هل يُجهض هجوم براك الشاطئ أولى ثمار «لقاء أبوظبي»؟

لم تمر أيام على بروز ثمار اجتماع أبوظبي، الذي جمع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج وقائد الجيش الليبي المشير أركان حرب خليفة حفتر مطلع شهر مايو الجاري، على الجنوب الذي شهد الأسبوع الماضي تراجعًا لمؤشر التوتر وتحركات محلية باتجاه تطويق المشاكل الاجتماعية، قبل أن يعيد هجوم القوة الثالثة على قاعدة براك الشاطئ الجوية التساؤل حول مستقبل المنطقة الملتهبة وهل تجهض أولى ثمار «لقاء أبوظبي»؟.

وهاجمت «القوة الثالثة» وكتائب مساندة لها، الخميس، قاعدة براك الجوية في عملية مفاجئة من ثلاثة محاور، مما أسفر عن تدمير بعض الآليات، وسقوط قتلى وجرحى، وهو الهجوم الذي وصفه مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر الهجوم بأنه «غير مبرر» و«شرير»، قائلاً إنه «يجب ألا يدفع ليبيا إلى صراع أكبر وأخطر».

كما أعلن رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج إنه أوقف وزير الدفاع المهدي البرغثي وآمر القوة الثالثة جمال التريكي «إلى حين تحديد المسؤولين عن خرق الهدنة ووقف إطلاق النار».

التوتر السابق جاء في أعقاب هدوء نسبي وعودة الحياة لمنطقة منطقة البوانيس، التي شهدت اشتباكات في بلداتها تمنهنت وسمنو، وعادت حركة الحياة ومعها الاطمئنان إلى نفوس المواطنين والمقيمين، فيما وصلت سيولة نقدية إلى مصارف الجنوب قادمة من المصرف المركزي في البيضاء عبر مطار براك، ما قلل من وقع الأزمة الاقتصادية في المنطقة.

اقرأ أيضًا: أعيان ومؤسسات الجنوب يمهلون القوة الثالثة 72 ساعة للخروج من المنطقة

ووضع الهجوم على براك الشاطئ جملة من الغموض بشأن ترتيبات أخرى كانت تجري الأسبوع الماضي عندما تواصل مسؤولون محليون مع «القوة الثالثة» من أجل تسليم مطار سبها لمديرية الأمن، تمهيدًا لإعادة تشغيله، ودعوة مؤتمر الحوار الليبي - الليبي الذي عقد في مدينة هون لأطراف الأزمة الليبية للتحاور على أرض الجنوب الليبي، مع تأكيده أيضًا على أن حل أزمة الجنوب يرتبط بالمصالحة الوطنية الشاملة.

وعكس «لقاء أبوظبي» طموحًا كبيرًا لدى الأطراف لتهدئة الجنوب المشتعل، حيث قدّر عضو مؤسسات المجتمع المدني إبراهيم نصر، وهو من منطقة تمنهنت، أن التطورات التي سبقت هجوم براك الشاطي شكّلت جزءًا من تداعيات لقاء السراج وحفتر.

وكان السراج وحفتر اتفقا، خلال لقائهما في أبوظبي، على «وقف الحرب في الجنوب»، وفق ما ذكر عضو مجلس النواب عن دائرة الجفرة إسماعيل الشريف، عقب لقائه و50 نائبًا من الداعمين للاتفاق السياسي مع رئيس المجلس الرئاسي، بعد عودته من العاصمة الإماراتية.

اقرأ أيضًا: موقف مؤتمر التوافق الليبي - الليبي من هجوم براك

ولم يتضح بعد موقف «القوة الثالثة» من إعلانها السابق عن استعدادها تسليم مطار سبها إلى مديرية الأمن، وهو ما بدا وقتها إشارة لافتة على الأثر الإيجابي لاجتماع أبوظبي، باعتبار أن هذه الخطوة تمثل خطوة باتجاه إعادة الهدوء للمنطقة، ومعه الخدمات الأساسية، بكل ما يعنيه ذلك للمواطنين المعوزين منذ سنوات.

وكان دعا مؤتمر «التوافق الليبي - الليبي»، الذي استضافته مدينة هون في بلدية الجفرة، دعا الفرقاء السياسيين إلى الجلوس على طاولة حوار في منطقة الجنوب، لبحث الوصول إلى تسوية سلمية ورسم خارطة طريق للخروج من الأزمة الراهنة في البلاد، بحسب المبادرة التي تضمنها البيان الختامي للمؤتمر.

وجاء المؤتمر، بعد أيام من نشر نتائج تقرير استقصائي أعده مشروع «مسح الأسلحة الصغيرة» عن الأوضاع في مدينة أوباري جنوب ليبيا، ورد فيه أن اتفاقية السلام الأخيرة بين قبائل التبو والطوارق «هشة»، محذرًا من تجدد الصراع مع تدخل أطراف خارجية وإقليمية.