في جولة لـ«بوابة الوسط».. الغلاء يدفع مواطني بنغازي للتقشف (صور)

بات الغلاء ونقص السيولة النقدية متلازمان في أغلب المناطق الليبية، وزادت حدة الأزمة في مدينة بنغازي خلال شهر رمضان الذي شهد ازدحامًا أمام المصارف للحصول على السيولة وتذمرًا أمام المحال التجارية للحصول على المنتجات والسلع الأساسية، فيما لم تتبدل عادة ازدحام الأسواق قبل حلول شهر رمضان في بنغازي، إلا أنها تأخرت قليلاً خلال العام الجاري، فقد كانت الأسواق فيما سبق تشهد ازدحامًا قبل شهر رمضان بأسبوعين، لكن الأمر اختلف نتيجة تأخر صرف الرواتب وشح السيولة وارتفاع الأسعار.

وشهدت المدينة قبيل حلول شهر رمضان ازدحامًا أيضًا أمام المصارف العاملة في المدينة، خاصة الواقعة في محيط منطقة البركة من بينها مصرف الوحدة فرع القرية السياحية والمصرف التجاري الوطني الرئيسي ومصرف الصحاري ومصرف التجارة والتنمية وكالة البركة.

عدسة «بوابة الوسط» تجولت في حي السلماني جنوب منطقة الصابري، والتي تحيط بها مناطق «الماجوري وسيدي حسين وأرض قريش وحي شارع عشرين، والبركة»، ويعد حي السلماني أحد أكبر مناطق المدينة حدودًا ونسمة.

وتشهد أسعار السلع والخضراوات ارتفاعًا خلال الموسم الجاري، حيث سجلت وفقًا لأصحاب المحال التجارية في المنطقة، «الليمون 4 دينار، والطماطم 2.5 دينار، والبطاطا 3 دينارات، والخيار 3 دينارات، والفلفل الحلو 4 دينارات، والفلفل الأحمر 8 دينارات، والفلفل الحار 3 دينارات، والكوسة 3 دينارات، وسلطة الخس 2.5 دينار، والباذنجان 3 دينارات، والثوم 12 دينارًا، والجزر دينارين اثنين، وبصل حويل أبيض 1.5 دينار، وبصل حويل أحمر 3 دينارات، والخوخ 6 دينارات، التفاح 9 دينارات، والموز 10 دينارات، والمشمش 6 دينارات، والمانجا 14 دينارات، أما أسعار التمور فتتفاوت ما بين 4 إلى 14 دينارًا حسب النوع».

وبينما اشتكى عدد من رواد المحال التجارية من ارتفاع أسعار الخضروات في ظل نقص السيولة، فإنّ الإقبال على الشراء كان كبيرًا، فيما أطلق آخرون تساؤلاً عن غياب الحرس البلدي في مراقبة أسعار السلع، خاصةً خلال هذه الفترة الحرجة على الكثير من ذوي الدخل المحدود وممن يتقاضون مساعدات من الضمان الاجتماعي وصندوق التضامن والجمعيات الخيرية.

ورصدت «بوابة الوسط» ازدحامًا على محل بيع اللحوم، التي انتشرت على أبوابه ملصقات طبعت عليها أسعار بيع اللحوم المحلية والمستوردة، غير أن مواطنين استنكروا اختفاء اللحوم المستوردة مؤخراً والتي كان من المقرر بيعها بسعر 10 دينارات للكيوغرام، فيما اقتصر البيع على لحوم الضأن المحلية ولحوم الأبقار والتي يصل أسعارها «البقر الوطني 20 دينارًا للكيلوغرام، ولحوم الضأن 30 دينارًا للكيلوغرام، وتفاوتت أسعار لحوم الدجاج المذبوحة محليًا ما بين 11 إلى 14 دينارًا وكذلك الدواجن المستوردة المجمدة».

أما عن أسعار الأسماك والتي تباع في منطقة جليانة بعد أن عادت إليها الحياة منذ قرابة العام فتتنوع بحسب نوعية الأسماك، حيث أوضح عضو جمعية صيادي بنغازي محمد الطيرة أن الأسعار بدأت تتحسن نسبيًا خاصة بعد إغلاق تصديرها إلى مصر وتونس، مضيفًا أن إغلاق الميناء وإغلاق سوق بيع الأسماك والمعروف لدى سكان المدينة بـ«البانكينة».

وأشار إلى أن تردي الوضع الأمني العام وقلة العمالة وتمادي الدول الخارجية في استغلال الفوضى العارمة وتعديها على الثروة السمكية في السواحل الليبية ساهم في ارتفاع أسعار الأسماك، لافتًا إلى أن عددًا من جرافات صيد الأسماك غادرت المدينة.

من جانبه أشار أحد أصحاب بيع الأسماك في منطقة جليانة عاصم الهمالي إلى أن تجارًا غير ليبيين هم من يتحكمون في أسعار بيع الأسماك في المدينة، لافتًا إلى أن أسعار سمك الحمراية يبلغ 35 دينارًا، وسمك التريلية تتراوح ما بين 10 إلى 30 دينارًا، وسمكة المرجان من 8 إلى 25 دينارًا، وسمك السردينة 5 دينارات، وسمك البطاطا 7 دينارات، سمك البوري 15 دينارا، وسمكة كلب البحر من 10 إلى 15 دينارًا.

واشتكى المواطن عبدالفتاح بن عطية من ارتفاع الأسعار هذا العام عن الأعوام الماضية، لافتًا إلى أنه يحاول توفير القدر اليسير من احتياجات أسرته وعدم اللجوء إلى الاستدانة أو الشراء من المحلات بطريق الآجل .

لم يختلف عبدالفتاح عن جاره سالم الترهوني في الرأي، والذي أوجز حالة التذمر من ارتفاع الأسعار ونقص السيولة النقدية بأن شعار المواطنين باتت «كول وقيس» واجتناب التبذير في الأكل.

وبدأ عدد من مؤسسات المجتمع المدني في بنغازي من بينها مؤسسة «بصمة الخير» و«الأمل للأعمال الخيرية» و«الفوز العظيم» لكفالة اليتيم، و«الأولى» للأعمال الخيرية، و«الجنة غايتي»، في تجهيز سلات غذائية لتوزيعها على الأسر المحتاجة والنازحين خلال الشهر الكريم.

وعمدت مؤسسات تعليمية وعدد من الفرق العاملة في مجال تقديم الخدمات الاجتماعية، على إقامة أسواق خيرية لتجميع مبالغ مالية لتوزيعها على المحتاجين.

وقالت رئيس مجلس إدارة مؤسسة «الفوز العظيم» لكفالة اليتيم سكينة عبدالمالك لـ«بوابة الوسط» إن المؤسسة وزعت 120 سلة على الأرامل، لافتة إلى أن السلة تستمل على مبلغ مالي 100 دينار.

وأضافت عبدالمالك أن عمليات التوزيع تمت على عدة أيام في مقر المؤسسة الحالي بمنطقة سيدي حسين، مساهمة من المؤسسة في رفع المعاناة عن تلك الأسر، في ظل ما تشهده البلاد من شح في السيولة النقدية، وأزمة ارتفاع الأسعار.

وأشارت عبدالمالك إلى أن حجم التبرعات خلال العام الجاري قلَّ عن الأعوام السابقة، مؤكدة أن الأسباب ترجع إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية.

وأطلقت إدارة مدرسة حدائق بابل الثانوية حملة «نمسح_دمعة_نرسم_بسمة» لتوفير سلة غذائية شارك في تنظيمها عدد من طلاب المدرسة، كما نظمت الجامعة الليبية الدولية الطبية ومنظمة بسمات الأمل معرضًا خيريًا بهدف تجميع مبالغ مالية لتوزيعها على الأسر المحتاجة والنازحين.