رحلات جوية قريبًا بين الجزائر وطرابلس لتنشيط المبادلات التجارية

يعول رجال أعمال جزائريون على إعادة تشغيل حركة النقل الجوي مع ليبيا لاقتحام أسواق البلاد، ضمن مخطط استكشاف الفرص الاستثمارية في دول الجوار، خاصة أن التعاملات التجارية تتم من جانب واحد، أي من الجانب الليبي.

وكشف مسؤول بمنتدى رؤساء المؤسسات الجزائرية، الثلاثاء لـ«بوابة الوسط»، عن إعادة فتح الخطوط الجوية بين الجزائر وطرابلس في أقرب وقت، حيث تقوم شركة الخطوط الليبية أو الخطوط الجوية الجزائرية برحلات أسبوعية إلى العاصمة طرابلس، خاصة بعد إلحاح وفد رجال الأعمال الليبي على أهمية إعادة بعث الحركة الجوية لتنشيط المعاملات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

وانعقد أول لقاء أعمال من نوعه بين منتدى رؤساء المؤسسات ـ مجلس رجال الأعمال الليبي بفندق «الداي» حسين داي في الجزائر العاصمة قبل أيام.

وأكد المسؤول بالمنتدى - الذي رفض كشف هويته لأنه غير مخول بالتصريح لوسائل الإعلام - أن الوفد الاقتصادي الليبي الذي قادته أول زيارة من نوعها إلى الجزائر أثار مسألة صعوبة وصول معظم السلع الجزائرية إلى الأراضي الليبية، حيث تتم عن طريق تونس، وأرجع المصدر أن تونس ربما تتحكم في الوضع ولهم علاقات وطيدة، لكنه أكد أن الأمر مجرد شائعات لوجود حدود مباشرة مع ليبيا.

اتفاق تمهيدي
وانتهى اللقاء بإبداء عدد من مسؤولي مصانع الإسمنت نيتهم تصدير كميات مهمة من الإسمنت إلى ليبيا، وحتى بعض مصانع الآجر بدأت تفكر في تصدير كميات من الآجر المنتج محليًّا، في وقت أعلنت فيه شركات مختصة في الصناعات الغذائية تصدير منتوجاتها إلى ليبيا، في إطار مشاريع الشراكة والتبادل التجاري بين الجزائر وليبيا.

ومن جانبه، قال نائب رئيس منتدى رؤساء المؤسسات الجزائرية، إبراهيم بن عبد السلام، إن اللقاء يتماشى والمنتدى الأفريقي المنعقد بالجزائر في ديسمبر 2016، حيث تم التوقيع على اتفاق تمهيدي مع وفدين ليبيين لرجال الأعمال بغية الدفع بالتبادل التجاري، مع تحديد بعض المجالات التي يتم العمل فيها وتطويرها.

وكشف بن عبد السلام وفق ما نُشر بالحساب الرسمي للمنتدى عبر «فيسبوك» إلى مساعي منتدى رجال الأعمال إلى تطوير علاقاته والبحث عن أسواق خارجية للتعريف بالمنتوج الجزائري الذي يشق طريقه نحو أسواق القارة السمراء، وذلك وفق مبدأ رابح-رابح، كما يقول بن عبد السلام الذي ألح على علاقات مستدامة ولها ديمومة في الزمن تكون لها انعكاسات إيجابية على السوق الوطنية وحتى الأسواق الأفريقية التي ستتعامل معها الجزائر من منطلق تجاري وتضامني انطلاقًا من المواقف الإنسانية المعروفة عن الجزائر تجاه الدول الأفريقية.

معرض للمنتوج الجزائري بليبيا
وضمن هذا السياق اقترح نائب رئيس منتدى رؤساء المؤسسات، تنظيم معرض للمنتوج الجزائري بليبيا. ولقي المقترح موافقة الوفد الليبي لرجال الأعمال حسب قوله. واستعرض رئيس وفد منتدى رؤساء المؤسسات الجزائري، الفرص الكبيرة للشراكة والاستثمار بين الجزائر وليبيا في مجالات البناء والأشغال العمومية والصناعة الصيدلانية والصناعة الغذائية، الذي هو استمرارية لاتفاقية الإطار ومذكرة التفاهم التي تم إبرامها بين الطرفين خلال أشغال منتدى أفريقيا للاستثمار والأعمال خلال شهر ديسمبر المنصرم بالجزائر.

خط بحري مجمد
من جانبه، يتطلع الوفد الليبي لفتح قنوات تجارية وفرص للرفع من مستوى التبادلات بين البلدين باستغلال الحدود البرية الشاسعة.

ويعولون على إعادة تنشيط الخط البحري الذي كان يربط الجزائر بميناء بنغازي، فضلاً عن إعادة تشغيل الخط الجوي الرابط بين الجزائر وليبيا بعد تعليق الرحلات الجوية بين الجانبين بداية من يناير 2016.

ويؤكد مراقبون أن عامل المخاطرة في مناطق تشهد نزاعات ضروري لاختراق أسواق ليبيا. وتسعى الحكومة الجزائرية التي تتعرض لأزمة مالية خانقة إلى تنويع الاقتصاد عن طريق تدعيم الصادرات خارج المحروقات باختراق الدول التي تشهد حركة تجارية ضعيفة معها مثل ليبيا.

وانعكس التوتر السياسي والحرب المندلعة بين مختلف الفصائل المسلحة في ليبيا على الحركة التجارية بين البلدين، ولاسيما عند المنافذ الحدودية مع تونس، وتواصل غلق البوابات الحدودية الجزائرية الرئيسية مع ليبيا، حيث كانت تتم التعاملات من جانب واحد، أي من الجانب الليبي.

ولا تتجاوز قيمة فاتورة الاستيراد الليبية مع الجزائر عشرة ملايين دولار سنويًّا، وتتمثل أغلبها في الزيوت والعصائر والعجائن والسكريات والمنتجات الزراعية ومشتقات الحليب.

المزيد من بوابة الوسط