نص كلمة كوبلر أمام الاجتماع الوزاري لدول جوار ليبيا في الجزائر

شدد مبعوث الأمم المتحدة رئيس بعثتها للدعم في ليبيا، مارتن كوبلر، على أنه ليس بمقدور ليبيا تحمل الفراغ السياسي والمؤسسي، محذرًا من أن يستغل «المفسدون والجماعات الإرهابية» هذا الفراغ «مما سيؤدي إلى انعدام الاستقرار والفوضى».

ونبه كوبلر في كلمته أمام الاجتماع الوزاري الحادي عشر لدول جوار ليبيا الذي عقد في الجزائر، أمس الاثنين، إلى أن استمرار «الديناميات السلبية» في ليبيا «لا يزال يلعب دورًا في تقويض الاستقرار» على الرغم من التوافق حول الاتفاق السياسي.

وأعلن كوبلر خلال كملته أمام وزراء خارجية دول جوار ليبيا عن «خارطة طريق للسلام» في ليبيا ترتكز على ستة نقاط رئيسية تنطلق من أرضية الاتفاق السياسي الليبي الراهن الموقع في الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر 2017.

نص الكلمة
مارتن كوبلر الممثل الخاص للأمين العام رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا
بيان إلى الاجتماع الوزاري لدول جوار ليبيا
"العودة إلى السياسة"
8 مايو 2017، الجزائر

شكرًا لكم معالي الوزير عبدالقادر مساهل
السيد الرئيس، والأعضاء الموقرون
في البداية أود أن أعبر مرة أخرى عن امتناني لتوجيه الدعوة إلى الأمم المتحدة للمشاركة في هذا الاجتماع المهم. فلا يزال دور دول الجوار ذا أهمية حيوية لمستقبل ليبيا.
وفي حين أن الليبيين وحدهم هم الذين يستطيعون تقرير مستقبلهم فإن دعمكم لا يزال ذا أهمية حاسمة. وسيكون هذا الدعم أكثر فعالية عندما يتم تنفيذه وفق موقف موحد.
لقد مضى أكثر من عام على توقيع الاتفاق السياسي الليبي وقد تم إنجاز الكثير منذ ذلك الوقت.
لقد كانت ليبيا قبل التوقيع بلدًا يعاني انقسامًا حادًا. وسعى الاتفاق إلى تحقيق سلطة تنفيذية موحدة ووضع حد للمؤسسات البديلة. وعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي واجهت تنفيذه فإنه تم إنجاز الكثير.
وصل إنتاج النفط إلى 000 760 برميل في اليوم، ويعد هذا أعلى مستوى تم تسجيله منذ العام 2014.
ولأول مرة منذ عامين تمت الموافقة على الموازنة لعام 2017 وبدأ التحويل التدريجي للأموال إلى وزارة المالية.
وبعد أعمال العنف الأخيرة في طرابلس لا يزال وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة المجلس الرئاسي قائمًا بعد شهر، ويتم تعزيزه من خلال تنفيذ خطة طرابلس الأمنية.
تعد هذه المكاسب إنجازات حقيقية. غير أنه يمكن عكس مسارها. يجب أن نستمر في توخي الحذر.
وبعد عام ونصف من التوقيع لا يزال الاتفاق السياسي الليبي الإطار، ولا يزال يحظى بدعم الأغلبية العظمى من الأطراف الليبية والمجتمع الدولي.
يجب أن نستفيد من هذا التوافق. فليس بمقدور ليبيا تحمل فراغ سياسي ومؤسسي.
حيث لن يستغل هذا الفراغ سوى المفسدين والجماعات الإرهابية، مما سيؤدي إلى انعدام الاستقرار والفوضى.

السيد الرئيس،
على الرغم من التقدم المحرز وعلى الرغم من التوافق حول الاتفاق السياسي الليبي، فإن الديناميات السلبية لا تزال تلعب دورًا في تقويض الاستقرار.
وعلى الرغم من زيادة إنتاج النفط فإن ليبيا لا تزال تعاني عجزًا غير صحي في الموازنة. فتكاليف المعيشة في تزايد، واقتصاد الظل الحالي يُقزّم الاقتصاد الرسمي.
ومع اقتراب رمضان أضحت الحياة أكثر صعوبة بالنسبة للأشخاص العاديين في ليبيا. حيث يزداد طول الطوابير أمام المصارف وتتقلص إمكانية وصول الناس إلى الخدمات الأساسية.

السيد الرئيس،
أضحت مشكلة السيولة والعملة مشكلة منهجية، فإن لم يتم معالجتها بسرعة وفعالية، ستكون العواقب وخيمة وستؤثر على المستقبل الاقتصادي والمالي للبلاد على الأمد الطويل.
وسوف يتم تقويض التقدم الذي تم إحرازه في المعركة ضد الجماعات الإرهابية إن استمر العنف في مناطق مثل الجفرة وجنوب ليبيا. فهذه الاشتباكات غير مفيدة، وتقوض الجهود السياسية كما أنها تقوض الثقة وتسهم في معاناة الشعب الليبي.
وفي هذا الخصوص أود أن أؤكد أن الاستقطاب السياسي والحشد العسكري في الجنوب يعدان مصدر قلق، خاصة أنهما يوسعان نطاق النزاع ويؤثران سلبًا على الوضع الإنساني الهش بطبيعة الحال.
إن السعي لتحقيق الأهداف السياسية عبر استخدام العنف يجب أن يتوقف. لقد آن الأوان للعودة إلى السياسة.

السيد الرئيس،
إن الاتفاق السياسي الليبي ليس مثاليًا. وثمة حاجة إلى إدخال تعديلات محدودة. ويجب أن يقوم الليبيون أنفسهم بإدخال هذه التعديلات. فالأمم المتحدة هنا فقط لتيسير وتنسيق الجهود.
وفي هذا الصدد يشجعني الاجتماع الأخير الذي انعقد بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة عبدالرحمن السويحلي.
ويعدّ الاجتماع بين رئيس مجلس الوزراء السراج والمشير حفتر علامة إيجابية أيضًا.
وهذه الاجتماعات مهمة لأنها تدل على استعداد المحاورين الرئيسيين لمواصلة الحوار وتقديم التنازلات في سبيل المصلحة العليا لشعبهم وبلدهم. لذا يجب تشجيع هذا الحوار ورعايته بحيث يتحول إلى فعل.

السيد الرئيس،
لقد كانت الجهود التي بذلتها دول الجوار جهودًا مميزة.
وأود أن أغتنم هذه الفرصة لأعرب عن خالص تقديري لزياراتكم الأخيرة في جميع أرجاء ليبيا.
فقد جئتم برسالة أمل وتضامن وشجعتم الأطراف على حل خلافاتها من خلال الحوار.
إن استمرار مصر في المساهمة في بناء التوافق قد مكن الأطراف المعنية الرئيسية من التوصل إلى وضوح أكبر بشأن الجوانب التي تحتاج إلى تعديل في الاتفاق السياسي الليبي.
وأود أيضًا أن أثني على مبادرة تونس لتنسيق العمل الدبلوماسي مع الجزائر ومصر وعلى استضافتها المتواصلة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في تونس.
ومما يبعث على التشجيع أيضًا الحوار الجاري بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي في إطار اللجنة الرباعية، وأتطلع إلى اجتماعها القادم في بروكسل في 23 مايو.
كما أتطلع أيضًا إلى الزيارة القادمة التي سيقوم بها الممثل السامي للاتحاد الأفريقي جاكايا كيكويتي إلى ليبيا.
وأرجو أن تسمحوا لي باقتراح ست نقاط موجزة بشأن الطريق إلى الأمام: خارطة طريق للسلام.

أولًا: يجب أن يبقى الاتفاق السياسي الليبي الإطار العام للتسوية التي سيتم التوصل إليها من خلال التفاوض.
ويجب أن يكون أي تعديل على الاتفاق بقيادة ليبية، وأن يتم التفاوض بشأنه بطريقة تشمل الجميع، ويجب أن يكون أولئك الذين يتخذون القرارات ملتزمين وأن يكونوا قادرين على تنفيذ قراراتهم.
ويشكل تعيين وفد من جانب كل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة خطوات مشجعة إلى الأمام وينبغي أن يكونوا جزءًا من عملية تشمل الجميع.

ثانيًا: يجب إنعاش عملية إنشاء جهاز أمني موحد، أي إحياء المسار الأمني.
ويتطلب ذلك كخطوة أولى أن تمتنع جميع الجهات الأمنية الليبية الفاعلة عن استخدام العنف.
إذ لا بد من التقليل من حدة التوتر في ليبيا إذا ما أريد للمناقشات السياسية أن تُستأنف.
فلن تكون هناك وحدة من خلال العنف.
وما استعداد المشير حفتر للتفاوض بناءً على الاتفاق السياسي الليبي إلا مدعاة للتفاؤل المحسوب.
ومما يبعث على التشجيع أيضًا الجهود التي يبذلها المجلس الرئاسي لتعزيز السيطرة على التشكيلات المسلحة في طرابلس. فطرابلس هي عاصمة البلاد التي ينحصر فيها تواجد المجلس الرئاسي والحكومة.
كما يعتبر وجود جماعات أجنبية مسلحة في ليبيا أحد مصادر انعدام الاستقرار. وقد كنت مؤخرًا في السودان وأنا على دراية كاملة بالتهديدات التي تمثلها هذه الجماعات ليس فقط بالنسبة إلى ليبيا بل بالنسبة للمنطقة.
ويجب أن تنزع هذه الجماعات سلاحها، وأشجع الأطراف الليبية على وقف ممارسة استخدام هذه الجماعات. حيث أنها لا تحقق شيئًا سوى تغذية العنف في ليبيا ووضع الأساس لزعزعة الاستقرار في دول الجوار.
كما أدعم المبادرات التي تهدف إلى تحسين أمن الحدود على حدود ليبيا الجنوبية. حيث سيحقق ذلك مزيدًا من الاستقرار لليبيا وجميع جيرانها.

ثالثًا: ينبغي تحقيق الاستقرار في الاقتصاد والوضع المالي في البلاد.
لقد كان الاتفاق على إطار موازنة العام 2017 خطوة مهمة إلى الأمام.
إلا أنه ينبغي تحسين آليات الموازنة والمالية العامة لضمان تمويل موحد ومنصف للخدمات والاقتصاد، حيث يتم توزيع الأموال بشكل عادل وشفاف على جميع أقاليم ليبيا.
وفي هذا الصدد أحث على تحقيق قدر أكبر من التعاون البناء بين مؤسسات ليبيا المالية والاقتصادية والمجلس الرئاسي.

رابعًا: يجب إدماج المصالحة الوطنية بشكل حاسم في جميع المستويات. وتعتبر قدرة القادة الليبيين على تحقيق عمليات وقف إطلاق النار المحلية من خلال الوساطة ميزة عظيمة منعت تحول الشرر إلى حرائق في كثير من الأحيان.
وسوف يطلق الليبيون قريبًا مبادرة شاملة للمصالحة الوطنية تتجه من القاعدة إلى القمة بدعم من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وهنا تحتاج البلديات إلى القيام بدور أساسي.
خامسًا: بدء تحسن الخدمات العامة والأمن والحوكمة على المستويات المحلية.
في دولة تحمل إرثًا من المؤسسات الوطنية الضعيفة، لا تزال السلطات المحلية من بين الأطراف الفاعلة التي تحظى بأكبر قدر من الاحترام.
ويجب علينا أن ندعمها.
ويجب إعطاء العمداء المنتخبين ديمقراطيًا سلطة أقوى ومزيدًا من الأموال وقدرًا أكبر من المسؤولية.
وفي هذا السياق من المهم أن يكون الشركاء الدوليون مستعدين لدعم المجلس الرئاسي عند الطلب. وأن يكونوا مستعدين أيضًا لإيفاد الخبرات على الأرض، ليس خارج ليبيا فقط، بل داخل ليبيا وعلى الأرض.
النقطة السادسة والأخيرة تعد ذات أهمية خاصة، حيث أناشدكم أن تستمروا في العمل بشكل تعاوني وأن تبذلوا جهودًا متضافرة لإعادة الأطراف المعنية السياسية والعسكرية إلى طاولة المفاوضات للوصول إلى تسوية سياسية.
يمكننا ويجب علينا أن نحقق تقدمًا في ليبيا. فليبيا القوية ضرورية من أجل منطقة قوية وقارة قوية. وأنا متأكد من أنه من خلال عملنا معًا يمكننا تحقيق النتائج التي نريدها جميعًا.

السيد الرئيس،
الوزراء الموقرون،
أود مرة أخرى أن أشكر هذا المحفل على دعمه الثابت لجهود الأمم المتحدة للتوسط في حل عن طريق المفاوضات بطريقة تشمل الجميع.
لقد حان الوقت الآن للمضي قدمًا بشكل حاسم وبشراكة، ومن خلال احترام سيادة وملكية الليبيين:
•من أجل ليبيا قوية وموحدة
•من أجل تنمية مزدهرة لدول الجوار
•وقبل كل شيء من أجل الليبيين رجالًا ونساءً، شبابًا وشيوخًا، الذين استثمروا في مستقبلهم والذين يستحقون حياة أفضل في ليبيا تنعم بالسلام والازدهار.
شكرًا جزيلًا