ليبيا في الصحافة العربية (السبت 3 يونيو 2017)

اهتمت الصحف العربية الصادرة، اليوم السبت، بآخر تطورات الأوضاع في ليبيا، خاصة السياسية ومنها ما أعلنه رئيس المجلس الرئاسي أخيرًا حول المناطق العسكرية السبع، وما أثاره ذلك من جدل، فضلاً عن الحالة الأمنية في ودان، التي شهدت اشتباكات عنيفة بين عناصر ما يُسمى بـ «سرايا الدفاع عن بنغازي» مدعومة بمرتزقة تشادية وشباب المدينة الذين ساندهم الجيش الوطني وأعلن سيطرته على المدينة مساء أمس.

تقسيم ليبيا عسكريًا
وتناولت جريدة «الحياة» اللندنية، ما أعلنه رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج من إنشاء سبع مناطق عسكرية في أنحاء البلاد، تتبع له بصفته «القائد الأعلى للجيش»، وتُناط بكل من هذه المناطق العسكرية مهمة حفظ الأمن فيها، ودرء التهديدات والأخطار التي تتعرض لها.ووفق القرار، تقسم هذه المناطق إلى: طرابلس العسكرية، وبنغازي العسكرية، والمنطقة العسكرية الوسطى، والمنطقة العسكرية الغربية، ومنطقة سبها العسكرية (جنوب)، إضافة إلى منطقتي طبرق والكفرة.

وسيكون لكل من هذه المناطق العسكرية، قائد يسميه «القائد الأعلى للجيش»، ويتبعون رئاسة الأركان التي لم يسم المجلس بعد ضابطًا لتوليها.

وذكرت الجريدة اللندنية أن هذه الخطوة تضع حكومة السراج في مواجهة مع المشير خليفة حفتر القائد الأعلى للجيش «الذي يتمركز في الشرق ويسيطر على جزء كبير من المناطق السبع المذكورة»، ما يحول القرار إلى مجرد «حبر على ورق»، كما وصفه البعض.

ونقلت «الحياة» عن مصدر مطلع في طرابلس، أن القرار أتى في ظل ضغوط من «تيار الإسلام السياسي» وحلفاء السراج في مصراتة، بهدف «إجهاض أي اتفاق للتعاون مع حفتر». وأشار المصدر إلى أن القرار «يأتي غداة مطالبة التجمع السياسي لنواب مصراتة السراج بتسمية (أصحاب) المناصب العسكرية والأمنية».

ولفت المصدر ذاته إلى أن مصراتة حصلت على «امتياز» في هذا القرار، «إذ ألحقت البريقة -حيث موانئ النفط- بالمنطقة الوسطى العسكرية التي تقع تحت سيطرة قوى أمر واقع متحالفة مع السراج وخاضت معركة سرت ضد «داعش» تحت لواء حكومته».

وأضافت الجريدة أن فتحي المجبري، نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق «سارع إلى النأي بنفسه عن القرار»، مؤكدًا أمس أن السراج اتخذه بمفرده، فيما أفادت مصادر الأخير بأن القرار صدر عنه شخصيًا باعتباره السلطة السياسية المنوطة بها مهمة «القائد الأعلى للجيش»، بموجب اتفاق الصخيرات الموقع برعاية الأمم المتحدة.اشتباكات ودان
وفي سياق ذي صلة، ركزت جريدة «الخليج» الإماراتية، على الاشتباكات التي شهدتها مدينة ودان أمس بين مسلحي ما يسمى بـ«سرايا الدفاع عن بنغازي» وشباب من البلدة دعمتهم قوات الجيش الليبي، التي سيطرت على المدينة مساء أمس، وانتشرت في كامل ودان.

وقالت الجريدة إن أنباء تواردت عن مشاركة مسلحين من تشاد كمرتزقة إلى جانب «القاعدة»، وهو ما أكده مدير مستشفى ودان محمود الحاج أحمد، لـ«بوابة الوسط» أمس، موضحًا أن 11 قتيلاً سقطوا في اشتباكات الجفرة بينهم «7 مرتزقة تشاديين».

وكان سلاح الجو شن، الخميس، 13 غارة جوية على مناطق مختلفة بمنطقة الجفرة، وأكد مدير مكتب إعلام القيادة العامة للجيش الوطني، خليفة العبيدي، أن غارات سلاح الجو أسفرت عن تدمير تسع آليات مسلحة على حدود مدينة الجفرة وضواحيها، وذكر أن الأماكن التي تم قصفها بالجفرة هي مزرعة بوزتاية، والقاعدة الجوية، ومقر الشرطة العسكرية، ومقر شرطة المرور، وطريق المطار، لافتًا إلى أن كل هذه المواقع تستخدمها الجماعات الإرهابية كغرف للعمليات الإرهابية ومخازن للأسلحة.

مطار طرابلس العالمي
أما جريدة «الشرق الأوسط» السعودية، فعلقت على تسلم وزارة المواصلات التابعة لحكومة الوفاق مطار طرابلس العالمي، وكتبت الجريدة أن «السيطرة على المطار تظهر توسعًا في سلطة الجماعات المسلحة في طرابلس، التي تبدي تسامحًا تجاه وجود حكومة السراج، بعدما كانت جماعات مسلحة موالية لحكومة سابقة معلنة من جانب واحد تسيطر على المطار الذي يبعد بنحو 25 كيلو متر إلى الجنوب من وسط طرابلس».

وتعرض المطار الرئيس في طرابلس، المغلق، لأضرار شديدة في قتال العام 2014 وقد تمكن الحرس الرئاسي، الذي شكلته حكومة السراج، من الوصول إلى مطار طرابلس الدولي بعدما انتصرت جماعات متحالفة معها.وقال العميد نجمي الناكوع، آمر الحرس الرئاسي، في بيان وزعه أمس، مصحوبًا بصور فوتوغرافية تظهر طائرة (أوباري) بشكل منخفض في مدرج المطار: «نحن في مطار طرابلس الدولي من دون أي تحكم من أي جهة، والمطار الآن مؤمن من قوات شرعية»، موضحًا أنه جرى أيضًا تسليم عدد من المعسكرات وغيرها من المواقع الاستراتيجية للجيش، أو للسلطات المختصة بعد الاشتباكات.

ليبيا في مجلس الأمن
ومن جانبها، أشارت جريدة «الأهرام» المصرية في تناولها الملف الليبي، إلى تاريخ 27 يونيو الجاري، إذ من المقرر أن تنظم لجنة مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن، برئاستها المصرية، اجتماعًا مشتركًا مع لجنة عقوبات «داعش والقاعدة» ولجنة عقوبات ليبيا، حول «تحديات مكافحة الإرهاب في ليبيا». وقالت الجريدة إن الاجتماع يأتي في إطار تحرك دبلوماسي مصري مهم على مستوى مجلس الأمن عقب حادث المنيا الإرهابي.

ونقلت الجريدة عن السفير عمرو أبو العطا، مندوب مصر الدائم لدى المنظمة الدولية، إن الدعوة للاجتماع جاءت بتكليف من سامح شكري وزير الخارجية، وأن أهمية هذا الاجتماع تزداد بالنسبة لمصر على إثر الحادث الإرهابي في المنيا أخيرًا «الذي ارتكبه إرهابيون حصلوا على التدريب والتمويل والتسليح في معسكرات للإرهاب موجودة في بعض المناطق بليبيا»، فضلاً عن كون مصر دولة جوار لليبيا، و«أكثر الدول حرصًا على القضاء على الإرهاب وتحقيق الاستقرار بها».

وقال إن الاجتماع -الذي ستتولى مصر رئاسته بالاشتراك مع رئيسي لجنة عقوبات داعش والقاعدة ولجنة عقوبات ليبيا- يتسم بالأهمية القصوى في ضوء أنه يتناول التهديدات الإرهابية الراهنة في ليبيا، والتحديات التي تواجهها في مكافحة الإرهاب، والمساعدات المُقدمة إليها بواسطة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب.

وأشار إلى أن مصر حرصت على أن يكون الاجتماع مفتوحًا لمشاركة جميع الدول أعضاء الأمم المتحدة، وجميع الأجهزة المعنية التابعة للأمم المتحدة، وعدد من المنظمات الدولية والإقليمية، دون أن يكون مقصورًا فقط على مشاركة الدول الـ 15 أعضاء مجلس الأمن، وذلك حتى يتسنى للجميع الاطلاع على حقائق الأمور بالنسبة للجهود التي تُبذل للقضاء على الإرهاب في ليبيا وتحقيق الاستقرار فيها في الوقت الذي تعمل فيه حفنة من الدول على إمداد الإرهاب بالمال والسلاح، بما يؤدي إلى استمرار تردي الأوضاع بها، ويشكل تهديدًا لدول الجوار وللسلم والأمن الدوليين.