صحف بريطانية تكشف تفاصيل جديدة حول حياة الليبي منفذ هجوم مانشستر

كشفت جرائد بريطانية، اليوم الأربعاء، عن تفاصيل جديدة بشأن حياة ونشأة الليبي سلمان العبيدي منفذ هجوم مانشستر ببريطانيا، وكذلك عن علاقته المرجحة مع تنظيم «داعش».

وفي حديثه لجريدة «واشنطن بوست» الأميركية قال صديق للعبيدي، شريطة عدم ذكر اسمه، إن سلمان سافر أحيانًا كثيرة بين ليبيا وبريطانيا، مضيفًا «لدينا مشكلة بشأن تنظيم داعش في ليبيا. نتساءل حول ما إذا كان التقى أشخاصًا هناك دربوه».

ونقلت جريدة «ذي تايمز» البريطانية كذلك عن صديق آخر للعبيدي قوله إنه «ذهب إلى ليبيا منذ ثلاثة أسابيع وعاد مؤخرًا إلى بريطانيا قبل عدة أيام».

العبيدي ولد في مانشستر ونشأ في مجتمع ليبي متماسك يدعم بعضه البعض، والذي عرف بمعارضته الشديدة لنظام معمر القذافي

فيما قالت جريدة «ذي تليغراف» البريطانية إن العبيدي ولد في مانشستر ونشأ في مجتمع ليبي متماسك يدعم بعضه البعض، والذي عرف بمعارضته الشديدة لنظام معمر القذافي.

وأضافت الجريدة أن العبيدي أصبح متشددًا مؤخرًا، ولم يتضح بشكل كامل متى حدث ذلك، مشيرة إلى أنه «كان يتعبد في مسجد محلي، وأن ذلك المسجد وجهت له في الماضي اتهامات بجمع تبرعات للجهاديين».

وتابعت أن والدته تدعى سامية الطبال وتبلغ من العمر 50 عامًا، ووالده رمضان العبيدي ضابط أمن، وأن كليهما ولد في طرابلس، وهاجرا إلى لندن قبل الانتقال إلى منطقة والي رانج جنوب مانشستر، حيث عاشا هناك لمدة عشر سنوات على الأقل.

وارتاد العبيدي مدرسة محلية في والي رانج قبل أن يلتحق بجامعة سالفورد العام 2014، حيث درس بها إدارة الأعمال قبل أن يترك دراسته.

وأشارت «ذي تليغراف» إلى أن «رحلات العبيدي إلى ليبيا التي يعتقد أن والديه عادا إليها عقب إطاحة القذافي في 2011، تخضع الآن لفحص دقيق بما في ذلك صلات بجهاديين».

وذكرت أن «جماعة من المنشقين عن القذافي، كانوا أعضاءً في الجماعة الليبية المقاتلة المحظورة عاشوا على مقربة من العبيدي في والي رانج».

وتابعت أن أحد هؤلاء هو عبدالباسط عزوز، أب لأربعة في مانشستر، ترك بريطانيا لإدارة شبكة إرهابية في ليبيا، يشرف عليها أيمن الظواهري خليفة أسامة بن لادن في تزعم تنظيم القاعدة، مشيرة إلى أن عزوز البالغ من العمر 48 عامًا، هو خبير في صناعة القنابل، ومتهم بإدارة شبكة للقاعدة في شرق ليبيا.

وقالت الجريدة إن عضوًا آخر من الجالية الليبية في مانشستر هو صلاح أبو عقبة، والذي قالت القناة الرابعة المحلية في بريطانيا إنه كان يجمع التبرعات في مانشستر لصالح الجماعة الليبية المقاتلة، مضيفة أن أبو عقبة ادعى آنذاك أنه كان يجمع التبرعات بمسجد ديزبري، وهو ذات المسجد الذي كان يذهب له العبيدي، وأن المسجد نفى الاتهامات على لسان الناطق باسمه الذي قال إنها المرة الأولى التي يسمع باسم الجماعة الليبية المقاتلة.

صنف إمام مسجد ديزبري بمانشستر العبيدي بأنه «متطرف خطير»، وقال إن «سلمان أظهر لي وجهه الغاضب بعد خطبة لي عن تنظيم داعش

وبحسب «ذي تليغراف» فقد صنف إمام مسجد ديزبري بمانشستر العبيدي بأنه «متطرف خطير»، وقال إن «سلمان أظهر لي وجهه الغاضب بعد خطبة لي عن تنظيم داعش. لقد اعتاد على ذلك ويمكنني القول بأن هذا الشخص لا يحبني. ليست مفاجأة بالنسبة لي (ما فعله)».

وأضاف الإمام: «أفهم أنه لم يكن سعيدًا بي لأني هاجمت داعش أحيانًا في صلاة الجمعة. نحن كمسلمين عندما نمر بجوار بعضنا البعض نلقي التحية، لكنه لم يحيني في إشارة إلى عدم سعادته بي».
وقالت جريدة «ذا إندبندت» صلة العبيدي بليبيا نشأت الليلة الماضية، عندما عملت قوات الأمن والشرطة لتحديد كيف كان العبيدي متطرفًا، وما الدعم الذي قد يكون تلقاه لتنفيذ الهجوم الإرهابي الأخطر في شمال إنجلترا.

وبحسب الجريدة فقد تساءلت مصادر أمنية حول ما إذا كان تنظيم «داعش»، في حال ما كان المسؤول بالفعل عن الهجوم، قد يضحي بحياة صانع القنبلة، لذلك الأمر يزيد من احتمالية أن العبيدي زود بالجهاز من قبل شخص آخر أو مجموعة.

ووصفت مصادر أمنية جهاز التفجير بأنه تكوين متقدم نسبيًا صنع باستخدام المسامير والبراغي. وقالت الجريدة إن هجوم مانشستر هذا «هو أخطر هجوم إرهابي في بريطانيا منذ التفجير الانتحاري في 7 يوليو، والذي أودى بحياة 52، ليس فقط من حيث عدد الضحايا ولكن أيضًا من حيث حقيقة استخدام تفجير انتحاري لارتكاب تلك الوحشية».

معظم المحاولات الأخيرة للقيام بهجمات في بريطانيا باستخدام متفجرات فشلت، بسبب أن الشرطة تكتشف الهجوم في مرحلة مبكرة عبر القسم الخامس بالمخابرات الحربية

وأشارت الجريدة إلى أن معظم المحاولات الأخيرة للقيام بهجمات في بريطانيا باستخدام متفجرات فشلت، بسبب أن الشرطة تكتشف الهجوم في مرحلة مبكرة عبر القسم الخامس بالمخابرات الحربية، أو القنابل متعطلة، وفي حالات قليلة تصيب تلك القنابل من يحاولون صنعها، مضيفة أنه على خلاف لم يعتقد فإنه يصعب الحصول من الإنترنت على معلومات حول المكونات والمعدات المناسبة وطريقة صنع جهاز صالح للاستخدام، الأمر الذي نتج عنه استخدام أسلحة أخرى في الهجمات مثل السكاكين والمركبات.

ونقلت «ذا إندبندت» عن المحلل الأمني، روبرت إميرسون، قوله إنه «نعرف من خبرتنا الماضية أنه يصعب جدًا كشف ما إذا كان هجومًا نفذ بشكل منفرد من قبل شخص. نعلم الآن أن عددًا من الهجمات التي يعتقد أنها نفذت بشكل منفرد في أوروبا، كان يوجهها أعضاء بداعش. هذه بكل وضوح مرحلة مبكرة في التحقيق، لكن سيكون الأمر مفاجئًا لو كان هذا الرجل (العبيدي) فعل هذا بنفسه».

في الوقت الذي قالت فيه جريدة «ذا صن» البريطانية إن العبيدي تلقى تدريبًا جهاديًا سريًا خلال رحلات عائلية إلى سورية، وإن مخاوف تتصاعد من أنه كان لا يعمل وحيدًا عندما نفذ هجوم مانشستر.

ونقلت الجريدة عن مصادر لم تسمها قولها إن العبيدي ربما استغل الصراع الدائر للقيام برحلات إلى سورية عبر البحر المتوسط دون إثارة شكوك السلطات البريطانية.

وأضاف أحد المصادر أن «روابطه المحتملة بسورية تشكل الآن أحد خطوط التحقيق».

المزيد من بوابة الوسط