ليبيا في الصحافة العربية (الأربعاء 31 مايو 2017)

عنيت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الأربعاء بجديد الشأن الليبي، وتناولته بعضها من زوايا مختلفة، جاء في طليعتها ضوابط الدخول إلى طرابلس وأزمة السيطرة على الموارد وغلق دار الإفتاء والغارات المصرية على مناطق في الأراضي الليبية.

في هذا السياق، ألقت جريدة «الحياة» اللندنية الضوء على تحذير المجلس الرئاسي الليبي، الذي يتزعمه فائز السراج، «من دخول أية مجموعات، مهما كانت صفتها، العاصمة طرابلس من دون تنسيق وتحت كامل إشراف حكومة الوفاق والأجهزة الأمنية التابعة لها».

وفي معرض تناولها لإشكالية الأوضاع في طرابلس، استعرضت الجريدة بيان صادر عن المجلس الرئاسي، ألمح فيه إلى أنه «سيضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه ترويع المواطنين، والعبث بأمن العاصمة»، مضيفة أن «مواقف المجلس الرئاسي جاءت ردًا على بيان آمر قوة العمليات الخاصة التابعة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، الرائد عماد الطرابلسي، والذي جاء فيه أن القوة شرعت في التجهيز إلى دخول العاصمة من أجل تأمين عودة العائلات المهجرة من مناطق في مدينة طرابلس منذ 2014».

ومن ناحية أخرى، نشرت الجريدة ذاتها مقالا للكاتب «فولفرام لاشر» بعنوان «النزاع على الموارد في ليبيا.. يتفاقم»، تناول فيه الكاتب الانقسامات في الدولة الليبية وتأثير ذلك في السيطرة على الموارد، إذ قال: «تعود عملية الانقسام السياسي والتفتت المكاني في ليبيا إلى الثورة على القذافي في 2011، إذ كانت الغلبة للهويات القبلية والمحلية».

وتابع: «توحدت المدن التي كانت معقلًا للثورة، ولكن حين رُفع خطر النظام عنها إثر سقوط القذافي، برزت مسألة السيطرة على موارد الدولة. وحينئذ، تفاقمت الانقسامات بين المجموعات المحلية، وشابت (الانقسامات) صفوف المجموعات نفسها. ومدار الانقسام والتفتت على توزيع الموارد وتقاسمها. وفي عهد القذافي، كانت قنوات توزيع الثروات واضحة المعالم على رغم الطعن في الإطار السابق لتوزيع الثروات. واليوم، تداعى الإطار هذا وتناثر».

صحيفة «العرب»: متابعون يرون أن غلق دار الإفتاء الليبية رد فعل على الفتاوى المحرضة

وأوضح لاشر أن الهوية الوطنية الليبية ليست موضع شك أو تساؤل، وقال: «هي في منأى من الطعن. وفي ما خلا بعض الانفصاليين في برقة (شرق ليبيا حيث شطر راجح من احتياطي النفط) ثمة إجماع على الهوية هذه. ولا تخرج المجموعات الإتنية المتباينة التي تطالب بالاعتراف بلغاتها وثقافاتها من الأمازيغ والطوارق، على الهوية الوطنية الليبية».

كما تطرق لاشر إلى الحديث عن حكومة السراج واتفاق الصخيرات والقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، وقال «أخفقت حكومة فائز السراج على مختلف الجبهات. وفي البدء استفادت الحكومة هذه من إرهاق الليبيين من الحرب الأهلية، ولكنها لم تفلح في المضي قدماً. ولم ينجُ اتفاق الصخيرات (المبرم في ديسمبر 2015 برعاية الأمم المتحدة) من الانهيار. ونأى عنه عدد من القوى السياسية والعسكرية. ومنذ أشهر، يتعاظم المنحى العسكري. وهذا ما يسعى دبلوماسيون غربيون إلى تفاديه، ويدعون إلى المفاوضة من جديد على اتفاق الصخيرات. ولكن إلى اليوم لم يرسَ إطار للتفاوض».

وتابع «أرى أن الجنرال السابق خليفة حفتر لا يرغب في أن يكون حلقة من حلقات الحل فحسب، بل يريد أن يكون الحل، أي حاكم ليبيا الأوحد. واستراتيجيته تراهن على بطء أفول حكومة السراج وتفاقم النزاعات بين خصومه. ولو أتيحت له المشاركة في مفاوضات، سيعرقل أي حل سياسي. ولا أرى أن داعميه العرب قادرون على ثنيه عن الموقف هذا. ويتكئ حفتر إلى مشاعر النقمة القوية في أوساط كبريات قبائل الشرق وضباط الجيش السابق الذين تعرضوا لحملة اغتيالات شنتها المجموعات الجهادية في بنغازي. واستمال كذلك دعاة الحكم الذاتي والفيديرالية في برقة».

واختتم الكاتب مقاله قائلا: «يُتوقع أن ينفخ حفتر في التوترات بين أهالي سرت والمصراتيين، وأن يمسك التيار المدخلي بمقاليد المدينة في معزل عن المصراتيين. والتيار هذا ليس وليد اليوم، ويعود إلى أيام القذافي. وحينها كان النظام يدعمه، وارتبط الساعدي القذافي بعلاقات وثيقة به مع التيار المدخلي في الغرب الليبي. وفي شرق ليبيا، زاد نفوذه إثر التحالف مع حفتر».

صحيفة «الشرق الأوسط»: الغارات المصرية محاولة لمساعدة الليبيين على استعادة الأمن وفرض السيطرة على بلادهم

وفي سياق ليبي آخر، أبرزت جريدة «العرب» اللندنية أن «مجموعة مسلحة، يرجح أن تكون تابعة لحكومة الوفاق الليبية، اقتحمت مقر دار الإفتاء بالعاصمة الليبية طرابلس التي يرأسها المفتي المعزول الصادق الغرياني وقامت بغلقها بعد مصادرة محتوياتها».

وقالت الجريدة إن «دار الإفتاء حمّلت حكومة الوفاق والأجهزة الأمنية، مسؤولية الاعتداء على مقرها»، مشيرة إلى أن «الحكومة التزمت الصمت وفضلت عدم الرد على بيان دار الإفتاء، لكن مراقبين اعتبروا أن إغلاق دار الإفتاء يأتي كخطوة طبيعية بعد أن فقدت الميليشيات الإسلامية والجهوية الداعمة نفوذها في طرابلس».

ونقلت الجريدة عن متابعين قولهم إن «إغلاق دار الإفتاء سواء من قبل السلطات أو سكان العاصمة رد فعل عادي بالنظر إلى الفتاوى المحرضة على قتال الليبيين لبعضهم البعض التي كان يصدرها الشيخ الغرياني».

وأشارت الجريدة إلى أن الكثير من الليبيين «أيّدوا قرار حل دار الإفتاء»، معتبرين أنه «خطوة مهمة نحو تحجيم المفتي الذي لم يجد من يحاسبه على تكفيره لليبيين ودعواته المتكررة إلى العنف والإرهاب ضدّ الدولة».

فولفرام لاشر: «توحدت المدن التي كانت معقل الثورة، ولكن حين رُفع خطر النظام عنها إثر سقوط القذافي، برزت مسألة السيطرة على موارد الدولة»

وذكرت «العرب» أن الغرياني «عُرف طيلة السنوات الماضية بخطابه التكفيري المشيد بالجماعات المتطرفة التي ينفي عنها دائما صفة الإرهاب، إذ كان يقول إنه يجب ألاّ تطلق كلمة الإرهاب على أنصار الشريعة، فهم يَقتُلون ولهم أسبابهم، من مات منهم فهو شهيد».

وفيما يتعلق بالغارات المصرية على ليبيا، نشرت جريدة «الشرق الأوسط» تقريرا مطولًا بعنوان «غارات مصرية تطال منطقتي الجفرة وهون في وسط ليبيا»، جاء فيه أن «القصف المصري وصل إلى معسكرات المتطرفين بمنطقتي الجفرة وهون في وسط ليبيا٬ أمس الثلاثاء٬ بعد 4 أيام من بدء العمليات الحربية في كل من درنة والجبل الأخضر٬ وذلك في محاولة مصرية لمساعدة الليبيين على استعادة الأمن وفرض السيطرة على بلادهم التي أصبحت تهدد جيرانها وغيرها من بلدان العالم٬ لكن الخطر من تسلل متطرفين لتنفيذ عمليات داخل مصر٬ ما زال قائما٬ وفقا لمصادر استخباراتية على الحدود بين البلدين».

وأضاف تقرير الجريدة اللندنية أن «الغارات المصرية على درنة أثارت مخاوفًا من أن تؤدي إلى استثارة غضب الليبيين تجاه المصريين٬ خاصة في ظل استنكار المجلس الرئاسي لها. لكن محمود بوعيسى٬ وهو قيادي شعبي من قبيلة (القناشات) على الحدود الليبية - المصرية٬ قال إن ردود الفعل على الضربة المصرية في ليبيا٬ على المستوى الشعبي تحظى بتأييد في المنطقة الشرقية من ليبيا بما في ذلك درنة. والناس ينظرون إلى هذه الخطوة على أنها ستساعد في تقصير عمر التنظيمات الإرهابية على الأرض٬ وبالتالي يسيطر الجيش الليبي على كامل الأراضي الليبية».

وأوضح التقرير أنه «عقب بدء الغارات المصرية في ليبيا انخفض الدولار أمام الدينار الليبي في السوق الموازية إلى أقل من 8 دينارات». كما أشار التقرير، في ختامه، إلى أن «الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلنطي (الناتو) ينس ستلوتنبيرغ٬ أكد في اتصال هاتفي مع فائز السراج، أن الحلف يدعم بقوة حكومة الوفاق وأن مجلس الحلف وافق على تقديم المشورة إلى ليبيا في مجال بناء مؤسسات الدفاع والأمن».