«دول الجوار» ترفع مؤشر التفاؤل الليبي.. وكوبلر يقدم خطة جديدة

بمستوى غير مسبوق من التفاؤل اختتمت دول جوار ليبيا اجتماعها الحادي عشر في العاصمة الجزائرية مساء الاثنين الماضي، وسط توقعات بأن تشهد الفترة المقبلة مزيد الحراك الدولي والإقليمي، للبناء على نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج وقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر في أبوظبي الأسبوع الماضي.

وحمل البيان الختامي للاجتماع مؤشرات إيجابية، لعل أهمها الاتفاق على أن يكون اللقاء القادم في العاصمة طرابلس، والمطالبة برفع التجميد المفروض على الأرصدة الليبية في البنوك الخارجية، فضلا عن الترحيب بنتائج محادثات السراج وحفتر.

لمطالعة العدد 77 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأشاد ممثلو دول الجوار بـ«النجاحات التي حققها الليبيون في مختلف المناطق في ليبيا في حربهم على الإرهاب والجريمة المنظمة، ولا سيما في كل من بنغازي وسرت ومناطق أخرى»، مشددين على أهمية دعم السلطات الشرعية في مكافحة هذه الآفات».

وزراء خارجية دول جوار ليبيا يجددون «رفضهم القاطع للحل العسكري للأزمة في ليبيا ولأي تدخل عسكري أجنبي»

وجدد وزراء خارجية دول جوار ليبيا «رفضهم القاطع للحل العسكري للأزمة في ليبيا ولأي تدخل عسكري أجنبي لما لهذين الخيارين من انعكاسات سلبية على ليبيا، ودول الجوار والمنطقة بأكملها».
وشدد البيان الختامي على أن مكافحة الإرهاب في ليبيا «يجب أن تتم بطلب من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني وبالتنسيق معه، طبقا للشرعية الدولية وأحكام قرار مجلس الأمن 2259 والقرارات الأخرى ذات الصلة».

وعبرت دول الجوار عن قلقها «لاستمرار أنشطة المجموعات الإرهابية والجريمة المنظمة في مختلف مناطق ليبيا، خاصة في منطقة الجنوب الغربي، ودعوا بهذا الخصوص إلى توحيد وتنسيق الجهود لمواجهة هذه الأخطار».

كما ثمن الوزراء قرار الأمين العام للأمم المتحدة القاضي بنقل مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى طرابلس، معتبرين أن ذلك «من شأنه أن يعزز قدرة بعثة الأمم المتحدة على تنفيذ مهامها وفقا لقرارات مجلس الأمن».
وفيما يخص اتفاق الصخيرات دعا البيان مختلف الأطراف الليبية إلى تحديد التعديلات المراد إدخالها على الاتفاق السياسي لحل الأزمة، مؤكدا أن هذه التعديلات «ستسمح بالتوافق حول حسن تطبيق الاتفاق السلمي دون التدخل العسكري الأجنبي».

وجددت دول الجوار التزامها «بتشجيع المصالحة الوطنية في ليبيا»، معتبرة أن المبادرات المتخذة في هذا الشأن، على الصعيد المحلي والوطني من طرف أعيان وفاعلين اجتماعيين، دون تدخل خارجي، «تشكل خطوة مهمة على درب إرساء المصالحة الوطنية».

وذكر البيان بمرتكزات موقف دول الحوار من حل الأزمة الليبية، على النحو الذي صادقت عليه خلال اجتماعاتها السابقة، وأبرزها: «الحفاظ على وحدة ليبيا، وسلامتها الترابية، وسيادتها ولحمة شعبها»، واحترام الاتفاق السياسي المؤرخ في 17 ديسمبر 2015 باعتباره «إطار حل الأزمة والدفع نحو تطبيقه من طرف الليبيين على أساس تفضيل الخيار السياسي».

ودعا الوزراء إلى رفع «التجميد عن الأرصدة الليبية في البنوك الأجنبية، والتي هي ملك للشعب الليبي، لكي تخصص لتلبية حاجياته الوطنية، في الوقت الذي يراه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق مناسبا».

خطة كوبلر
في كلمته خلال الاجتماع شدد المبعوث الأممي، مارتن كوبلر، على أنه ليس بمقدور ليبيا تحمل الفراغ السياسي والمؤسسي، محذرا من أن يستغل «المفسدون والجماعات الإرهابية» هذا الفراغ «مما سيؤدي إلى انعدام الاستقرار والفوضى».

ونبه كوبلر إلى أن استمرار «الديناميات السلبية» في ليبيا «لا يزال يلعب دورا في تقويض الاستقرار» على الرغم من التوافق حول الاتفاق السياسي.

وقال كوبلر: «رغم التقدم المحرز والتوافق حول الاتفاق السياسي الليبي فإن الديناميات السلبية لا تزال تلعب دورا في تقويض الاستقرار»، مضيفا أن زيادة إنتاج النفط لم تنه العجز غير الصحي في الموازنة، وأن الحياة «مع اقتراب رمضان أضحت أكثر صعوبة بالنسبة للأشخاص العاديين».

كوبلر: «السعي لتحقيق الأهداف السياسية عبر استخدام العنف يجب أن يتوقف. لقد آن الأوان للعودة إلى السياسة».

وأكد كوبلر «أن الاستقطاب السياسي والحشد العسكري في الجنوب يعدان مصدر قلق، خاصة أنهما يوسعان نطاق النزاع ويؤثران سلبا على الوضع الإنساني الهش بطبيعة الحال»، مشيرا إلى أن «السعي لتحقيق الأهداف السياسية عبر استخدام العنف يجب أن يتوقف. لقد آن الأوان للعودة إلى السياسة».

وتابع كوبلر: «الاتفاق السياسي ليس مثاليا. وثمة حاجة إلى إدخال تعديلات محدودة. ويجب أن يقوم الليبيون أنفسهم بإدخال هذه التعديلات. فالأمم المتحدة هنا فقط لتيسير وتنسيق الجهود»، مضيفا أن الاجتماعات التي جرت مؤخرا بين القادة الليبيين «تدل على استعداد المحاورين الرئيسيين لمواصلة الحوار وتقديم التنازلات في سبيل المصلحة العليا لشعبهم وبلدهم. لذا يجب تشجيع هذا الحوار ورعايته بحيث يتحول إلى فعل».

وعرض كوبلر خطة من ست نقاط بشأن ما وصفه بـ«الطريق إلى الأمام»، موضحا أن الاتفاق السياسي الليبي يجب أن يبقى الإطار العام للتسوية التي سيتم التوصل إليها من خلال التفاوض.

وأضاف: «يجب أن يكون أي تعديل على الاتفاق بقيادة ليبية وأن يتم التفاوض بشأنه بطريقة تشمل الجميع، ويجب أن يكون أولئك الذين يتخذون القرارات ملتزمين وأن يكونوا قادرين على تنفيذ قراراتهم»، لافتا إلى أن «تعيين وفد من جانب كل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة يشكل خطوات مشجعة إلى الأمام، وينبغي أن يكونوا جزءا من عملية تشمل الجميع».

إحياء المسار الأمني
وتتمثل الخطوة الثانية وفق كوبلر في «إنعاش عملية إنشاء جهاز أمني موحد، أي إحياء المسار الأمني»، وهو ما يتطلب «أن تمتنع جميع الجهات الأمنية الليبية الفاعلة عن استخدام العنف».

ورأي كوبلر في «استعداد المشير حفتر للتفاوض بناء على الاتفاق السياسي الليبي مدعاة للتفاؤل المحسوب»، مشيرا إلى أن «مما يبعث على التشجيع أيضا الجهود التي يبذلها المجلس الرئاسي لتعزيز السيطرة على التشكيلات المسلحة في طرابلس».

أما الخطوة الثالثة فتتمثل في تحقيق الاستقرار في الاقتصاد والوضع المالي في البلاد، مؤكدا أن «الاتفاق على إطار موازنة العام 2017 يعد خطوة مهمة إلى الأمام»، مع ضرورة «تحسين آليات الموازنة والمالية العامة لضمان تمويل موحد ومنصف للخدمات والاقتصاد، حيث يتم توزيع الأموال بشكل عادل وشفاف على جميع أقاليم ليبيا».

فضلا عن ذلك طالب كوبلر بضرورة «إدماج المصالحة الوطنية بشكل حاسم في جميع المستويات»، لافتا إلى أن الليبيين سوف يطلقون قريبا مبادرة شاملة للمصالحة الوطنية تتجه من القاعدة إلى القمة بدعم من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

كما طالب ببدء تحسن الخدمات العامة والأمن والحوكمة على المستويات المحلية، مضيفا أنه «يجب إعطاء العمداء المنتخبين ديمقراطيا سلطة أقوى ومزيدا من الأموال وقدرا أكبر من المسؤولية».

كوبلر يشدد على ضرورة استمرار دول الجوار في العمل بشكل تعاوني لإعادة الأطراف المعنية السياسية والعسكرية إلى طاولة المفاوضات

وشدد كوبلر على ضرورة استمرار دول الجوار في العمل بشكل تعاوني وأن تبذل جهودا متضافرة لإعادة الأطراف المعنية السياسية والعسكرية إلى طاولة المفاوضات للوصول إلى تسوية سياسية.

وفي المؤتمر الصحفي الذي تلا الاجتماع وحضره أيضا كل من الوزير الجزائري للشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، عبدالقادر مساهل، والمفوض بوزارة الخارجية في حكومة الوفاق الوطني محمد الطاهر سيالة، دعا كوبلر إلى دعم مسار التسوية السياسية الحالي، مؤكدا «أهمية أن يتم ذلك دون أي تدخل أجنبي» .

وقال كوبلر إن الاجتماع «أبرز تطابقا كبيرا في وجهات النظر فيما يخص تقدم المسار السياسي الذي باشرته ليبيا، وأنه كان من المهم الاستماع لتصريحات وزراء بلدان الجوار وممثلي جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي».

لمطالعة العدد 77 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأضاف أنه يتعين على المجتمع الدولي «دعم ليبيا وديا ومساعدتها وتنظيم العملية السياسية وعدم اتخاذ القرارات التي تعود إلى الليبيين وحدهم»، مشددا في هذا الصدد على «ضرورة تحديد الأدوار التي يجب أن يؤديها الليبيون في مسار تسوية الأزمة».

ودعا المبعوث الأممي إلى «التحلي بالصبر»، منبها إلى أن ليبيا «عانت شللا سياسيا ولا تتوفر على مؤسسات قوية وهو السبب الذي يجعل الأمور لا تتغير بين عشية وضحاها».

وتابع «يجب ترك الليبيين يتحاورون فيما بينهم مع مرافقة المجتمع الدولي الذي تنحصر مهمته في مساعدة ودعم كافة المسؤولين السياسيين والعسكريين وكذلك الشعب الليبي»، منوها إلى أهمية «بحث مشاكل ليبيا وسبل استتباب السلم ليس فقط مع المسؤولين السياسيين والعسكريين وأعضاء البرلمان ولكن أيضا مع الشعب ولاسيما الشباب».

وشدد كوبلر خلال حديثه على ضرورة تنظيم زيارات أخرى مثل الزيارة التي قام بها الوزير الجزائري عبدالقادر مساهل مؤخرا إلى عدة مناطق في ليبيا قائلا: «من المهم تشجيع ممثلين آخرين من المجتمع الدولي للقيام بمثل هذه الزيارات الميدانية لأن الشعب لا ينتظر إلا ذلك».

وفي وقت لاحق أكد مبعوث الأمم المتحدة أن القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر يعترف بالاتفاق السياسي ، إلا أن لديه بعض القلق فيما يتعلق بعمل المجلس الرئاسي في طرابلس ومجلس النواب في طبرق ومجلس الدولة في طرابلس.

وقال كوبلر في لقائه مع قناة «أون لايف» المصرية الذي أذيع مساء الاثنين: «أنا قابلت المشير خليفة حفتر من أسبوعين وتحدثنا عن إطار العمل الذي اتفق عليه الليبيون بشأن المستقبل، لكن لديه بعض القلق فيما يتعلق بهذه الاتفاقية فيما يتعلق بالمجلس الرئاسي في طرابلس والبرلمان في طبرق ومجلس الدولة في طرابلس لابد أن يعملوا معا بشكل جيد».

وأضاف أن «الليبيين الآن يناقشون أنهم لابد أن يكون المجلس الرئاسي مكونا من تسعة أفراد، والآخرون يتحدثون ربما يكون خمسة وفي آخر الأمر هو قرار الليبيين، وهذه الأسئلة هي التي كنت أتحدث فيها مع المشير حفتر».

وتابع: «كنت أجلس معه ونتحدث في كل الملفات والأسئلة المتعلقة في هذا الموضوع، وبشأن المجلس الرئاسي أيضا هل هناك فرصة للتحسن هل سيكون هناك التقاء بين المجلس الرئاسي والعناصر الأخرى في شكل واحد؟ ما دور المشير حفتر في الجيش الليبي الموحد والذي لديه سلطة على جميع أنحاء الدولة».

وأشار كوبلر إلى أن «المشير حفتر موجود في الشرق والحكومة في الغرب» الذي قال إنه «محكوم بالميليشيات»، مضيفا أن «المشير حفتر قال لي إن هذا ليس هو الطريق الصحيح للمستقبل، وقلت له أنا اتفق معك ولا يمكن للغرب أن تحكمه الميليشيات لابد من نزع السلاح من هذه الميليشيات. وأن تكون هناك قيادة موحدة للقوات المسلحة الليبية، ولابد أن يكون للجيش الليبي دوره الخاص به الذي يسيطر على ليبيا كلها وكنت خرجت بنتيجة مشجعة».

تصريحات سيالة
من جانبه ذكر وزير الخارجية المفوض بحكومة الوفاق، محمد سيالة، أن «هناك إشارات إلى ضرورة تعديل تكوين المجلس الرئاسي وأيضا إشارة إلى ضرورة أن يجري الفصل بين المجلس الرئاسي ومجلس الوزراء باعتبارهما مستويين للسلطة وأيضا بعض التعديلات الطفيفة التي ليست بالجوهرية، مشيرا إلى أن التجربة في تطبيق هذا الاتفاق أثبت في فترة من الزمن «أنه يحتاج إلى بضع تعديلات».

وأضاف: «سنترك تحديد هذه التعديلات للآلية التي حددها الاتفاق السياسي وهي آلية واضحة حيث توجد لجنة مشتركة يختار جزءا منها مجلس النواب ويختار الجزء الآخر المجلس الأعلى للدولة وهي التي تعكف على دراسة ما التعديلات المطلوبة، ثم تقوم بتمرير إلى مجلس النواب باعتباره الأداة التشريعية لإقرار هذه التعديلات».

سيالة: «من السابق لأوانه أن نتحدث عن ماهية هذه التعديلات التي يتطلبها الاتفاق السياسي، ولكننا نستطيع أن نعبر عن بعض وجهات النظر لدى بعض الليبيين»

وأشار المفوض بمهام وزير الخارجية بحكومة الوفاق إلى «أنه السابق لأوانه أن نتحدث عن ماهية هذه التعديلات التي يتطلبها الاتفاق السياسي، ولكننا نستطيع أن نعبر عن بعض وجهات النظر لدى بعض الليبيين التي لم تنضج بعد».

وقال سيالة: «إن المشير خليفة حفتر هو قائد عام الجيش الليبي»، مشيرا إلى أن قرار تعيينه صدر من مجلس النواب وهو مجلس منتخب من قبل فئات الشعب المختلفة؛ وبذلك هو «قائد عام الجيش الليبي ولا يوجد غبار على هذا».

لكن سيالة، قال في تصريحات لاحقة لقناة «الرائد» الفضائية، إنه يرى «وجوب الاعتراف بالمجلس الرئاسي وخضوع السلطة العسكرية تحت السلطة المدنية».

وفي رده على الانتقادات التي وجهت لتصريحاته بشأن شرعية المشير خليفة حفتر كقائد عام للجيش معين من مجلس النواب، والمادة الثامنة المتعلقة بالمناصب السيادية، أشار سيالة إلى أن مجلس النواب كان جمد المادة الثامنة من الاتفاق السياسي وهي من صلاحياته.

وأصدر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بيانا ليل الثلاثاء بشأن تصريحات سيالة حول القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، أشار فيها إلى أن المجلس الرئاسي ليس طرفا في الأزمة وجاء نتيجة اتفاق سياسي كإحدى المؤسسات التي من مهامها لم الشمل وتوحيد الصف وخدمة المواطنين.

ونبه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني جميع المسؤولين في حكومة الوفاق بالالتزام بما ورد في الاتفاق السياسي، وأن المجلس الرئاسي ملتزم بالاستحقاقات المنصوص عليها، ومن بينها وأهمها حسم تعيينات المناصب السيادية والمدنية والعسكرية العليا.

وعززت زيارة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج إلى الجزائر، أول من أمس الثلاثاء، أجواء التفاؤل التي تلت اجتماع دول الجوار، خاصة مع تجديد رئيس الوزراء الجزائري، عبدالمالك سلال، دعم بلاده مسار الوفاق والحوار الشامل في إطار الاتفاق السياسي الليبي، ودعم بلاده المصالحة الوطنية الشاملة.

السراج يشيد بدور الجزائر والجهود التي تبذلها من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا

وأشاد السراج بدور الجزائر والجهود التي تبذلها من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، مؤكدا عمق العلاقات بين البلدين الشقيقين، مضيفا أنه «بالإمكان معالجة المختنقات التي تواجه الاتفاق السياسي الليبي، وفقا للآليات التي يتضمنها هذا الاتفاق».

وجاءت زيارة السراج في أعقاب أزمة سياسية أثارتها زيارة وزير الشؤون المغاربية الجزائري عبدالقادر مساهل إلى عدد من مدن الجنوب، فيما اعتبره مجلس النواب استباحة لسيادة البلاد قبل أن يعلن المجلس الرئاسي أنها تمت بالتنسيق معه.

وخلال اجتماع دول الجوار نفى مساهل انتهاك سيادة الدولة الليبية خلال زيارته الأخيرة إلى مناطق الجنوب، مؤكدا أن الزيارة جرت بالتنسيق مع السلطات الليبية.

وقال مساهل: «لقد تمت الزيارات التي قادتني إلى عدة مناطق ليبية بالتنسيق وبموافقة من السلطات المعنية»، في إشارة إلى المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق.

مصر وتونس
أثار غياب وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي عن اجتماع دول الجوار عديد التساؤلات، لاسيما وأن بلاده سبق وطرحت مبادرة شاملة لحلحلة الأوضاع في ليبيا.

ورد متابعون هذا الغياب إلى تصريحات أدلى بها وزير الشؤون المحلية والبيئة التونسي، رياض المؤخر، واعتبرت مسيئة بحق الجزائر وليبيا، غير أن المصادر التونسية بررت الأمر بما سمته التزامات الجهيناوي الوطنية، مشيرة إلى مشاركة كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية صبري باش طبجي، في اجتماع دول الجوار يعكس حرص تونس على أداء دورها تجاه ليبيا.

وبرر طبجي في كلمته أمام الاجتماع عدم تمكن الجهيناوي من المشاركة بسبب التزامات وطنية، لكن مصدرا دبلوماسيا جزائريا أكد أن الأمر يتعلق بتجنب الجهيناوي «حرجا» بعد ما أحدثته تصريحات المؤخر من أصداء سلبية.

وكان المؤخر قال على هامش الملتقى الدولي «تونس أمل المتوسط» بالعاصمة الإيطالية (روما)، إنه عندما يسأل: أين تقع تونس؟ يفضل القول إنها تقع تحت إيطاليا، على القول إنها تقع بين ليبيا بلد القذافي والجزائر الدولة الشيوعية».

لمطالعة العدد 77 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

والأحد الماضي استدعت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، سفير تونس لدى البلاد عبدالمجيد الفرشيشي، لتقديم توضيحات بخصوص هذه التصريحات، على الرغم من اعتذار المؤخر للشعبين الجزائري والليبي.

اعتذار تونسي لليبيين
وأعرب الوزير التونسي في تصريح لوكالة «تونس أفريقيا للأنباء» عن اعتذاره للجزائر وليبيا عن هذه التصريحات، قائلا: «إن مست هذه التصريحات غير المقصودة بصورة مباشرة أو غير مباشرة الأشقاء الجزائريي والليبيين فإني أعبـر عن عميق أسفي واعتذاري في حق الجزائر وليبيا قيادة وشعبا».

كما مثل مصر في الاجتماع مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية، طارق القوني، الذي أكد على ضرورة أن تحظى رؤى ومقاربات دول الجوار الليبي بالأولوية اللازمة، مشيرا إلى موقف بلاده بشأن حل الأزمة الليبية المبني على ثوابت الحفاظ على رفض التدخل الخارجي.

ونبه القوني إلى اهتمام خاص توليه مصر بالأزمة الليبية نظرا للعلاقات التاريخية والجوار الجغرافي بين البلدين. إضافة إلى الروابط الاجتماعية الكبيرة والمتشعبة بين الشعبين.

مصر تؤكد مواقفها التي تستند منذ بداية الأزمة إلى ثوابت الحفاظ على سيادة ليبيا ووحدتها، ودعم مؤسساتها الشرعية و

وعرج مساعد وزير الخارجية المصري إلى موقف بلاده الذي يستند منذ بداية الأزمة إلى ثوابت الحفاظ على سيادة ليبيا ووحدتها، ودعم مؤسساتها الشرعية ورفض التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية الليبية، وتمكين الشعب الليبي من الحفاظ على مقدراته وتطويعها لإعادة بناء الدولة والالتزام بالحل السياسي كمدخل وحيد لمعالجة الأزمة الليبية بناء على التوافق الليبي.

وأكد أن مصر حريصة كل الحرص على الدور المحوري الذي تقوم به دول الجوار الليبي، وترى ضرورة أن تحظى رؤاها ومقارباتها بالأولوية اللازمة من قبل الأطراف الإقليمية والدولية الأخرى.

وأكد «أن استعادة الأمن والاستقرار في ليبيا لا يمثل أهمية قصوى لدولنا فقط، ولكن للمنطقة ككل، نظرا لما تشهده الساحة الليبية من تنامي خطر الإرهاب».

وشدد القوني على أن «مصر تسعى لدعم الجهود الدولية والإقليمية لمكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، واتصالا بذلك ترى ضرورة دعم الجيش الليبي في مواجهته الجماعات الإرهابية».

لمطالعة العدد 77 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط