تفجّر الوضع في «أبو سليم» المحور التقليدي لـ«حروب طرابلس»

استيقظ سكان بعض المناطق في العاصمة طرابلس، بينها أحياء أبوسليم وطريق المطار والهضبة وباب بن غشير وصلاح الدين، صباح آخر جمعة تسبق شهر رمضان، على دوي أصوات الرصاص وقذائف السلاح المتوسط والثقيل، فيما اتضح أنها اشتباكات بين مجموعات مسلّحة، لم تعرف أسبابها ولا أطرافها على وجه الدقّة إلى الآن.

وقال سكان قريبون من مناطق الاشتباك، اتصلت بهم «بوابة الوسط»، إن إطلاق الرصاص بدأ منذ الساعة السابعة من صباح اليوم الجمعة سبقتها ليلاً حالة من الاستنفار وتحريك أسلحة، في هذه المناطق التي صارت من محاور الاشتباك التقليدية في الناحية الجنوبية من العاصمة، والتي تقع تحت سيطرة ما يعرف بـ «قوة الردع المركزي والتدخل المشتركة»، التي يقودها عبدالغني الككلي الشهير بـ«غنيوة».

وأكد السكان في وقت لاحق أن قصفًا بالسلاح الثقيل يتواصل في المناطق المذكورة، وأن أعمدة دخان شوهدت تتصاعد من المنطقة الواقعة بين أبوسليم والهضبة.وفي المقابل تبدو الحياة طبيعيّة في شوارع قلب العاصمة، ولاحظ مراسل «بوابة الوسط» خلال تجوله في هذه الشوارع حركة الناس العادية في المقاهي والأسواق المفتوحة والمغطاة، ما يشير إلى تعود السكّان على هكذا أحداث، وهي سمة عديد المدن التي مرت بتجارب الحروب الداخلية.

وتأتي أحداث العاصمة اليوم، بعد قرابة 12 يومًا من وقوع انفجارات استهدف أحدها مخزن أسلحة في حديقة الحيوان بمنطقة أبوسليم، التي تتخذها «قوة الردع المركزي والتدخل المشتركة» التابعة لـ«غنيوة» مقرا لها، على خلفية اعلان بعض صفحات التواصل الاجتماعي التابعة للمجموعات المسلّحة الراقضة للرئاسي وحكومته عن انطلاق ما سمّته بعمليّة «فخر ليبيا».

وحذر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني -آنذاك- من محاولة بعض الأطراف التي لم يسمها إدخال العاصمة «في دوامة جديدة من العنف ليتسنى لهم تحقيق مصالح خاصة يعجزون عن تحقيقها دون فوضى وإشهار السلاح»، وفقًا لبيان أصدره المجلس فجر الجمعة.

يذكر أن المجموعات المسلخة التي ترفض الاتفاق السياسي ومخرجاته علنا هي المجمواعا الموالية لكلّ من صلاح بادي آمر «لواء الصمود» ورئيس ما يسمى بحكومة «الانقاذ» خليفة الغويل، إلى جانب الكتائب الموالية للمفتي السابق الصادق الغرياني، ومجوعات أخرى داعمة لها تنتمي إلى مدينة مصراتة بينما تحسب إلى جانب حكومة الوفاق كلا مما يعرف بكتيبة «ثوار طرابلس» و«قوة الردع المركزي والتدخل المشتركة» التي يقودها «غنيوة» وكتيبة «فرسان جنزور» وكتيبة «السعداوي»وبعض المجموعات الصغيرة المتخالفة معها.وفي 23 فبراير الماضي، أُجبر سكان منطقة أبوسليم، وهي أحد أكبر أحياء العاصمة طرابلس، على قضاء يومهم داخل منازلهم، بعد أربع وعشرين ساعة من القصف المتبادل بين ما يسمى بـ «قوّة الردع المركزي والتدخل المشتركة» التي يقودها عبدالغني الككلي المعروف بـ«غنيوة» والتى تتخذ من حي أبو سليم مقرّا لها، وكتيبة «صلاح البركي» المتمركزة قرب طريق المطار.

واعتادت المنطقة نفسها جولات القتال بين الكتائب المسلحة التي يحاول بعضها إزالة الآخر من مناطق السيطرة والنفوذ على العاصمة طرابلس.

وترى مصادر أن المواجهات المسلّحة الدائرة في حي أبوسليم وطريق المطار هي واجهة للمعركة الحقيقية بين تحالف المجموعات المسلّحة الرافضة للاتفاق السيّاسي وحكومة الوفاق، والمجموعات الأخرى المقرّبة من المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق.

وليس بعيدًا عن هذا السياق تمكن قوات مشتركة تتكون من «كتيبة ثوار طرابلس»، «الأمن المركزي ابوسليم»، و«كتيبة السعداوي» وهي المجموعات المسلحة الرئيسة التي تنتمي إلى العاصمة طرابلس من السيطرة على قصور الضيافة، مقر ما يسمى بـ«حكومة الإنقاذ الوطني» والأمن الرئاسي التابع لهذه الحكومة، لتمد نفوذها إلى مناطق حي الأندلس وقرقارش والمدينة السياحية وقرجي وغوط الشعال غرب العاصمة طرابلس، ما وصفته مديرية الأمن بطرابلس «تطهيرا» لمنطقة حي الأندلس الكبرى من «الخارجين عن القانون»، مشيرة في بيان بالخصوص، إلى أنها لن تتوقف حتى «يتم طرد العابثين والمعرقلين» لعمل مراكز الشرطة والنجدة والمرور وبسط الأمن بالمنطقة.كما يأتي تفجير الوضع في طرابلس بعد أيام من تفجير الوضع في الجنوب اثر هجوم «القوة الثالثة» -المحسوبة على حكومة الوفاق- وكتائب مساندة لها، في 18 مايو الجاري، قاعدة براك الجوية في عملية مفاجئة أسفرت سقوط عشرات القتلى والجرحى، وهو الهجوم الذي وصفه مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر الهجوم بأنه «غير مبرر» و«شرير»، قائلاً إنه «يجب ألا يدفع ليبيا إلى صراع أكبر وأخطر».

وانسحبت «القوة الثالثة» والكتائب المساندة لها ليل الأربعاء - الخميس من قاعدة تمنهنت الجوية في بلدية وادي البوانيس شمالي مدينة سبها جنوب غربي البلاد، فيما أعلنت قوات الجيش الوطني أمس سيطرتها الكاملة على المنطقة.

وتطرح أحداث العاصمة اليوم أسئلة مفتوحة حول علاقة ما يحدث بتورات الوضع في الجنوب الليبي، وتداعيات قضية تفجير مانشيستر المرتطبت بالشاب البريطاني الليبي سلمان العبيدي، وما إذا كان للأخير صلة بجهة أو بأفراد ما في العاصمة طرابلس.

المزيد من بوابة الوسط