جشع التجار يهدد فرحة المواطنين بشهر رمضان في الجبل الأخضر

مع بدء العد التنازلي لدخول شهر رمضان، استقبل مواطنو منطقة الجبل الأخضر (شرق البلاد) الشهر الكريم بمعاناة لا تقل عن غيرهم من الليبيين، ففي حين تتبارى الأجهزة المعنية بالحديث عن تغير إيجابي في أسعار السلع الاستهلاكية هذا العام مقارنة بالعام الماضي، افتقر المواطنون إلى الثقة في تلك التصريحات، وأكدوا لـ«الوسط» أن الشعارات التي ترددت العام الفائت لم تختلف كثيراً عن الحالية، في ظل جشع التجار وسماسرة الحرب، بينما ذهب المسؤولون إلى منحى آخر في وعودهم البراقة.

«الوسط» كانت على موعد لرصد أوضاع الأسواق المحلية والشعبية في المنطقة قبل شهر رمضان، والتقت عدداً من المسؤولين والمواطنين الذين تحدثوا عن سيناريوهات محتمل وقوعها في رمضان.
رئيس الحرس البلدي البيضاء، النقيب محمد عبد المجيد المبروك، قال إن الجهاز أقدم على إطلاق حملة ضد بائعي الخضراوات في المدينة دون أي استناد قانوني نظراً لشكاوى المواطنين المتكررة من ارتفاع الأسعار.

وأوضح أن الحملة نجحت في خفض الأسعار، إلا أننا تفاجأنا باجتماع مراقبة اقتصاد البيضاء ووضعها تسعيرة موحدة بعد حملة الحرس البلدي، والأسعار الموضوعة كانت أعلى بكثير من الأسعار التي فرضها الحرس البلدي.

أسعار السلع التموينية واللحوم لازالت باهظة.. والبضائع المحلية أغلى بكثير من المستوردة

وأضاف: «إن مراقبة اقتصاد البيضاء ترفض كشف أسماء الشركات الموردة للخضراوات»، لافتاً إلى أن الجهاز اكتفى بتطبيق قرارها، وأنه لن يقوم بأية حملات أخرى إلا بقرارات رسمية. وذكر: «إن البضائع المحلية أغلى بكثير من المستوردة من مصر»، منبهاً إلى أن الجهاز في مواجهة مستمرة مع سماسرة الحرب. وطالب عبد المجيد مصرف ليبيا المركزي ووزارة الاقتصاد بإفادتهما بأسماء الشركات الموردة لكشف القيمة الشرائية للحوم والخضراوات التي تقوم بتوريدها.

في المقابل، لاقت التسعيرات الجديدة وإن لم تكن مثل الماضي قبولاً في الشارع، إلا أن بعض المواطنين رأوا أن خفض الأسعار لابد أن يشمل السلع التموينية واللحوم، خاصة بعد تسجيلها أرقاماً قياسية في الآونة الأخيرة.

وحددت مراقبة الاقتصاد سعر الكيلو للطماطم 4 دينارات (6 دينارات سابقاً)، والخيار بـ 2 دينار (وصل 6 دنانير سابقاً)، بينما الفلفل 5 دنانير (تجاوز 8 دينارات سابقاً)، وبلغ سعر الكوسة والباذنجان والبصل والبطاطس وكرنب السلاطة والقرعة دينارين، وهو انخفاض ملحوظ عن الأسعار السابقة. أما اللحوم فلا تزال المجازر تشهد ارتفاعاً غير مسبوق، حيث كان كيلو اللحم لا يتجاوز 22 ديناراً، لكنه قفز في أقل من أسبوع ليسجل 30 ديناراً مع تخوف المواطنين من أن يتجاوز هذا الحد بدخول أول أيام رمضان.

مراقبة الاقتصاد
فيما لم تشهد السلع التموينية أية تغييرات ملحوظة، إذ لا تزال أسعارها باهظة، خاصة في المواد الأساسية التي يستعملها المواطنون يومياً، مع مطالباتهم بأن تشمل تسعيرات مراقبة الاقتصاد في المرة المقبلة اللحوم والسلع الأساسية وغير الأساسية.

ويقول المواطن علي صالح (من البيضاء) إن كيلو اللحم المحلي وصل إلى 30 ديناراً بعد أن كان 20 ديناراً، معبراً عن مخاوفه من ازدياد السعر بحلول شهر رمضان ، خاصة أن «الأسرة الليبية لا تستغني عن اللحم المحلي، فهي تعتمد عليه يومياً في إعداد (البطاطة المبطنة) والشوربة الليبية».

وأضاف المواطن عبد الخالق عبد السميع (شحات) بالقول: «إن أسعار السلع التموينية أصبحت في ازدياد مستمر مع ارتفاع أسعار اللحوم وسط نقص السيولة النقدية»، مشيراً إلى أن الحكومة الموقتة لم «تتخذ أية إجراءات لحماية المواطنين من هجوم التجار، وما نراه في الإعلام ما هو إلا كلام على ورق، ولم نرَ سيولة ولا أسعاراً تنخفض ولا أي شيء».

بينما رأت زاهية عبد الكريم (البيضاء): «ينبغي على مصرف ليبيا المركزي ووزارة الاقتصاد والجهات ذات العلاقة أخذ كافة التدابير للتخفيف من معاناة المواطنين خلال شهر رمضان»، مؤكدة أنه حتى في «حال ارتفاع الأسعار وتوافر السيولة للمواطنين فمن الممكن أن يشتري المواطن احتياجاته، فالكثير منا لديه أموال بحسابه، إلا أننا نعجز عن توفير حاجياتنا بسبب عدم امتلاكنا ها والصكوك المصدقة كسرت ظهورنا».

فيما طالب أحمد البرعصي (البيضاء) مصرف ليبيا المركزي بالوفاء بوعوده قائلاً: «علي الحبري لم نر منه إلا كلاماً، 200 دينار أسبوعياً لم نرها ولم نشهد السلع الرمضانية، ولم نلحظ انخفاضاً في الأسعار، على المواطن أن يتأهب لنيران الأسعار والصبر فقط!».

حملات وآمال
وفي ظل احتقان الشارع بمنطقة الجبل الأخضر وتنامي أسعار اللحوم والسلع التموينية، سجلت المنطقة انخفاضاً مفاجئاً في أسعار الخضراوات نتيجة لقرارات مراقبة اقتصاد البيضاء وشحات. ذلك الانخفاض لوحظ عبر سوق الجمعة الشعبية بمدينة شحات، حيث لاقت الأسعار استحسان المواطنين، وتمنوا أن تضم تلك القرارات اللحوم والسلع التموينية.

«الوسط» كانت في ميدان سوق الجمعة، ورصدت ضبط الحرس البلدي بمدينة شحات تسعيرة الخضراوات، إذ قال مدير مكتب الإعلام بالجهاز أيمن خليفة: «إن الجهاز بدأ في تنفيذ قرار مراقبة الاقتصاد الذي يقضي بتحديد تسعيرة الخضراوات خلال الشهر الجاري».

وعود وهمية
هكذا رد مواطنون على تصريحات مصرف ليبيا المركزي بالبيضاء، إذ قالوا إن المصرف دائماً يطلق في ما سموه «الوعود المزيفة»، إذ قال أيمن عبد العزيز البرعصي (البيضاء) : «إن المصرف أطلق في السابق وعوداً بتوزيع 200 دينار أسبوعياً ولم نرَ شيئاً، ورمضان الماضي وعدنا بالسيولة، ولم نرً منها إلا قليلاً، وما أخشاه هو أن الوعود التي يطلقها الآن بشأن السيولة تكون وهمية كالوعود السابقة»، بحسب قوله.

ووسط ذلك خاصة مع مطالبات المواطنين وتخوفهم من ازدياد سوء المعيشة خلال شهر رمضان الكريم، أعلن رئيس لجنة أزمة السيولة بمصرف ليبيا المركزي–البيضاء، رمزي الأغا تطمينات للمواطنين عبر توزيع المصرف السيولة النقدية على فروع المصارف التجارية بالنطاق الإداري للمنطقة الشرقية بقيمة إجمالية 200 مليون دينار، كما جرى تخصيص مبلغ 50 مليون دينار للمنطقة الجنوبية.

وزارة الاقتصاد وضعت خطة لكبح الأسعار خلال شهر رمضان وأن السلع بدأت تتوارد بصندوق موازنة الأسعار بالمنطقة الشرقية

وفي ما يخص الأسعار والسلع التموينية، صرح مدير إدارة التجارة المحلية بوزارة الاقتصاد والصناعة مرعي الدرسي لـ«الوسط»، أن وزارة الاقتصاد قامت بوضع خطة لكبح الأسعار خلال شهر رمضان وغيره. وأضاف أن السلع بدأت تتوارد بصندوق موازنة الأسعار بالمنطقة الشرقية، إضافة إلى أن هناك تعاوناً مع مصرف ليبيا المركزي لتوزيع سلة رمضانية على البعض الفئات كمتقاضي رواتب الضمان الاجتماعي وصندوق التضامن، ومستحقي الزكاة وأصحاب المحافظ الاستثمارية.

وأشار إلى أن وزارة الاقتصاد ستعمل مع مراقبي الاقتصاد بالبلديات ومصرف ليبيا المركزي على تحديد مراكز البيع في كل بلدة، والشروع في تركيب الأجهزة والمعدات الخاصة بالصرف، كذلك صرف البطاقة الإلكترونية للمباشرة في توزيع السلال المخصصة.

وقال مدير إدارة التجارة المحلية إنهم بصدد إطلاق مشروع استراتيجي للحد قدر الإمكان من ارتفاع الأسعار سواء خلال شهر رمضان وما بعده، مضيفاً أن المشروع يتضمن توريد سلع غذائية الأساسية وغير الأساسية عبر التجار المتحصلين على اعتمادات مستندية بصرف السعر الرسمي، موضحاً أن المشروع سيؤتي ثماره، حيث تكون أسعار السلع موحدة لجميع المواطنين.