بالصور: الذكرى 34 لرحيل الملك إدريس السنوسي باني ليبيا الحديثة

تمر اليوم الخميس الذكرى 34 لرحيل الملك إدريس السنوسي الذي أعلن استقلال ليبيا حيث عرفت ليبيا خلال العهد الملكي نهضة غير مسبوقة وتحولت من بلاد أنهكتها الحرب ويخيم على شعبها الجهل والفقر والمرض إلى دولة تسير بخطى ثابته نحو المستقبل استطاعت أن تقضي على بعض الامراض والأوبئة التي كانت منتشرة فيها وانطلقت في إعادة بناء الأنسان والمناطق التي طالتها آثار الحرب العالمية وحرب التحرير فشقت الطرق الحديثة وبنيت المدارس والمستشفيات والجامعة الليبية والمنشآت الرياضية والوحدات السكنية.

أعلنت ليبيا مملكة دستورية على رأسها الملك إدريس السنوسي وأُنشئت حكومة المملكة مجلس الأعمار الذي وضع «الخطة الخمسيّة للتنميّة*» ( 1963م – 1969م ) موزعة على أحد عشر بنداً، وفي مقدمتها التعليم والصحة والأشغال العامّة والزراعة وقامت الخطة على أساس تخصيص 70% من عائدات البترول، فكلما ازدادت تلك الإيرادات كلما ارتفعت قيمة الإنفاق على مشاريع التنميّة.

ومن أهم مشروعات التنميّة التي نفذت طبقاً لهذا البرنامج ما عرف بمشروع إدريس للإسكان، وكان القصد منه إنشاء مساكن عصريّة لائقة مزودة بالمياه والكهرباء والمجاري بدلاً من الأكواخ المزرية التي كانت قائمة على أطراف المدن كمأوى لنحو 20% من السكان. كذلك استهدف البرنامج تحقيق قفرة هائلة في تطوير المرافق التعليميّة، إذ تضمن مشروعات لإنشاء جامعة حديثة في كل من طرابلس و بنغازي التي سميت بالجامعة الليبية ومدارس ابتدائية جديدة في جميع المدن والقرى.

وفي مجال الأشغال العامة شملت الخطة بناء محطات جديدة للكهرباء، وشبكة من الطرق المزدوجة لمرور السيارات على طول معظم الشريط الساحلي الممتد إلى مسافة 1200 ميل من الحدود التونسيّة إلى الحدود المصريّة. أمّا الخطة الخمسيّة الثانيّة (1969م – 1974م) التي وضعت هي الأخرى على أساس 70% من عائدات النفط لأغراض التنميّة قتلت في مهدها حيث أعتبر نظام القذافي أن الإنفاق العسكري أهم من بناء الأنسان الليبي وتطور الإقتصادي والإجتماعي.

وكان من المفترض أنَّ تستمر الخطط التنمويّة الخمسيّة للعهد الملكي، والتي بدأت في عام 1963م، إلى نهاية عام 1987م. ولكن لم ينفذ من تلك الخطط سوى الخطة الخمسيّة الأولى حيث قتلت الخطة الخمسيّة الثانيّة (1969م – 1974م) في مهدها بعد إستيلاء القذافي على السلطة في سبتمبر 1969م، حيث ألغى القذافي بجرة من قلمه باقي الخطط الخمسيّة الأخرى وحكم بالإعدام علي الملك إدريس السنوسي.

لكن الملك إدريس السنوسي كان وقتها في تركيا للعلاج وتوجه لاحقًا إلى اليونان حيث أقام لفترة ثم انتقل إلى مصر برفقة زوجته الملكة فاطمة حيث حل في ضيافة الرئيس جمال عبد الناصر، وسكن في ضيافة الدولة المصرية بمنطقة الدقي ومعه الملكة فاطمة حتى وفاته في 25 مايو 1983، ودفن في مقبرة البقيع بالمدينة المنورة بعد أن نقلت جثمانه طائرة عسكرية خصصتها الحكومة المصرية لذلك.

*الأرقام الخاصة بالخطة الخمسية نقلاً عن صفحة «ذاكرة ليبيا».

المزيد من بوابة الوسط