منظمة الهجرة: «الدفن أحياء».. معاناة جديدة تواجه المهاجرين في ليبيا

يبدو أن معاناة المهاجرين لا تنتهي في ليبيا، إذ كشفت شهادات ناجين وصلوا أوروبا عن إجبار شبكات الاتجار بالبشر المهاجرين بدفن زملائهم المرضى أو المصابين الذين لا يقدرون على خوض الرحلة إلى أوروبا «أحياء».

وقال الناطق باسم منظمة الهجرة الدولية، فلافيو دي جياكومو، إن «المهاجرين المصابين إصابات بالغة ولا يقدرون على السير والوصول إلى الشواطئ حيث توجد قوارب الهجرة يُقتلون، وبعضهم يتم دفنه حيًا».

وقال في تصريحات إلى «ذا تلغراف» نُشرت أمس الثلاثاء: «وصلتنا مؤخرًا شهادات تفيد بأن المهاجرين المصابين أو المرضى يتم دفنهم أحياء، على يد زملائهم بأوامر من المهربين»، واصفًا تلك الوقائع بـ«المروعة».

جياكومو: «كثيرًا من المهاجرين يتم قتلهم على الشواطئ في حال رفضوا الصعود على متن القوارب»

إلا أن عميد بلدية سبها، حامد الخيالي، نفى في تصريحات سابقة إلى «بوابة الوسط» ما تداولته منظمات ووسائل إعلام حول «أسواق العبيد»، مهددًا بمقاضاة تلك المنظمات إذا لم تعتذر عن معلوماتها المغلوطة التي تهدف، وفق قوله إلى شرعنة توطين آلاف اللاجئين في المنطقة. وأكد أن المجلس البلدي أصدر توجيهات بحسن معاملة هؤلاء المهاجرين، ولم تقدم الجهات البلدية أي تقارير حول الأمر.

وذكر جياكومو أيضًا أن كثيرًا من المهاجرين يتم قتلهم على الشواطئ في حال رفضوا الصعود على متن القوارب، وقال: «كثير من المهاجرين يُقتلون على الشواطئ إذا رفضوا الصعود على متن القوارب، ربما لأنها مزدحمة، أو لسوء حالة القارب. المهاجرون يخشون البحر، معظمهم يأتي من قرى صغيرة في أفريقيا».

وتابع: «من المروع مجرد التفكير في الأمر، كيف يمكن للمهربين أن يكونوا بتلك القسوة، هم لا يهتمون مطلقًا بأرواح المهاجرين. فإذا كان المهاجر عقبة في الطريق، يتم قتله».

ويقضي المهاجرون أشهرًا عدة في ليبيا، محتجزين من قبل شبكات التهريب في ظروف معيشية صعبة، حيث يتم إجبارهم على العمل لدفع تكاليف رحلتهم إلى أوروبا، ويتعرض كثير منهم لإصابات بالأسلحة البيضاء أو الرصاص، وبعضهم يُقتل على يد شبكات التهريب، وفق ما ذكرت جريدة «ذا تلغراف» البريطانية، أمس الثلاثاء.

وقال أحد المهاجرين من غامبيا في شهادته لمنظمة الهجرة الدولية إن «صديقه مرض جدًا أثناء إقامته داخل ليبيا، لكنهم دفنوه حيًا، وقالوا إنه لن يستطيع استكمال الطريق على أي حال. سمعته ينادي اسمي ورأيتهم يضعونه في حفرة ويضعون رمالاً فوقه، حاولت إنقاذه لكن لم أستطع».

وقال مهاجر آخر إن «زوجته وضعت ابنتهما على الشاطئ قبيل الانطلاق، وأجبره المهربون على ترك زوجته والصعود وابنته على متن القارب». ووصل الرجل وابنته إلى جزيرة لامبسودا الإيطالية على متن سفن إنقاذ إسبانية.
أسواق بيع علنية
وفي بعض الحالات، يتم بيع المهاجرين في الأسواق علنًا مقابل 170 دولارًا، وهنا يواجه المهاجرون مصيرًا آخر، حيث «يتعرضون للتعذيب على يد ملاكهم الجدد، ويتعرضون للاستغلال لإجبار ذويهم على دفع أموال لتحريرهم».

وقال جياكومو: «يُباع المهاجرون في أسواق علنية في ميادين المدن، مقابل 170 دولارًا، وهنا أيضًا يتعرضون للتعذيب على يد المشترين للحصول على أموال».

وتتربح شبكات التهريب ملايين الدولارات سنويًا من المهاجرين مقابل توصيلهم إلى أوروبا، لكن بعضهم يلقى حتفه قبل وصوله الشاطئ المقابل.

43 ألف مهاجر وصلوا إيطاليا، قادمين من ليبيا، في زيادة قدرها 38% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي

وكانت تقارير إعلامية أوردت أن نحو 200 مهاجر غرقوا خلال الأيام الماضية لدى انقلاب قاربين في البحر المتوسط. ومنذ بداية العام الجاري، غرق نحو 1100 شخص في البحر المتوسط، أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا لدى انقلاب القوارب المتهالكة التي تقلهم.

رقم قياسي جديد
وخلال الأربعة أشهر الماضية، أنقذ نحو 43 ألف مهاجر في البحر المتوسط، نُقلوا إلى إيطاليا، قادمين من ليبيا، في زيادة قدرها 38% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويمثل المهاجرون من نيجيريا أكبر عدد من المهاجرين العابرين إلى أوروبا، يليهم مهاجرو البنغال وغينيا وساحل العاج. ومعظمهم يهاجر لأسباب اقتصادية هربًا من الفقر.

وعزت «ذا تلغراف» تلك الزيادة إلى خوف مهربي المهاجرين من زيادة دوريات خفر السواحل والقوات البحرية على الشواطئ خلال الفترة المقبلة، وذلك عقب انتهاء برامج التدريب التي نفذها الاتحاد الأوروبي.

وقالت منظمات إنسانية إن «شبكات التهريب تحاول وضع أكبر عدد ممكن من المهاجرين على متن القوارب، خوفًا من حملة موسعة مرتقبة لقوات خفر السواحل».

المزيد من بوابة الوسط