ليبيا في الصحافة العربية (الثلاثاء 30 مايو 2017)

أبرزت الصحف العربية، الصادرة صباح الثلاثاء، الشأن الليبي بـ«اهتمام واضح»، مسلطة الضوء على مستجدات الساحة، بينها الضربات الجوية المصرية في درنة، والفرق بين الرد المصري على أحداث المنيا الإرهابية والرد الغربي على هجوم مانشستر.

ففي جريدة «الحياة اللندنية»، نطالع مقالاً للكاتب جهاد الخازن تحت عنوان «القاتل يُقتل، خصوصًا الإرهابي»، تحدث فيه عن هجوم مانشستر، حينما هاجم إرهابي من أصل ليبي حفلة موسيقية «وقتل 22 إنسانًا بريئًا، بينهم طفلة في الثامنة، وأصاب عشرات بجروح»، متابعًا أن «الإرهابي سلمان العبيدي، الذي قتل الأبرياء في عملية انتحارية أرسلته إلى جهنم وبئس المهاد، كان في الثانية والعشرين من العمر، وقضى المراهقة ودخل العشرينات وهو شاب عادي يميل إلى متع الحياة، ثم جاء مَنْ حوَّله إلى إرهابي يقتل فتيات مراهقات، أو في العشرينات مثله، في طريقهن إلى حفلة غنائية».

وقال الكاتب إنه يعترض كثيرًا على «الرفق» بالإرهابيين في الغرب، «فمعظم دول أوروبا الغربية يمنع عقوبة الإعدام، وأرى لو أن السلطات البريطانية طردت أسر الإرهابيين الذين نفذوا عمليات وحشية في لندن وقتلوا الأبرياء في بريطانيا، وصادرت أي ممتلكات لهم أو حسابات مصرفية، لربما فكّر الإرهابي التالي في ما قد يصيب أسرته، وذهب ليقتل في العراق أو سورية أو ليبيا، بدل أن يقتل الصغار في لندن ومانشستر».

جهاد خازن: الرد المصري على الإرهاب الأخير كان أفضل من كل الردود البريطانية والأوروبية. فالقوات المسلحة المصرية هاجمت مواقع للإرهابيين في درنة، داخل ليبيا قرب الحدود المصرية

وأشار إلى أن «الرد المصري على الإرهاب الأخير كان أفضل من كل الردود البريطانية والأوروبية. فالقوات المسلحة المصرية هاجمت مواقع للإرهابيين في درنة، داخل ليبيا قرب الحدود المصرية»، مؤكدًا أنه يؤيد الرئيس المصري والحكومة المصرية في الوقوف بحزم وعزم داخل مصر وخارجها، فالإرهابي لن يخاف إذا كان يعلم أنه إذا اُعـتُقل (في أوروبا) وانتهى في السجن فسيأكل ويشرب على حساب الدولة وربما وجد إرهابيين مثله في السجن يجلس ويخطط معهم لإرهاب جديد.

واختتم مقاله بقوله: «باختصار، يجب أن يكون الجزاء من جنس العمل، فالقاتل يُقتَل عقابًا له وردعًا لغيره».

وفي مقال آخر بالجريدة ذاتها، تحت عنوان «حملت في ليبيا وولدت في الخارج» للكاتب سمير السعداوي، أشار فيه إلى هجوم مانشستر ووالد منفذه رمضان العبيدي، وهو يقول من مكان ما في طرابلس، إنه لم يكن على علم مسبق بمخطط ابنه، أي أن الأب ظهر ليبرئ نفسه، من دون أن يبدي أسفًا أو يعمد إلى تحذير الشباب من مغبة تقليد ابنه.

سمير السعداوي: «من المفارقة أنه في وقت كان متوقعًا على نطاق واسع أن يأتي الرد على اعتداء مانشستر في ليبيا مباشرًا، بدت حكومات الغرب مترددة تكتفي بالتشديد على ضرورة الدفع نحو حل سياسي في ليبيا»

ونقل الكاتب عن شخص ليبي الجنسية أقام في بريطانيا فترة، أنه اضطر في أحد الأيام إلى زيارة مواطن له من باب المجاملة، كون أسرتاهما تسكنان منطقة واحدة، ووجد الزائر أن مضيفه يشاهد شريطًا مصورًا عن عمليات «جهادية» في حضور أولاده، فقال له: «يا رجل أوقف هذا الشريط لئلا يرى الأولاد مشاهد عنف»، فأجابه صاحب المنزل: «بالعكس دعهم يشاهدون حتى يعرفوا كيف يتعاملون مع أعدائهم!».

وأكد أنه «من المفارقة أنه في وقت كان متوقعًا على نطاق واسع أن يأتي الرد على اعتداء مانشستر في ليبيا مباشرًا، بدت حكومات الغرب مترددة تكتفي بالتشديد على ضرورة الدفع نحو حل سياسي في ليبيا لتفادي الفوضى هناك، في المقابل، بادرت القاهرة إلى تحرك مباشر ردًا على مجزرة المنيا، بشن ضربات جوية داخل الأراضي الليبية وصولاً إلى فرض مظلة عسكرية لتأمين المثلث الحدودي المتاخم لمناطقها الغربية، بغض النظر عن ردود فعل متضاربة في الشارع الليبي على هكذا غارات، وهي ردود مفهومة ونابعة بغالبيتها من منطلق الأسف على عهد كانت فيه ليبيا قادرة على تأمين أراضيها بنفسها من دون الاستعانة حتى بالشقيقة الأقرب».

وأشار إلى أنه يجب «الاعتراف بأن نتيجة سقوط النظام السابق، وربما نتيجة سوء تصرفه أيضًا، انتشر التشدد بصورة لم يسبق لها مثيل في ليبيا التي استقطبت كل أشكال الإرهابيين من الدول المجاورة، لكن أحدًا في المقابل لا يستطيع تقييم السبل الناجعة للتصدي بسرعة لهذه الظاهرة في بلاد مترامية، حيث تختفي تلك المجموعات تحت ستار تبديل أسمائها وعناوينها، ويبقى مضمونها واحدًا. وما يحدث في طرابلس في الأيام المقبلة، كفيل بتقديم مؤشرات على انحسار التشدد من عدمه».

وفي تقرير بجريدة «الخليج» الإماراتية، تحت عنوان «مصر تخوض معركة مصيرية»، قالت فيه الجريدة: «إن الخطاب السياسي الرسمي المصري بدأ في التركيز على معاقبة الدول الداعمة للإرهاب، دون أن تصرح القيادة المصرية، رسميًّا حتى الآن، بأسماء الدول المتورطة، حيث لايزال الخطاب الرسمي يكتفي بمصطلح (أهل الشر)، في الإشارة إلى هذه الدول، إلا أن التناول الإعلامي، خلال السنوات الماضية، اتهم عدة دول صراحة بالتورط في دعم الإرهاب، وهي قطر وتركيا وليبيا وقطاع غزة وبريطانيا».

جريدة الخليج: على الصعيد الليبي، تدرك مصر أن غياب الدولة، منح الإرهاب فرصة بسط سيطرته على مناطق واسعة

وأكد التقرير، أنه «على الصعيد الليبي، تدرك مصر أن غياب الدولة، منح الإرهاب فرصة بسط سيطرته على مناطق واسعة، حيث أقامت تنظيمات إرهابية معسكرات للتدريب والإيواء، ما شكل خطرًا مباشرًا على الأمن القومي المصري، كما حدث في الهجمة الإرهابية الأخيرة، التي استهدفت أقباط المنيا».

وأشار التقرير إلى أن مصر تتعامل مع ليبيا، عبر عدة وسائل، منها السياسي، بالعمل على تقوية الدولة الليبية ومؤسساتها، إلى جانب استخدام الضربات العسكرية كما حدث مؤخرًا في درنة.

وفي مقال بجريدة «الخليج»، تحت عنوان «أولويات الحكومة الجزائرية» للكاتب صادق ناشر، قال فيه إن الانتخابات التشريعية التي شهدتها الجزائر مؤخرًا وضعت البلاد أمام استحقاقات سياسية واقتصادية واجتماعية جديدة، خاصة في ظل أوضاع استثنائية تعيشها منطقة المغرب العربي، أبرزها التطورات في ليبيا، التي تعد في الوقت الحاضر أكبر مصدر للمخاطر إلى دول المنطقة.

وأشار المقال إلى أن «التحديات التي تقف أمام الحكومة التي كلف عبد المجيد تبون برئاستها لن تكون سهلة، فهي تأتي لترث أوضاعًا اقتصادية وسياسية واجتماعية صعبة من الحكومة السابقة»، مؤكدًا أنه «ربما يكون الوضع الذي تعيشه دول الجوار، خاصة ليبيا، حيث تعمها الفوضى، دافعًا لحكومة الجزائر الجديدة للتعاطي الإيجابي مع الأفكار المطروحة لمعالجة الاختلالات الكبيرة في البلاد، والتحرك الجاد من أجل وضع حلول لها».

حافظ البرغوثي: الإخوان أقامت معسكرات تدريب لعناصرها في ليبيا وكانت تصلها الأسلحة والمعدات والخبراء جوًّا لتدريب الإخوان المصريين وتهريبهم إلى مصر

وفي مقال بجريدة «الخليج»، تحت عنوان «هل تبقى الدوحة عاصمة الإخوان؟»، للكاتب حافظ البرغوثي، قال فيه إن الدوحة تحوَّلت في السنوات الأخيرة إلى عاصمة لجماعة «الإخوان المسلمين»، مؤكدًا أن «الجماعات المسلحة المنضوية تحت لواء الجماعة حظيت بنصيب الأسد من الدعم في ليبيا وسورية ومصر».

وأشار إلى أن «الجماعة أخذت تفويضًا من الإدارة الأميركية السابقة في اتصالاتها مع المخابرات المركزية لكي تعمل في كل الأقطار العربية على تقويض الأنظمة القائمة، بشرط الحفاظ على المصالح الأميركية وأمن «إسرائيل»، مؤكدًا أن الدوحة شهدت سلسلة اجتماعات لبحث الأوضاع في مصر وليبيا، حيث سبق أن أقامت الجماعة معسكرات تدريب لعناصرها في ليبيا، وكانت تصلها الأسلحة والمعدات والخبراء جوًّا، وكان الهدف الأساسي لمعسكرات ليبيا تدريب «الإخوان» المصريين وتهريبهم إلى مصر؛ للقيام بعمليات لإفشال الانتخابات فيها، ونقل المعركة من سيناء إلى المدن المصرية.

 

المزيد من بوابة الوسط