محللة شؤون ليبيا بـ «الأزمات الدولية»: لا حل سياسي في ليبيا إلى الآن

قالت محللة شؤون ليبيا في مجموعة الأزمات الدولية كلوديا جازيني، في مقال رأي على موقع «مجموعة الأزمات الدولية» أمس الخميس، إنه من السابق لأوانه الحديث على اتفاق سياسي في ليبيا عقب لقاء القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، بالعاصمة الإماراتية أبو ظبي، الأسبوع الماضي.

وأضافت أن حقيقة أن حفتر والسراج التقيا هي تطور إيجابي في حد ذاته، وقد يشير إلى فتح قنوات جديدة للتواصل، حيث أنها المرة الأولى التي يجتمعان فيها منذ أكثر من عام، مشيرة إلى أن اللقاء هام لأن كلاهما يمثلان لاعبين رئيسيين في ليبيا، وبالتالي فلا يمكن أن يكون هناك أمل يذكر في إجراء حوار هادف حول مستقبل ليبيا بدونهما.

وتابعت أن هذا لا يعني أننا الآن بصدد اتفاق بين حفتر والسراج، على الرغم من أن وسائل التواصل الاجتماعي الليبية قالت إن حفتر والسراج توصلا إلى تفاهم في إطار لقاء أبو ظبي، بل وأشاد معلقون بالشروط المقترحة لما اعتبروه اتفاقًا.

حقيقة أن حفتر والسراج التقيا هي تطور إيجابي في حد ذاته وقد يشير إلى فتح قنوات جديدة للتواصل

وقالت «هذا تصور مفرط التفاؤل لما حدث. على حد فهمي ما حدث هو أن أحد الجانبين (حفتر أو ربما الإمارات المستضيفة للقاء) وضع الخطوط العريضة لاتفاق على الطاولة، وليس هناك اتفاق بعد على المضي قدمًا في تنفيذ تلك الشروط».

لماذا لا يوجد اتفاق؟
وقالت كلوديا إنه للوهلة الأولى يبدو الاتفاق الذي تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي مقبولاً، لأنه يتحدث عن وحدة الجيش في محاربة الإرهاب، وإعادة تشكيل الحكومة، ويقترح إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في 2018، مضيفةً «لكن الشيطان يكمن في التفاصيل، فمن خلال تحليل دقيق، تجد الاتفاق غير متوازن لأنه لا يأخذ بعين الاعتبار الموقف وحساسيات الفصائل السياسية وتلك المسلحة التي تعارض حفتر، كما أن الاتفاق لا يمكنه كسب تأييد هؤلاء الذين يعترفون بالسراج ولكن في ذات الوقت لا يعتبرونه ممثلاً لهم»، مضيفةً أنه من الأفضل فهم ما حدث على أنه محاولة لفتح طريق للتفاوض.

واعتبرت أن النقطة المثيرة للجدل في الاتفاق المقترح هي إعادة تشكيل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق برئاسة السراج، بتقليل عدده إلى ثلاثة أعضاء بدلاً من تسعة، مضيفةً أن تخفيض عدد الأعضاء ليس المشكلة في حد ذاته ولكن في هوية الأعضاء -وفقًا للاتفاق- إذ أن اقتصار العضوية على السراج وعقيلة صالح وقائد الجيش خليفة حفتر «المتحالفان»، أمر يعطي الدوائر الانتخابية التي يمثلونها اليد العليا.

وقالت «أشك في أن أعضاء المجلس الرئاسي سيتخلون طواعية عن مناصب لهذا الثالوث».

وأضافت أن الأمر الآخر المثير للجدل هو كيفية تناول الاتفاق لأمر الجيش، فبالنسبة لكثير من الليبيين من الضروري أن يكون الجيش المقبل تحت رقابة مدنية، لكن مسودة الاقتراح تقول إن الجيش سيكون تحت سلطة المجلس الرئاسي بتشكيله الجديد، الذي يتضمن قائد القوات المشير حفتر، لذلك فلن يكون المجلس هيئة مدنية حقًا، مشيرةً إلى أن ذلك يلقى معارضة من النشطاء المنهاضين لحفتر وعدد من الفصائل السياسية.وتابعت أن مصطلح «مكافحة الإرهاب» المطاط مثير للجدل أيضًا، لأن الفصائل المعارضة لحفتر تتهمه وآخرين في الجيش الليبي بشكل دائم بتصنيفهم كجماعات إرهابية وكذلك أي شخص يعارضهم.

وقالت إن «شروطًا أخرى تضمنها الاتفاق المقترح مثل الدعوة إلى مصالحة وطنية وحق المنفيين في العودة إلى البلاد هي أقل جدلاً وستلقى تأييدًا واسعًا، لكن للأسف ليست هذه الأمور التي ستحل الفوضى السياسية والمؤسسية في البلاد».

هل يمكن بالفعل إجراء انتخابات خلال عام كما جاء في الاتفاق؟
قالت كلوديا إنه فيما يتعلق بإجراء انتخابات العام المقبل «فإنها ستكون ممكنة فقط في حال وجود اتفاق سياسي واسع النطاق بين مختلف الفصائل السياسية ومؤسسات الدولة المتنافسة، وتقارب بين الجماعات المسلحة، مضيفةً «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد. ليس هناك اتفاق سياسي أو مؤسسي أو عسكري في الأفق، لذلك عمليًا كيف يمكن إجراء الانتخابات؟ من يمكنه تمرير قانون الانتخابات في غياب برلمان فعال قادر على الوصول إلى النصاب القانوني؟ من سينظم صناديق الاقتراع؟ ومن سيؤمن عملية الانتخابات؟ هل سيتمكن الأشخاص من تنظيم حملاتهم الانتخابية بحرية؟».

خلال الأسابيع الأخيرة كانت هناك إشارات على إمكانية فتح الحوار لكن لم يتحقق شيء ملموس

وأشارت إلى أنه في الوقت الذي يعتقد كثيرون أن الطريق الوحيد لإنهاء الانقسام في ليبيا هو إجراء انتخابات جديدة، إلا أن آخرين يعارضون الانتخابات المبكرة بدعوى ضرورة صياغة دستور جديد أولاً أو بأنه في ظل الفوضى المؤسسية الحالية من الأفضل الحفاظ على المجلس الرئاسي كجهاز صنع القرار المعترف به دوليًا في ليبيا.

هل لقاء أبو ظبي مجرد والتوافق المعلن بين حفتر والسراج مجرد مغايرة للواقع؟
قالت كلوديا: «خلال الأسابيع الأخيرة كانت هناك إشارات على إمكانية فتح الحوار لكن لم يتحقق شيء ملموس، فالفصائل الرئيسية تبدو حريصة على التمسك بأي سلطة ما تزال تحتفظ بها بدلاً من الدخول في مفاوضات جديدة»، مضيفةً «مازلنا حتى بعيدين عن وجود اختصاصات أساسية للاتفاق الإطاري الجديد. وهذا يعني أن الأزمة السياسية في الأغلب ستستمر بدون تسوية حاسمة في 2017».

وتابعت: «رغم خلاف مختلف اللاعبين السياسيين على شرعية كل من المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق المرتبطة به، فإن غياب التوافق في الآراء بين الليبيين ودول جوار ليبيا وأصحاب المصلحة الدوليين على ما يجب أن يحل محلهما يرجح أن تلك المؤسسات ستظل قائمة حتى مع تدهور فعاليتها وتوطيد المعارضين بمواقفهم».

وأضافت يبدو أن المواطنين الليبيين العاديين يعانون من الانكماش الاقتصادي أكثر من معانتهم من حرب الجماعات المسلحة أو من غياب الحكومة المركزية، فانخفاض إنتاج النفط على مدار ثلاث سنوات استنزف احتياطات النقد الأجنبي، ودفع أسعار الواردات إلى مستويات غير مسبوقة، وتسبب في نقص السيولة، موضحةً أن المواطنين اعتادوا الاشتباكات المستمرة بين الجماعات المسلحة ووجود ثلاثة حكومات موازية، لكن ما يجده أكثر المواطنين أكثر صعوبة للتكيف مع أصبحوا نسبيًا أكثر فقرًا مع ارتفاع الأسعار ونقص النقد.

كلوديا: لقاء حفتر والسراج في أبوظبي ليس دليلاً على أن التوافق بينهما قد يؤمن اتفاقًا

ما المخاطر التي قد يتعرض لها السراج بالموافقة على الاتفاق المقترح؟
قالت كلوديا إنه من المستحيل بالنسبة للسراج الموافقة على الاتفاق في صورته الحالية، موضحة أن خطر قبول اتفاق مثل هذا يمكن في أنه لن يمكنه العودة إلى طرابلس، لأن كل الفصائل المصلحة في العاصمة وبالقرب من مصراتة- بما في ذلك تالك التي تدعم المجلس الرئاسي- تعارض بنود الاتفاق في صورتها التى طرحت بها وستعتبر موافقة السراج استسلامًا.

ما هو السبيل للتوصل إلى اتفاق قابل للتنفيذ؟
اعتبرت كلوديا أن لقاء حفتر والسراج في أبوظبي ليس دليلاً على أن التوافق بينهما قد يؤمن اتفاقًا، موضحةً أن كلاهما لا يمثلان ليبيا، وأن هناك عدد لا حصر لها من الجماعات التي لها ثقل سياسي واقتصادي وعسكري لابد من إشراكها في أي اتفاق.

وقالت إنه يجب تنفيذ بعض الأمور الأخرى أهمها وجود تقارب دولي حول مستقبل ليبيا، مشيرةً إلى أن عملية السلام الليبية كانت بلا هدف لشهور بسبب عدم اليقين الذي تلى الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016، إذ كانت إدارة باراك أوباما تقود العملية التي تقوم بها الأمم المتحدة، لكن خليفتها (إدارة دونالد ترامب) لم تفصح بعد عن سياستها تجاه ليبيا، الأمر الذي أعطى الفرصة للاعبين في المنطقة لاستئناف مبادراتهم الخاصة، والتي غالبا ما تهدف إلى أغراض مشتركة.

وأضافت «لإحداث فرق، يجب على اللاعبين الإقليميين والدوليين الاتفاق على فكرة أساسية على الأقل حول ما يريدون تحقيقه ووقف دعم العسكري لمختلف الفصائل الليبية. كما أن هناك حاجة ملحة أيضا لتعيين ممثل خاص جديد للأمم المتحدة ليحل محل المبعوث السابق مارتن كوبلر، الذي غادر في ديسمبر الماضي، لأن هناك حاجة لممثل للأمم المتحدة للتنسيق والتقارب بين مختلف المبادرات المعروضة الآن على طاولة المفاوضات حتى مع تركها لليبيين لقيادة عملية السلام واتجاهها».