«دير شبيغل»: المهاجرون في تزايد وبروكسل تفشل في التوصل إلى حل

تناول تقريرٌ أعدته مجلة «دير شبيغل» الألمانية أزمة الهجرة غير الشرعية في البحر المتوسط، لافتًا إلى فشل بروكسل في الاتفاق على حلٍّ لإنهاء الأزمة، مع زيادة أعداد المهاجرين القادمين عبر البحر المتوسط من شمال أفريقيا وليبيا بشكل خاص.

«الأوضاع داخل ليبيا من أكبر المعضلات.. بدون دولة فعالة، لا يمكن وضع ضوابط لحماية الحدود الأوروبية»

وقال إن النقاشات مستمرة داخل أروقة الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى حل لإنهاء الأزمة لكن دون التوصل إلى اتفاق أخير. وتعد الأوضاع داخل ليبيا من أكبر المعضلات، إذ رأت «دير شبيغل» أن «احتمالات وجود حكومة مستقرة في ليبيا في المستقبل القريب ضئيلة للغاية».

ونقل التقرير عن مسؤول ألماني قوله: «لا توجد إشارات إيجابية. المشكلة الأكبر أنه لا يمكن التوصل إلى حلٍّ دون ليبيا، فـ90% من المهاجرين الذين وصلوا إيطاليا قدموا من ليبيا».

وقالت «دير شبيغل» إنه بدون دولة فعالة في ليبيا، لا يمكن وضع ضوابط لحماية الحدود الأوروبية. ورسم تقريرٌ أصدرته بعثة «يوبام» لإدارة الحدود في ليبيا، أواخر يناير الماضي، صورة متشائمة للوضع في ليبيا وقال: «إن الوضع فوضوي للغاية، حيث يعد تهريب المهاجرين مصدر دخل مربح للشبكات الإجرامية».

ولفتت المجلة الألمانية، الخميس، إلى نقاشات لتطبيق اتفاق تركيا على الحالة الليبية، لكنها قالت: «إن تلك الاستراتيجية لن تنجح، فلا توجد دولة يمكن إعادة المهاجرين إليها»، ورأت أن ليبيا «دولة فاشلة، حيث تشارك الحكومات ومجموعات مسلحة وعشائر متعطشة للسلطة في قتال مستمر».
بعثة لتأمين جنوب ليبيا
وذكرت بعض التقارير الإعلامية، وفق «دير شبيغل»، أن بعض الدبلوماسيين في بروكسل يدرسون إرسال بعثة لتأمين حدود ليبيا الجنوبية ومنع المهاجرين من المرور، لكن تلك الفكرة لم تلقَ صدى إيجابيًّا في الاتحاد الأوروبي، وذلك لعدة أسباب أولها الحدود الشاسعة لجنوب ليبيا، التي تبلغ 1500 كلم، الواقعة في معظمها تحت سيطرة مجموعات محلية مسلحة.

ربع مليون مهاجر ينتظرون للوصول إلى شواطئ إيطاليا العام الجاري

وقال مسؤول ألماني: «لا أعتقد أنَّ إرسال بعثة شرطية أوروبية لجنوب ليبيا حل واقعي في الوقت الحالي». لكن وزير خارجية لوكسمبورغ، جان أسلبورن، دعا إلى تطبيق تلك الاستراتيجية، مضيفًا أن «أوروبا عليها مساعدة ليبيا في مراقبة حدودها الجنوبية، لأنها هي بوابة عبور المهاجرين إلى أوروبا، وهناك يبدأ الأمر وليس فقط في البحر».

ويناقش الاتحاد الأوروبي «خطة للطوارئ» تتضمن توزيع 200 ألف مهاجر سنويًّا بين دول الاتحاد، إلى جانب مناقشة «المقترحات المثيرة للجدل»، وفق تعبير التقرير، لإنشاء معسكرات استقبال مهاجرين في ليبيا.

وتقدِّر السلطات الإيطالية أن نحو ربع مليون مهاجر ينتظرون للوصول إلى شواطئها العام الجاري، وذلك مع زيادة تدفق المهاجرين خلال فصل الصيف مع هدوء أحوال الطقس في البحر المتوسط.
«خدمة تاكسي»
وتواجه أوروبا «مأزقًا آخر»، حيث تستغل شبكات التهريب في ليبيا زيادة عمليات البحث والإنقاذ في البحر المتوسط لإرسال مزيد من المهاجرين على متن قوارب متهالكة، وتحوَّلت عمليات الإنقاذ إلى «خدمة تاكسي لتوصيل المهاجرين إلى أوروبا»، تشجع المزيد على المخاطرة وعبور البحر المتوسط.

عمليات الإنقاذ تحولت إلى «خدمة تاكسي» تشجع مزيدًا من المهاجرين للمخاطرة وعبور البحر المتوسط

وتحدث تقريرٌ حديث لوكالة الأوروبية لضبط الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي «فرونتكس» عن المعاملة السيئة للمهاجرين في ليبيا على يد شبكات التهريب، وقال: «إن مهربي البشر في ليبيا منعدمو الضمير»، إذ يضعون عشرات المهاجرين على متن قوارب مطاطية لا تتسع لأكثر من 20 فردًا، دون وقود كافٍ للوصول حتى خارج المياه الإقليمية الليبية، ويعتمد المهرِّبون على سفن البحث والإنقاذ الأوروبية لإنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط.

وتحدث مهاجرون ناجون عن «المعاملة الهمجية التي يتلقونها على يد شبكات التهريب»، وقال أحدهم: «إن مَن يرفض مِن المهاجرين الصعود على متن القوارب المطاطية يتم إجباره وضربه من قبل المهرِّبين بل وتهديده بالقتل». وقالت ناطقة باسم «فرونتكس» إنهم وجدوا جثثًا لمهاجرين مصابين بطلقات في الرأس، بين جثث تم انتشالها من البحر.

واستعرضت مديرة العمليات في منظمة «أطباء بلا حدود» أنيماري لوف، أمام جلسة لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الأوروبي، الأسبوع الماضي، أوضاع المهاجرين في ليبيا، وعرضت صورًا «لمعسكرات احتجاز مزدحمة، وأطفال نائمين على الأرض، ومهاجرين يعانون نقص تغذية وأمراضًا جلدية، تظهر عليهم علامات تعذيب».
مزيد من مهاجري آسيا
وعلى صعيد آخر، لفت مسؤول أمني ألماني، لم يذكر التقرير اسمه، إلى أن مزيدًا من المهاجرين من آسيا يلجؤون إلى ليبيا للعبور إلى أوروبا، في توجه جديد لوحظ الآونة الأخيرة، إذ أصبح الممر من شمال أفريقيا إلى إيطاليا هو البديل المتاح بعد غلق الطريق بين تركيا واليونان.

المهاجرون البنغال يمثلون ثاني أكبر مجموعة من المهاجرين وصلت إيطاليا قادمين من ليبيا

ويمثل البنغال ثاني أكبر مجموعة من المهاجرين الذين عبروا إلى إيطاليا قادمين من ليبيا هذا العام، مقارنة بمهاجر بنغالي واحد وصل إيطاليا عبر ليبيا خلال الفترة ذاتها من العام الماضي. وازدادت أيضًا أعداد المهاجرين الباكستانيين الذين لجؤوا إلى ممر البحر المتوسط للوصل إلى أوروبا.

وفي بروكسل، لم يبدِ المسؤولون اهتمامًا كبيرًا بتلك التقديرات، وفق «دير شبيغل»، إذ قال دبلوماسي بالاتحاد الأوروبي: «لا يمكننا الجزم الآن إذا كان ذلك يمثل زيادة موقتة أم توجهًا عامًا».
«وعود خاطئة»
وفي جلسة أمام البرلمان الألماني، الأسبوع الماضي، تحدثت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن منطقة «شنغن»، وقالت: «إن سياسات المنطقة لن تنجح دون حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي»، وأضافت أن شنغن تعني «أن حدود ألمانيا لم تعد النمسا وبولندا، لكن روسيا وتركيا وليبيا».

ميركل: «شنغن تعني أن حدود ألمانيا لم تعد النمسا وبولندا، لكن روسيا وتركيا وليبيا»

وتابعت: «أزمة الهجرة في 2015 علمتنا دروسًا حيوية، أهمها أن حدود أوروبا الخارجية غير مؤمَّنة بشكل كافٍ. الموقف تطور، لكننا لم نصل لأي من الأهداف التي نريدها».

لكن مجلة «دير شبيغل» رأت أن وعود أوروبا وألمانيا بالعمل على عدم تكرار أزمة الهجرة العام 2015 أثبتت خطأها، وقالت: «أخبرونا مرارًا بأن الاتفاق مع تركيا ناجح وأنَّ الأزمة انتهت، لكن ذلك قد يكون خطأ».

وانتقد التقرير إجراءات وشروط الحصول على حق اللجوء السياسي في دول الاتحاد، وقال إن معظم المهاجرين الفارين من الحرب والفقر في نيجيريا وغينيا لا تنطبق عليهم شروط الحصول على لجوء سياسي ولهذا يتم توزيع أعداد قليلة منهم في أوروبا، وعليه يتم إعادة الباقين إلى ليبيا أو إلى دولهم.

المزيد من بوابة الوسط