«رويترز»: لقاء السراج وحفتر «خطوة» تنتظر دورًا أميركيًا فعّالاً

لا تزال أصداء لقاء رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج وقائد الجيش المشير خليفة حفتر في الإمارات ملقيةً بظلالها على التناول الأوروبي للأزمة الليبية، إذ ركزت وكالة أنباء «رويترز» في تقرير لها أمس، على فرص التوافق بين حفتر والسراج وتأثيره على مسار التفاوض والحل في ليبيا.

وفيما يرى التقرير أن السراج وحفتر يبدوان مرتاحين بعد أن تجاوزا مأزقًا بينهما استمر أكثر من عام في محادثات في أبوظبي، ذكر أنه «من غير الواضح ما إذا كان أي من الرجلين قادرًا على قيادة نسق معقد من الفصائل على جانبي الصراع الليبي باتجاه حل وسط».

دبلوماسي غربي: «حقيقة أنهما اجتمعا هذه المرة شيء مهم. حفتر تحرك... إنه يبدو الآن أكثر قابلية للحل الوسط»

كما يرى أيضًا أنه من غير الواضح إن كانت الدول الأجنبية التي لها استراتيجيات مختلفة في ليبيا ستساعدهما في تحقيق ذلك، خاصة وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يعلن بعد عن سياسة تجاه ليبيا».

واصطدمت القوى الغربية التي راودها الأمل في أن تلعب حكومة الوفاق دورًا في توحيد ليبيا «بإخفاق هذه الحكومة عن بسط سلطتها أو حل الأزمات الأمنية والاقتصادية الحادة منذ وصولها إلى طرابلس في مارس من العام الماضي، على الرغم من ارتفاع إنتاج النفط وهزيمة تنظيم داعش في معقله بسرت»، وفق التقرير الذي يضيف أنه في نفس الوقت «بنى حفتر قاعدة نفوذه في الشرق على حساب حكومة الوفاق عندما سيطر الجيش الوطني على معظم بنغازي ومنشآت النفط إلى الجنوب الغربي من المدينة».

وبينما يضغط المجتمع الدولي من أجل إعادة ضبط الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة الأمم المتحدة والذي أوجد حكومة الوفاق الوطني أعرض حفتر عن الحوار رافضًا في آخر لحظة الاجتماع مع السراج في القاهرة في فبراير. وفي هذا الشأن ينقل التقرير عن دبلوماسي غربي بارز أن «حقيقة أنهما (السراج وحفتر) اجتمعا هذه المرة شيء مهم. حفتر تحرك... إنه يبدو الآن أكثر قابلية للحل الوسط».ويوضح التقرير أن البيان الذي أصدره السراج في أعقاب لقاء أبو ظبي يعكس شروطًا قد تحتوي حفتر، بوضع الجيش تحت سلطة مدنية وبناء دولة ديمقراطية والحفاظ على «مبادئ ثورة 17 فبراير 2011»، إلا أنه يشير أيضًا إلى ما تردد عن أن «حفتر يريد تشكيل مجلس رئاسي حاكم يضم أيضًا عقيلة صالح رئيس البرلمان الذي يعمل من شرق ليبيا إلى جانب السراج»، وهو الأمر الذي يستبعد دوائر رئيسة ممثلة في المجلس الرئاسي الحالي لحكومة الوفاق برئاسة السراج، ومن بينها جنوب ليبيا ومدينة مصراتة «اللتان تتحالف كتائبهما المسلحة القوية مع حكومة الوفاق الوطني وتناوئ حفتر»، ما يعتقد أنه سيثير ردود فعل غاضبة.

وفي هذا الشأن، يذكر التقرير إن «هناك بعض الجماعات المسلحة الأكثر تشددًا في مصراتة لا تزال تؤيد حكومة إسلامية التوجه أطيح بها وفقدت في الآونة الأخيرة مواقع لها في طرابلس. وهذه الجماعات مناوئة بشدة لحفتر». لكن حتى الفصائل المسلحة الأكثر اعتدالاً المتحالفة مع حكومة الوفاق في العاصمة عبرت عن «شعور بعدم الارتياح بعد اجتماع أبوظبي الذي اعتبرت أنه يعزز على نحو غير منصف وضع حفتر كرجل قوي»، وفق التقرير.

دبلوماسيون غربيون يرون أن الوساطة الأجنبية يجب أن تتزامن مع مساعي التوصل لاتفاق سياسي

هاشم بشر، رئيس اللجنة الأمنية العليا السابق في طرابلس، كتب أيضًا على صفحته على «فيسبوك»: «قلنا مرات عديدة لا للحكم العسكري وطرابلس خط أحمر سواء لحفتر أو غيره».

ويؤكد التقرير أن رد الفعل أصبح أوسع وأكثر غضبًا بعد أن أدلى محمد سيالة وزير الخارجية في حكومة السراج بتصريحات أشار فيها إلى قبول حفتر كقائد للجيش وطني. وقال فصيل مسلح إنه أغلق مبنى وزارة الخارجية الذي لصقت عليه صور لحفتر كتب عليها: «لا لمجرم الحرب خليفة حفتر».

دبلوماسيون غربيون يرون أيضًا أن الوساطة الأجنبية يجب أن تتزامن مع مساعي التوصل لاتفاق سياسي. ويشير التقرير في ذلك الجانب إلى أن اجتماع أبوظبي عقد بوساطة أبرز داعمين خارجيين لحفتر «هما الإمارات العربية المتحدة ومصر»، ويضيف أن كلا البلدين «يشاطران معسكر حفتر نفوره من جماعة الإخوان المسلمين ويساندان حملته ضد الإسلاميين المتشددين».

بينما يذكّر بدور الجزائر وتونس اللتين تعملان من أجل صيغة أكثر شمولاً. ويضيف لكن المساعي الدبلوماسية مفككة وأحد أسباب ذلك الغموض الذي يحيط بالسياسة الأميركية في ظل إدارة ترامب وتأجيل تغيير في قيادة بعثة ليبيا لدى لأمم المتحدة. وهنا ينقل التقرير عن جلال حرشاوي، الباحث بجامعة باريس 8 والمتخصص في الشأن الليبي، أن ذلك ترك فراغًا يتصارع على سده لاعبون متوسطو الحجم ومختلفو الاتجاهات. وأضاف قائلاً: «إذا اهتمت الولايات المتحدة فعلاً بليبيا مرة أخرى فإنها ستكون اللاعب الوحيد الذي يمكنه أن يوحد هذه الجهود».