«فاينانشيال تايمز»: 44% زيادة في أعداد المهاجرين من ليبيا

قالت «فاينانشيال تايمز» البريطانية إن انتشار أعمال العنف والاعتداءات داخل ليبيا رفع أعداد المهاجرين وطالبي اللجوء الذين يخاطرون بخوض الرحلة إلى جنوب إيطاليا نحو 44% في الفترة من أول يناير وحتى 11 مايو من العام الجاري مقارنة بتقديرات الفترة ذاتها من العام الماضي.

وأوضحت بيانات لوزارة الداخلية الإيطالية وصول قرابة 45 ألف مهاجر إلى البلاد في تلك الفترة، مع توقعات بزيادة أعداد المهاجرين للعام الجاري، مقارنة بتقديرات العام 2016، التي وصلت إلى181 ألف مهاجر.

وقالت الجريدة البريطانية، في تقريرها اليوم السبت، إن تلك الزيادة من شأنها «تحطيم جهود المسؤولين الإيطاليين والأوروبيين الذين يأملون في جني ثمار الجهود الدبلوماسية التي أُجريت حتى الآن لوقف تدفق المهاجرين من شمال أفريقيا، وأهمها توقيع مذكرة التفاهم بين روما والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس».

أزمة الهجرة تحولت إلى «سجال سياسي كبير» داخل إيطاليا ولا تملك حكومة جينتيلوني خيارات كثيرة لحلها

ورغم جهود إيطاليا لمساعدة حكومة الوفاق في ضبط ومراقبة الشواطئ والحدود الصحراوية الجنوبية، يبدو أن شبكات تهريب المهاجرين ما زالت «تعمل بحرية داخل البلاد»، بحسب التقرير.

وتقول منظمات إغاثة دولية أن «طرق شبكات التهريب أصبحت أكثر وحشية، حيث كشفت شهادات لاجئين عن أعمال اغتصاب وضرب وعمل قسري وقتل». وقالت «فاينانشيال تايمز» إن شبكات التهريب تحذر المهاجرين من حملة وشيكة للحكومة الليبية ضد أعمالهم، وذلك لدفعهم لركوب قوارب الهجرة في أسرع وقت، بدعوى أن «تلك قد تكون فرصتهم الأخيرة للوصول إلى أوروبا».

ومن جهته قال الناطق باسم منظمة الهجرة الدولية في روما فلافيو دي جياكومو: «عندما تكون الدوافع قوية، لا يوجد هناك الكثير ما يمكننا فعله».

ومن بين أبرز خصائص موجات الهجرة هذا العام، الزيادة الملحوظة لأعداد المهاجرين من بنغلاديش، والذين يصلون ليبيا عن طريق تركيا، بعد دفع آلاف الدولارات. ويمثل البنغال ثاني أكبر الجنسيات التي تعبر ليبيا متوجهة إلى أوروبا بعد مواطني نيجيريا.

ويأتي ذلك في الوقت الذي وصل فيه نحو 5600 مهاجر فقط إلى أوروبا عبر اليونان منذ بداية 2017، في تناقض صارخ مقارنة بالمسار بين شمال أفريقيا وإيطاليا، وذلك بفضل الاتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي لغلق «طريق البلقان».

سجال سياسي
وداخل إيطاليا، تحولت أزمة الهجرة إلى «سجال سياسي كبير» للحكومة برئاسة باولو جينتيلوني، والتي لا تملك خيارات كثيرة لحل الأزمة.

ولفت التقرير إلى فشل محاولات روما تعديل القوانين الأوروبية الخاصة بتسجيل طلبات اللجوء والسماح بإعادة توزيع المهاجرين بين دول القارة الأوروبية. ومن المتوقع أن يواجه دبلوماسي إيطاليا «مقاومة من أعضاء الاتحاد الأوروبي لتعزيز اتفاقات الهجرة والانخراط أكثر مع ليبيا على الجبهة الدبلوماسية، إذ تُعد روما هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي أعادت فتح سفارتها في ليبيا»، بحسب «فاينانشيال تايمز».

إيطاليا أنقذت أكثر من نصف مليون مهاجر في البحر المتوسط منذ اندلاع الأزمة العام 2014

وتمارس الأحزاب المعارضة الإيطالية ضغطًا على الحكومة ومنظمات الإغاثة الحكومية التي تعمل بالبحر المتوسط، لوقف تدفق المهاجرين. وازدادت تلك الضغوط عقب تصريحات أدلاها مدعي عام بجزيرة صقلية اتهم فيها منظمات إغاثة بالعمل مع شبكات التهريب والمهربين في ليبيا، وهي اتهامات نفاها عدد من منظمات الإغاثة مثل «أطباء بلا حدود»، واصفة إياها بـ«بلا أساس أو دليل».

ويقول المسؤولون في روما إنهم «على جبهات المواجهة أمام أزمة عالمية، يحملون عبئًا كبيرًا، مع مساعدات ضعيفة». وأنقذت القوات الإيطالية أكثر من نصف مليون مهاجر في البحر المتوسط منذ اندلاع الأزمة العام 2014.