ليبيا في الصحافة العربية (السبت 27 مايو 2017)

تابعت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت باهتمام آخر التطورات على الساحة الليبية، وبشكل خاص الاشتباكات التي شهدتها العاصمة طرابلس، أمس الجمعة، التي خلفت 52 قتيلاً وعشرات الجرحى.

«حرب شوارع بطرابلس»
نقلت جريدة «الشرق الأوسط» اللندنية عن مصادر أمنية وعسكرية أن «مجموعات تابعة لحكومة الإنقاذ هاجمت مواقع تابعة لمجموعات موالية لحكومة الوفاق الوطني، في أحدث مواجهات دامية بين الطرفين للصراع على السلطة في المدينة التي تتنازع الحكومتان فيها مناطق النفوذ».

وتحت اسم «عملية فخر ليبيا» النسخة الثانية، شنت مجموعات يقودها صلاح بادي عملية عسكرية لاستعادة المقرات الحكومية.

وأعلن رئيس اللجنة الأمنية العليا سابقًا، هاشم بشر، ارتفاع حصيلة اشتباكات طرابلس إلى 52 قتيلاً، فضلاً عن عشرات الجرحى، وذلك وفق آخر إحصائية صادرة فجر اليوم السبت.

ووصف شهود عيان وسكان بطرابلس الوضع بالعاصمة بـ«حرب شوارع»، اندلعت في عدة ضواحي جنوب وشرق ليبيا، اُستخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والثقيلة.

وقالت مؤسسة الإصلاح والتأهيل بسجن الهضبة إنها تعرضت لهجوم مسلح وقصف بالأسلحة الثقيلة، مشيرة إلى أن المهاجمين حاولوا استغلال الوضع الأمني لتهريب السجناء التابعين للنظام السابق. وأوضحت أن القوة الموجودة بداخل السجن اضطرت للرد لحماية المؤسسة ومنع أي محاولة لتهريب المعتقلين.

ومن جانبها، قالت حكومة الوفاق الوطني إن «المجموعة التي يقودها كل من المدعو خليفة الغويل، (رئيس حكومة الإنقاذ) والمدعو صلاح بادي،(قائد لواء الصمود) تجاوزت كل الحدود، واستهانت بأرواح المواطنين، وارتكبت تصرفات شنيعة، لا تسامح معها ولا مهادنة».

وذكرت في بيان أنها في تواصل مع الدول الشقيقة والصديقة والأمم المتحدة لدراسة الخيارات القادمة.
ونقلت جريدة «الخليج» الإماراتية عن سكان محليين أن أصوات انفجارات وقذائف مدفعية دوت مع اندلاع الاشتباكات في أحياء أبو سليم والهضبة وصلاح الدين في جنوب المدينة.

وشوهدت أعمدة دخان تتصاعد بكثافة قرب فندق ريسكوس، مقر حكومة «الغويل»، وفي طريق المطار، وسط أصوات الأسلحة الثقيلة المتوالية. وذكر الأهالي أن حكومة «الغويل» تحشد قواتها جنوب طرابلس منذ فترة في محاولة منها لاسترجاع مقارها التي فقدتها قبل شهرين بعد أن أخرجتها حكومة الوفاق.

ودان المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر تصاعد حدة العنف في العاصمة، مطالبًا جميع الأطراف بوقف القتال فورًا. وقال: «صوت العقل يجب أن يطغى من أجل مصلحة البلاد»، مضيفًا أن «الأهداف السياسية لا يجب السعي إليها بواسطة العنف، ويجب حماية المدنيين».

ومن جهته قال السفير البريطاني بيتر ميليت، عبر صفحته الشخصية بموقع «توتير» إن «بإمكانه سماع أصوات الانفجارات والمدفعية في جنوب طرابلس». ودان «أعمال الميليشيات التي تهدد الأمن» مع اقتراب شهر رمضان الذي بدأ، اليوم في ليبيا.

ودعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية وكافة دول العالم إلى رفع الغطاء والدعم السياسي عن تلك المجموعات المسلحة والمؤسسات الراعية لها.

ودان مجلس النواب الاشتباكات، واستنكر ترويع المواطنين وتدمير البنية التحتية وإدخال العاصمة في حالة من الفوضى، ودان مشاركة كل من دعم هذه الميليشيات التي وصفها بـ«المتناحرة» ووفر لها الغطاء السياسي سواء من المجلس الرئاسي المقترح أو المفتي المعزول الصادق الغرياني.
ضربات جوية مصرية في درنة
أما جريدة «الحياة» اللندنية فنقلت الأنباء حول ضربات جوية شنها الجيش المصري ضد معسكرات في مدينة درنة، قالت القاهرة إنها « تُستخدم في تدريب متشددين قتلوا عشرات من المسيحيين في وقت سابق أمس».

وقال الرئيس عبدالفتاح السيسي في كلمة تلفزيونية إنه أمر بضربات ضد «معسكرات الإرهاب». وأضاف عقب اجتماع أمني: «وأنا أكلمكم الآن تم توجيه ضربة قوية جدًا» وتوعد باستهداف أي معسكرات في الداخل أو الخارج يجري تدريب مسلحين فيها لضرب مصر. وطالب السيسي بمعاقبة الدول التي تدعم الإرهاب من دون مجاملة أو مصالحة.

وقال الجيش في بيان: «ما زالت العملية العسكرية مستمرة حتى الآن». ونشر الجيش صورة لطيارين يستعدون لتنفيذ الضربات وطائرات حربية وقت الإقلاع.
ونقلت الجريدة عن مصادر عسكرية مصرية أن ست ضربات وقعت قرب درنة شرق ليبيا قبيل حلول المساء بعد ساعات من هجوم مسلحين على مجموعة من المسيحيين كانوا في طريقهم إلى دير بصعيد مصر مما أدى إلى مقتل 29 وإصابة 24 آخرين، وكان بين الضحايا عدد كبير من الأطفال.

وأعلنت قوات شرق ليبيا أنها شاركت في الغارات الجوية التي شنتها القوات الجوية المصرية في مدينة درنة. وقال المكتب الإعلامي للقوات الجوية لشرق ليبيا في بيان، إن الغارات استهدفت قوات مرتبطة بـ«القاعدة» في عدد من المواقع وستعقبها عملية برية.

ومن جهته قال ناطق باسم «مجلس شورى المجاهدين» محمد المنصوري في تسجيل مصور بُث على الإنترنت إن الغارات الجوية المصرية لم تصب أيًا من معسكرات الجماعة وإنما أصابت مناطق مدنية.

وقالت جريدة «الحياة» إن «هجوم المنيا الأخير يرسخ أولوية مجابهة التهديد الأمني لمصر من الجهة الغربية بفعل الأوضاع غير المستقرة في ليبيا، إذ تمكّنت خلايا تابعة لـ(داعش) من أن تجد موطئ قدم في صحراء مصر الغربية، وفتح خطوط اتصال مع أفرع التنظيم في ليبيا».