانتظام في التعليم، وكلها أمور تؤثر على اقتصاد البلد المتضرر لسنوات طويلة.

ويتناول الصندوق أثر الصراع على النمو الاقتصادي والهجرة في العدد الأخير من التقرير، ليؤكد أن البلدان التي تخوض صراعات حالية ساهمت في إجمالي الناتج المحلي بنسبة تراوحت بين 1 و2.5% في العام 2010. ويقيس التقرير الصراع تبعاً لدرجة حدته- إذا كان عدد الوفيات الناجمة عن الصراع لا يقل عن 50 أو 100 أو 150 حالة من كل مليون نسمة في البلد المعني- ولثلاث فترات مختلفة: 2002 إلى 2005، و2006 إلى 2009، و2010 إلى 2015.

وتستند نسبة إجمالي الناتج المحلي العالمي المتأثرة بالصراع إلى السنة الأولى في كل فترة، قبل أن تتحقق كل آثار الصراع السلبية على إجمالي الناتج المحلي.

لمطالعة العدد 80 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

لكن تقرير صندوق النقد لم تستند بياناته إلى مستجدات الوضع الليبي، خصوصاً على صعيد استعادة حقول وموانئ الهلال النفطي، فضلاً عن جهود المؤسسة الوطنية للنفط، وسعيها لبدء إنتاج الحقول الأخرى التي تعطلت منذ العام 2014.
فقد عكفت المؤسسة على تنفيذ مخطط للوصول بإنتاج النفط إلى معدلات قريبة من تلك التي بلغتها قبل ثورة فبراير، حيث نجحت بالفعل في الوصول بالإنتاج إلى 800 ألف برميل، قبل أن تؤدي مشكلة فنية في حقل الشرارة إلى الهبوط بالإنتاج إلى مستوى 700 ألف برميل.

صنع الله: إطلاق برامج تنموية في المناطق المجاورة للحقول النفطية لتهدئة الوضع الأمني وتعويض غياب التنمية

غير أن مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة أشار، أمس الأربعاء، إلى ارتفاع الإنتاج إلى 794 ألف برميل يوميًا، وفق تعافي تدريجي يأمل من خلاله إلى أن يزيد الإنتاج خلال الأسبوع الجاري لأكثر من 800 ألف برميل يوميًا وهو مستوى بلغه مطلع الشهر الحالي لأول مرة منذ أواخر العام 2014.

ووضعت مؤسسة النفط خطة من ثلاث مراحل تطوير متتالية لتحويل ليبيا إلى دولة نفطية قوية في حوض البحر المتوسط، المرحلة الأولى تتمثل في زيادة الإنتاج إلى 1.32 مليون برميل يومياً مع نهاية 2017، بكلفة 550 مليون دولار، والثانية تتمثل في زيادة الإنتاج بشكل أبطأ إلى 1.5 مليون برميل يومياً بحلول نهاية 2018، بكلفة إضافية قدرها 1.8 مليون دولار، والثالثة تتمثل في زيادة الإنتاج تدريجياً ليصل إلى 2.2 مليون برميل يوميًا بحلول العام 2023، باستثمار قدره حوالي 18 مليار دولار.

وفي سياق متصل تحدث مصطفى صنع الله عن أن المؤسسة تعمل على إطلاق برامج التنمية المستدامة في المناطق المجاورة للحقول النفطية، في محاولة على ما يبدو لتهدئة الأوضاع الأمنية وتعويض المناطق التي تحتوي على منشآت نفطية واشتكت خلال الفترات الماضية من غياب التنمية.

وقال صنع الله: «إن المؤسسة تعتبر أحد أهم أهداف الاستثمارات الجديدة هو خلق قيمة اقتصادية مضافة للسكان المحليين في مناطق العمليات النفطية، وبالتالي انعكاس هذا الأمر على الوضع الاقتصادي والمعيشي لهذه المناطق».

وأشار إلى أن المؤسسة تتواصل مع المسؤولين والمكونات الاجتماعية بالمناطق المجاورة للحقول النفطية، وعقد الاجتماعات معهم من أجل استمرار العمليات النفطية بشكل سلس وإطلاق برامج التنمية المستدامة في هذه المناطق.

المزيد من بوابة الوسط