دراسة: الاتحاد الأوروبي لم يحترم حقوق الإنسان وترك المهاجرين لـ «جحيم ليبيا»

اتهمت دراسة جديدة لمنظمة اللاجئين الدولية الاتحاد الأوروبي بعدم احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي في محاولته اليائسة لتقليل توافد قوارب اللاجئين عبر البحر المتوسط.

وكشفت الدراسة أن الاتحاد الأوروبي تعهد بتقديم عشرات الملايين من اليوروات للسلطات في ليبيا، رغم الحرب الأهلية المستمرة في البلاد، ومزاعم بشأن تعذيب واغتصاب وقتل المهاجرين التي أكسبت ليبيا لقب «الجحيم على الأرض» بين اللاجئين.

وحذرت الدراسة التي أعدتها مجموعة «اللاجئين الدوليين» وهي منظمة مدنية مقرها الولايات المتحدة الأميركية، من أن دفع الاتحاد الأوروبي لمنع قوارب المهاجرين من مغادرة الساحل الليبي -في اتجاهها إلى أوروبا-قد يستسبب في انتهاكات مروعة.

«محاولة الاتحاد الأوروبي وقف تدفق المهاجرين سيتسبب في انتهاكات مروعة مع تجاهله لمصير اللاجئين»

وجاء في نتائج الدراسة أن «مصير الأشخاص الذين يسعون للحماية الدولية غائب بالكامل عن المخططات التي وضعها قادة الاتحاد الأوروبي لمعالجة الهجرة عبر البحر المتوسط».

وقالت الدراسة «مع استمرار العنف والفوضى في ليبيا، تلك البلد التي تفتقد لنظام للجوء ولدور القانون، على دول الاتحاد الأوروبي قبول الأشخاص على أراضيها من خلال عمليات منظمة وقانونية وهي بدائل قابلة للتطبيق لشبكات إجرامية لا ترحم».وطالبت الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء به بضمان أن تمويلهم وممارساتهم في ليبيا لا ينتج عنها ولا تساهم في انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب ضد اللاجئين والمهاجرين.

وجمع الباحثون القائمون على الدراسة شهادات «مروعة» من طالبي اللجوء الذين تمكنوا من النجاة من رحلتهم إلى أوروبا، تلك الرحلة التي حصدت أرواح ألفا وسبعمائة مهاجر منذ مطلع العام الجاري.

وقال علي، البالغ من عمر 17 عامًا من غامبيا، للباحثين إنه احتجز فيما يعتقد أنه مركز احتجاز رسمي في مدينة الزاوية التي تقع على الساحل الغربي لليبيا غرب العاصمة طرابلس.

وأضاف أن العمال التابعون للأمم المتحدة كانوا يجلبون الطعام والملابس والأحذية ومؤن أخرى، التي تباع بعد ذلك للربح من قبل الحراس الذين كانوا يعطون المحتجزين حصة واحدة فقط من الخبز وحفنة من المعكرونة يوميًا، وقال «إذا مرض أحد كان العمال العرب في السجون يقتلوه، لقد شاهدتهم يضربون صبيًا تقيأ دمًا نتيجة الاعتداء عليه».

وحكى «علي» كيف أن مراهقًا ومهاجرين آخرين أجبروا على دفن رجل لقي حفته إثر ضرب مبرح تعرض له، في قبر غير عميق خارج مكان الاحتجاز.

وأشار إلى أنه أثناء احتجازه، أجبر «زعيم» السجن اللاجئين على بناء منزل، وهو ما قام به «علي» وثلاثة آخرين، دون مقابل، واستمر ذلك حتى سُمح لهم بمغادرة المكان لبدء رحلتهم إلى أوروبا.

واستغل مهربون وعصابات مسلحة غياب القانون منذ الإطاحة بالقذافي بدعم من بريطانيا عام 2011، لتوسيع نطاق تجارتهم الوحشية، ولم يتضح بعد ما إذا كانت مراكز احتجاز المهاجرين يديرها مسؤولون أو ميليشيات أم كلاهما، وفقا للدراسة.

وأُجبر «علي» على العودة إلى ليبيا حالما اعترض طريق القارب الذي كان على متنه خفر السواحل الليبي، والذي صُوّر مؤخرا وهو يطلق النار في الهواء أثناء عمليات إنقاذ، ويعترض طريق سفن المنظمات والجماعات الإنسانية، بعد ادعاءات بأنه تسبب في غرق ومركب تابع لمنظمة أطباء بلاد حدود وفتح النار عليه.

وقال «علي» لباحثي الدراسة إن حراس مسلحين اعتلوا سطح القارب الذي كان يسافر على متنه في نوفمبر الماضي، وطلبوا نقودا قبل أن «يشرعوا في ضرب الناس بالأسلحة، وضربوني على رأسي بأسلحتهم».ونقلت الدراسة عن جماعات إنسانية قولها إن إجبار المهاجرين في المياه الدولية على العودة إلى ليبيا هو انتهاك للقانون الدولي، تحديدا لمبدأ «عدم الإعادة القسرية» الذي حظر إعادة الأشخاص إلى بلد تعرضوا فيها للتعذيب أو سوء المعاملة.

«إجبار المهاجرين على العودة إلى البلد التي تعرضوا فيها لانتهاكات هو خرق للقانون الدولي»

وقالت الدراسة إنه رغم تدريب وتسليح خفر السواحل الليبي، إلا أنه يبدو أن الاتحاد الأوروبي لم يحرك ساكنًا لاستنكار خروج أفراد خفر السواحل الليبي خارج حدود المياه الإقليمية، ولم يدين علنًا الاشتباكات العديدة بينه وبين المراكب الدولية التي أرسلها قادة روما.

وقالت منظمة اللاجئين الدولية إن «السيدات والفتيات في ليبيا عرضة بشكل خاص لخطر الاعتداء الجنسي المنتشر في البلاد»، مضيفة أن الاغتصاب شائع بين المهاجرات في ليبيا وخلال الرحلات إليها، لدرجة أن بعض السيادات اللاتي تسافرن عبر إثيوبيا والسودان يجري إعطائهم أقراص منع الحمل، لكن كثيرا منهن ممن يصلن إلى إيطاليا على متن قوارب يكن حوامل.

وروت جولييت، في الخامسة والعشرين من عمرها، من الكاميرون، للمنظمة أنها أمضت 4 شهور في ليبيا، وقالت «عندما يختطفك أحد هناك يمكنه أن يستدعي أشقائه لاغتصابك» ويقول لهم إن بحوزته سيدات أو فتيات. وتابعت «شاهدت رجالاً يأخذون فتيات بعيدًا لاغتصابهن، خاصة الفتيات النيجيريات».

وقالت، المحامية الكبيرة في منظمة اللاجئين الدولية المتخصصة في الشأن الأوروبي، إزا ليغتاس، إن دول الاتحاد الأوروبي تعرف «بشكل جيد» الظروف القاسية التي يواجهها اللاجئون، مضيفةً أنه «ليس بإمكان دول الاتحاد الأوروبي إرسال اللاجئين والمهاجرين مرة أخرى إلى ليبيا دون انتهاك القانون الدولي، لذلك تمكن السلطات الليبية من القيام بذلك».

وأضافت ليغتاس، في حوار مع جريدة «ذا إندبندت» البريطانية أن الإساءات التي يرتكبها المهربون كانت معروفة جيدا، لكن نتائج التقرير حول مراكز الاحتجاز الرسمية كانت مثيرة للقلق بشكل خاص، وقالت «الأوروبيون يركزون على إغلاق طريق الهجرة عبر البحر المتوسط».

وتابعت لا يمكنهم معالجة جزء واحد من الأزمة بوقف عبور المهاجرين للبحر، ومن ثم لا يتابعون الأزمة، مطالبة الاتحاد الأوروبي «ببذل كل ما في وسعه لمساعدة الأشخاص الذين يهربون من هذا الكابوس».

«على الاتحاد الأوروبي حث ليبيا على إنهاء تجريم الهجرة والتصديق على اتفاقية اللاجئين لعام 1951»

ودعت منظمة اللاجئين الدولية من خلال دراستها الاتحاد الأوروبي إلى حث ليبيا على إنهاء تجريم الهجرة، وفتح مراكز الاحتجاز وضمان تسجيل اللاجئين العائدين ومعاملتهم وفقًا للقانون الدولي، بينما دعت إلى إجراء تحقيق من جانب الأمم المتحدة في الاعتداء الجنسي في مراكز الاحتجاز.

وقالت الدراسة في نتائجها إنه على الاتحاد الأوروبي حث السلطات الليبية على التصديق على اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967، وتوفير طرق آمنة وقانونية للاجئين للوصول إلى الحماية في أوروبا حيث يمكنهم تقديم طلبات اللجوء، إضافة إلى الامتناع عن إنشاء مراكز داخل ليبيا مصممة لتكون أماكن آمنة لمن هم في حاجة إلى الحماية الدولية.وطالبت الاتحاد الأوربي كذلك بزيادة إمكانيات عمليات البحث والإنقاذ وجعلها جزءًا رئيسيا تابعا للوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود وعملية «نافور ميد» البحرية التابعة للاتحاد المعنية بالتصدي للمهربين.

واعتمد الصندوق الاستئماني للطوارئ والاستقرار التابع للاتحاد الأوروبي، والخاص بمعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير الشرعية والنازحين من أفريقيا، في أبريل الماضي 90 مليون يورو لتمويل برنامج لتعزيز الحماية ودعم قدرة اللاجئين والمهاجرين، والمجتمعات المضيفة في ليبيا على الصمود.

ويعالج احتياجات المهاجرين والمساهمة في إدارة أفضل لتدفقات الهجرة، إضافة إلى أن المشاريع سوف تدعم أيضًا الظروف الاجتماعية والاقتصادية للجميع في ليبيا، وبالتالي تسهم في الحد من عوامل الهجرة غير النظامية وتجعل مهمة المهربين أكثر صعوبة.

لكن ليغتاس قالت في حديثها مع «ذا إندبندت» إن الخطط التي يتضمنها ذلك البرنامج «ليست مرتبطة بالواقع الذي يحدث على الأرض»، مشيرة إلى أن العديد من العاملين بالأمم المتحدة يعملون من دولة الجوار تونس لأن ليبيا تعتبر خطيرة جدا.

وأضافت «هناك الكثير مما يجب القيام به لمواجهة هذه الحالة الطارئة. بالنسبة للاجئين، ليبيا هي الموت والتعذيب - وهذا ما يفرون».

المزيد من بوابة الوسط