«واشنطن بوست»: ليبيا أصبحت محورا رئيسيا في تحقيقات «مانشستر»

قالت جريدة «واشنطن بوست» الأميركية إن ليبيا أصبحت محورا رئيسا في تحقيقات الهجوم الذي استهدف حفلا غنائيا بمانشستر في بريطانيا ونفذه ليبي يدعى سلمان عبيدي.

وأضافت الجريدة أن المحققين البريطانيين -الذي يبحثون عن أدلة لدوافع الانتحاري وشركائه المحتملين- يركزون بشكل متزايد على ليبيا، وتواجد تنظيم «داعش» في انجلترا.

وأشارت الجريدة أن التركيز على ليبيا يأتي في الوقت التي انقسم فيه فرع تنظيم «داعش» هناك إلى جماعات صغيرة، «انتشرت عبر الدولة وإلى الدول المجاورة».

وتابعت أن «المحققين يحاولون معرفة ما إذا كان في بريطانيا شبكة من المتآمرين تمتد إلى ليبيا، وذلك من خلال الإجابة على بعض الأسئلة مثل: «هل ساعد أي شخص سلمان عبيدي في تصنيع القنبلة»؟ وهل «تلقى مساعدة أخرى من خلايا داعش أو عناصرها في ليبيا»؟.

ولفتت إلى أن شقيق سلمان ووالده اعتقلا من قبل قوة مكافحة الإرهاب التابعة لحكومة الوفاق، لكن جماعات حقوق الإنسان تتهم تلك القوة بسوء معاملة السجناء، الأمر الذي قد يثير تساؤلات حول اعترافات المشتبه بهم.

 وشنت قوات الأمن في مانشستر مداهمات أمس الخميس، واعتقلت رجلين يشتبه بهما، ما يرفع عدد المحتجزين لدى الأمن البريطاني للاشتباه في تورطهم في الهجوم إلى ثمانية أشخاص.

وقال مسؤول أمني ألماني لـ«واشنطن بوست» إن سلمان عبيدي -22 عاما-، مر عبر مدينة دوسلدورف قبل أربعة أيام من التفجير. وقالت الجريدة إن ذلك التطور يشير إلى توسع التحقيقات في الهجوم.

وتابعت الجريدة «إلا أنه عقب 6 سنوات من الحرب الأهلية وتداول الأدوار بين اللاعبين السياسيين والعسكريين في ليبيا، ليس واضحا ما إذا كان لبريطانيا وحلفائها الغربيين مصادر واتصالات يعتمد عليها للمساعدة في التحقيقات في ليبيا».

وأضافت أن «جماعات متطرفة عدة تتواجد في ليبيا، من بينها القاعدة في بلاد المغرب، وكل منها لديه صانعي قنابل وخبراء في الأسلحة وتدريب المسلحين مهرة».

وقالت رئيسية المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية العسكرية والأمنية في تونس بدرة قعلول، «كانوا (تنظيم داعش) يتواجدون في سرت، ولذلك نعلم مكانهم. وهم الآن في كل مكان ومن الصعب جدا كشفهم واستهدافهم».

ويقول مسؤولون أمنيون ومحللون عسكريون إن حجم تنظيم داعش في ليبيا تضائل مؤخرا، خاصة بعد طرد جماعات مسلحة تابعة لحكومة الوفاق التنظيم من مدينة سرت الصيف الماضي بمعاونة ضربة جوية أميركية على المدينة ما أدى إلى مقتل العديد من عناصر التنظيم وفرار آخرين من المدينة، لكنهم أضافوا أن التنظيم «يبقى مصدر قلق كبير».

ووفقا لمسؤولين أميركيين عسكريين ومحللين إقليميين فقد « هرب العديد من مقاتلي داعش إلى جنوب ليبيا، ويعتقد أنهم يعيدون التجمع هناك».

 وقالت محللة شؤون ليبيا في مجموعة الأزمات الدولية كلوديا جازيني، إن أعضاء بالتنظيم «آخرين عبروا الحدود الجنوبية إلى النيجر، ربما متجهين إلى نيجيريا، ومالي وتشاد للانضمام إلى جماعات مسلحة أخرى متحالفة مع تنظيم داعش مثل جماعة بوكو حرام في شمال نيجيريا».

وأضاف جازيني، التي زارت ليبيا مؤخرا، «اعتقادي هو أنهم يعبرون من الجنوب ويخرجون».

واعتبرت بدرة قعلول أن «تنظيم داعش في ليبيا أخطر من ذي قبل لأن كثير من المقاتلين تشتتوا ويتحركون بعيدا عن الأنظار في طرابلس وأجزاء أخرى من البلاد».

وقالت «الآن لا أعرف من يكون مقاتل بتنظيم داعش. لديهم القوة والسلطة لإخفاء أنفسهم. يمكنهم أن يبدوا كمدنين. وزعيم التنظيم أبو بكر البغدادي أخبرهم أنه إذا كان لديهم الفرصة لمهاجمة العدو فليفعلوا ذلك».

وتقول السلطات إن سلمان عبيدي، بريطاني من أصول ليبية، أمضى أربعة أسابيع في ليبيا، وعاد إلى مانشستر قبل أيام من هجوم الاثنين الماضي، الذي أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنه. واعتقلت السلطات الليبية شقيق سلمان ويدعى هاشم عبيدي في طرابلس الثلاثاء الماضي للاشتباه في أنه على علاقات مع التنظيم، حيث تقول السلطات إنه كان يخطط لهجوم في المدينة.