دول جوار ليبيا تدفع نحو الحل السياسي

شجع البيان الختامي المشترك للاجتماع الوزاري الحادي عشر لدول جوار ليبيا بالجزائر، المحادثات بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، وقائد الجيش خليفة حفتر، فيما حمل البيان 26 توصية، حيث اتفقوا على عقد اللقاء المقبل بطرابلس، مع تجديد رفضهم أي تدخل عسكري.

وعبر بيان الجزائر الذي اطلعت «الوسط» على نسخة منه، الاثنين، عن إشادته بـ«النجاحات التي حققها الليبيون في مختلف المناطق في ليبيا في حربهم ضد الإرهاب والجريمة المنظمة، ولاسيما في كل من بنغازي وسرت ومناطق أخرى»، مشددًا على «أهمية دعم السلطات الشرعية في مكافحة هذه الآفات».

كما جدد وزراء خارجية دول جوار ليبيا، في بيانهم الختامي الذي توَّج أشغال الدورة الوزارية الـ11، «رفضهم القاطع الحل العسكري للأزمة في ليبيا، وأي تدخل عسكري أجنبي، لما لهذين الخيارين من انعكاسات سلبية على ليبيا، ودول الجوار والمنطقة بأكملها».

وشدد على أن مكافحة الإرهاب في ليبيا «يجب أن تتم بطلب من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني وبالتنسيق معه»، طبقًا للشرعية الدولية وأحكام قرار مجلس الأمن 2259، والقرارات الأخرى ذات الصلة.

وفي هذا الصدد، أبدى البيان انشغالاً «لاستمرار أنشطة المجموعات الإرهابية والجريمة المنظمة في مختلف مناطق ليبيا، خاصة في منطقة الجنوب الغربي، ودعوا بهذا الخصوص إلى توحيد وتنسيق الجهود لمواجهة هذه الأخطار».

كما ثمن الوزراء قرار الأمين العام للأمم المتحدة المعلن في 18 أبريل 2017، القاضي بنقل مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى طرابلس، وهو القرار الذي من شأنه أن يعزز قدرة بعثة الأمم المتحدة على تنفيذ مهامها وفقًا لقرارات مجلس الأمن.

لمطالعة العدد 77 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وعلى صعيد متصل، بخصوص اتفاق الصخيرات أُعلن توصل مختلف الأطراف الليبية إلى تحديد التعديلات المراد إدخالها على الاتفاق السياسي لحل الأزمة.

واعترف البيان بأن هذه التعديلات «ستسمح بالتوافق حول حسن تطبيق الاتفاق السلمي دون التدخل العسكري الأجنبي»، داعيًا الأطراف الليبية كافة إلى «الانخراط في الحوار الوطني»، وقال إن ذلك من شأنه أن «يقدم ضمانات ضرورية لتطبيق ومتابعة مسؤولة للاتفاق السياسي الليبي».

وبحسب البيان جددت دول الجوار الليبي التزامها «بتشجيع المصالحة الوطنية في ليبيا»، معتبرة أن المبادرات المتخذة في هذا الشأن، على الصعيدين المحلي والوطني، من طرف أعيان وفاعلين اجتماعيين، دون تدخل خارجي، «تشكل خطوة مهمة على درب إرساء المصالحة الوطنية».

دول الجوار تدعو إلى رفع التجميد عن الأرصدة الليبية في البنوك الأجنبية لتلبية حاجيات الشعب الأساسية

وذكر البيان بمرتكزات موقف دول الحوار من حل الأزمة الليبية، على النحو الذي صادقت عليه خلال اجتماعاتها السابقة، وأبرزها: «الحفاظ على وحدة ليبيا، وسلامتها الترابية وسيادتها ولحمة شعبها»، واحترام الاتفاق السياسي المؤرخ في 17 ديسمبر 2015 باعتباره «إطار حل الأزمة، والدفع نحو تطبيقه من طرف الليبيين على أساس تفضيل الخيار السياسي».

ودعا الوزراء إلى رفع «التجميد عن الأرصدة الليبية في البنوك الأجنبية، التي هي ملك للشعب الليبي، لكي تخصص لتلبية حاجياته الوطنية، في الوقت الذي يراه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق مناسبًا».

غياب الوزير التونسي وتوتر في طرابلس
وبالرغم من غياب بعض وزراء خارجية دول الجوار، إلا أن الاجتماع نجح في التوافق حول حل الأزمة الليبية، وسجل غياب وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، وفسر البعض هذا الغياب بسبب تصريحات وزير البيئة التونسي التي هاجم فيها الجزائر وليبيا، ولكن تصريحات وزير خارجية حكومة الوفاق، محمد الطاهر سيالة، استفزت عش الدبابير، خاصة بعد اعترافه بأن المشير خليفة حفتر هو القائد العام للجيش الليبي ولا غبار في ذلك حسب قوله، وجاءت ردة الفعل الأولى من الإدارة العامة للأمن المركزي فرع شمال طرابلس «النواصي»، التي انتقدت بشدة تصريحات سيالة، وأصدرت بيانًا يوم الثلاثاء قالت فيه: «لقد تابعنا بقلق التصريح الصحفي الصادر عن وزير الخارجية المفوض محمد الطاهر سيالة، الذي وصف فيه خليفة حفتر بالشرعي وسماه مشيرًا، رغم عدم اعترافه بالاتفاق السياسي، ومحاولاته زعزعة أمن واستقرار العاصمة طرابلس والجنوب الليبي، والمجازر التي تقترفها الميليشيات المسلحة التابعة له في المنطقة الشرقية من انتهاكات صارخة منافية لحقوق الإنسان».

ولم تكتف بذلك بل أرسلت دبابات ومسلحين أحاطوا بمقر وزارة الخارجية في طرابلس دون أن يقتحموا المبنى، في استعراض واضح للقوة على الأرض، كما استهجن المجلس الأعلى للدولة تصريحات سيالة، وقال في بيان يوم الثلاثاء: «يستهجن المجلس الأعلى للدولة ويرفض التصريحات المتناقضة والمتكررة، لوزير الخارجية المفوض محمد سالة، وآخرها التي أدلى بها عقب انتهاء اجتماعات وزراء خارجية دول الجوار بالجزائر، والمتعلقة بنقاط تمس بالاتفاق السياسي عندما أشار بأن خليفة حفتر (قائد عام الجيش الليبي ولا يوجد غبار على ذلك)، متناسيًا البنود المتعلقة بمعالجة المناصب العسكرية، والقرارات الصادرة عن مجلس النواب قبل توقيع الاتفاق، وأضاف البيان أن هذه التصريحات تتناقض وتطعن في وجوده بمنصب وزير خارجية حكومة الوفاق الوطني، وفي الوقت الذي نؤكد أهمية بناء المؤسسة العسكرية والأمنية الوطنية الموحدة، فإننا نرفض استخدام هذه المؤسسة للمزايدات السياسية.

لمطالعة العدد 77 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

كما جاء في البيان أن تكرار صدور هذه التصريحات غير المسؤولة والمنافية للاتفاق السياسي، تجعل منه فاقدًا للمصداقية التي تمكنه من الاستمرار في منصبه، وبالتالي وجب على المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني تحمل مسؤولياته، واتخاذ إجراءات واضحة وحاسمة بهذا الخصوص، حتى لا يتم وأد العملية السياسية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ ليبيا.

بينما نأى المجلس الرئاسي بعيدًا عن تصريحات سيالة بعد أن أصدر بيانًا جاء فيه، أن المجلس الرئاسي ليس طرفًا في الأزمة وجاء نتيجة اتفاق سياسي كإحدى المؤسسات التي من مهامها لم الشمل وتوحيد الصف وخدمة المواطنين.