«الأمم المتحدة»: ليبيا أكبر مصدر للهجرة منذ مطلع 2017

قالت الأمم المتحدة إن نحو 6600 مهاجر ولاجئ أنقذوا خلال الأيام الماضية أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط، مضيفة أن أفراد الإنقاذ يبحثون عن 245 آخرين عقب تحطم زورقين نهاية الأسبوع الماضي، وإن ليبيا هي مصدر أكثر عمليات الهجرة هذا العام خاصة مع غياب دور القانون، متوقعة زيادة عمليات الهجرة خلال الفترة المقبلة.

قالت الناطقة باسم مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، سيسيل بويلي، في تصريحات للصحفيين بجنيف بحسب تقرير نشر أمس الثلاثاء على موقع المنظمة، إن «عمليات الإنقاذ في البحر والتي تتضمن خفر السواحل الإيطالي بالتنسيق مع الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود (فرونتكس) ومنظمات غير حكومية، ذات أهمية مصيرية».

وأشارت بويلي إلى أن زورقًا مطاطيًا غرق الجمعة الماضي وعلى متنه ما يقرب من 132 شخصًا، مضيفة أنه جرى إنقاذ 50 منهم وأنزلوا في صقلية يوم الأحد، لكن يخشى أن أكثر من 80 آخرين لقوا حتفهم في البحر.

ارتفاع عدد المهاجرين الذين وصولوا أوروبا منذ مطلع 2017 إلى 49.310 ومقتل 1309

وأخيرًا أُنقذ 7 أشخاص من أصل 170 آخرين كانوا على متن زورق غرق بعد إبحاره من السواحل الليبية.

ووفقًا لمنظمة الهجرة الدولية فقد ارتفع عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم عبور الحدود منذ مطلع العام الجاري إلى ألف و309 مهاجرين، وذلك عقب وقائع غرق قوارب الهجرة التي حدثت أخيرًا، فيما ارتفع عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى أوروبا إلى 49 ألفًا و310 مهاجرين، مقارنة بنحو 187 ألفًا و569 مهاجرًا في الفترة نفسها من العام الماضي.

وأرجع الناطق باسم منظمة الهجرة الدولية، جول ميلمان، انخفاض أعداد المهاجرين الذين وصلوا أوروبا العام الجاري إلى «الانخفاض الحاد» في حركة الهجرة من تركيا إلى اليونان، عقب الاتفاقية التي توصلت لها اسطنبول مع الاتحاد الأوروبي في مارس.
الفارون من ليبيا
وقالت منظمة الأمم المتحدة إن معظم عمليات الهجرة إلى الآن هذا العام كانت من ليبيا إلى إيطاليا، وإلى إسبانيا أيضًا.

وفي كلمتها أمام مجلس الأمن، الاثنين الماضي، قالت المدعية العامة بالمحكمة «الجنائية الدولية»، فاتو بنسودا، إن ليبيا تعاني من غياب القانون وأصبحت «سوقًا للاتجار بالبشر»، وحذرت من إساءات محتملة لحقوق الإنسان وانتهاكات للقانون الدولي الإنساني.

المدعية العامة بالمحكمة «الجنائية الدولية»: ليبيا أصبحت «سوقا للاتجار بالبشر»

واقترح الناطق باسم منظمة الهجرة الدولية، فلافيو دي جاكومو، أثناء حديثه في روما أمس الثلاثاء، أن يكون سجناء سياسيون من ضمن الفارين من البلاد، وقال: «أبلغ زملاؤنا الميدانيون الذين قدموا المساعدة المباشرة في المرافئ أن العديد من المهاجرين كانت على أجسادهم علامات التعذيب».

وكان عميد بلدية سبها، حامد الخيالي، نفى المعلومات التي تداولتها منظمات ووسائل إعلام خارجية أخيرًا عن وجود «أسواق للعبيد» في المنطقة الجنوبية وعن سوء معاملة المهاجرين، مهددًا بمقاضاة هذه المنظمات إذا لم تعتذر عن معلوماتها المغلوطة التي تهدف، وفق قوله إلى شرعنة توطين آلاف اللاجئين في المنطقة.

توقعات بزيادة عدد المهاجرين
وتوقعت الأمم المتحدة، في تقريرها، زيادة عمليات الهجرة مع تحسن الأحوال الجوية، مشيرة إلى أن واقعة غرق زورقي المهاجرين الأخيرة جاءت وسط تحسن في الطقس.

وقالت بويلي إن احتمال غرق الزوارق يتزايد مع وضع المهربين عددًا أكبر من الأشخاص على متن القوارب، مضيفة أن جودة السفن تقل أيضًا.

مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي يدعو إلى زيادة جهود الإنقاذ في البحر المتوسط

وفي حالات غرق تلك الزوارق، تصبح عمليات العثور عن ناجين أكثر صعوبة. وقالت بويلي إن هناك اتجاهًا متزايدًا إلى عدم حصول الأشخاص على متن قوارب المهربين على هواتف على اتصال بالقمر الصناعي، مشيرة إلى أن هذا الأمر أكده خفر السواحل الإيطالي.

وأضافت: «خلال الفترة بين عامي 2015 و2016 انخفض تواجد هذه الهواتف (على متن قوارب المهاجرين) إلى النصف، لذلك أصبح من الأصعب تحديد مكان الأشخاص عند حدوث مشاكل، ولا يمكن الاتصال لطلب المساعدة».

وبحسب تقرير الأمم المتحدة فإن تقارير أكدت أن العصابات المسلحة تهاجم المهاجرين في المنطقة بين ليبيا وإيطاليا لسرقة هواتفهم ومحركات القوارب.

واعتبر ميلمان أن ذلك التطور مؤشر على أن شبكات المهربين بدأت في الانهيار قائلاً إن «المكونات التي يشعر المهربون بأنهم في حاجة إليها للقيام بهذا العمل أصبح الوصول إليها أصعب وأصعب في مكان مثل ليبيا، لذلك فقد يعتمدون على بعض العنف وعمليات السرقة».

مطالبة بزيادة الإنقاذ
ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، في بيان صحفي الاثنين الماضي، إلى إيجاد «بدائل ذات مصداقية لعمليات عبور الحدود الخطيرة تلك للأشخاص الذين في حاجة إلى حماية دولية».

وقال إن «إنقاذ الأرواح يجب أن يكون على قمة كل الأولويات، في ضوء الزيادة الأخيرة في عمليات الوصول»، وحث على زيادة جهود إنقاذ الأشخاص على طول طريق الهجرة الخطر عبر البحر المتوسط.