ساسة ونواب يتحدثون «للوسط» عن لقاء السراج وحفتر

توجهت أنظار الليبيين شطر العاصمة الإماراتية أبوظبي لمتابعة لقاء رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، والقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر. وفي أحاديث إلى «الوسط» أبدى عدد ليس بقليل من الساسة وأعضاء البرلمان ارتياحًا للقاء، واعتبروه «خطوة في الاتجاه الصحيح»، و«فرصة بحجم وطن»، وربما جاء ذلك واضحًا في بيان النواب الداعمين للاتفاق السياسي الذين ثمنوا «محاولات تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، وكسر حالة الجمود السياسي تمهيدًا لبناء السلام واستعادة الاستقرار في البلاد».

لمطالعة العدد 76 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي هذا السياق اعتبر وزير الخارجية في «الحكومة الموقتة»، محمد الدايري، اللقاء خطوة جادة على مسار إعادة الثقة، ووضع أسس وفاق وطني حقيقي بعد إجراء تعديلات على الاتفاق السياسي الليبي تكرس مشاركة مؤسسات وقوى فاعلة، مشيرًا إلى أن هذا اللقاء يمكن أن يحقق إعادة الاستقرار السياسي واستتباب الأمن في ربوع البلاد.وقال الدايري في تصريح إلى «الوسط»: «تابعنا وكافة أحرار ليبيا اللقاء الذي عقد بين المشير خليفة حفتر وفايز السراج، ونرى في اللقاء لبنة هامة في سبيل إيجاد مخرج حقيقي لحلحلة الأزمة التي طال أمدها في البلاد، ودفع الشعب الليبي بسببها ضريبة قاسية لحالة الشتات والصراع التي مررنا بها». وأضاف: «يعتبر اللقاء ردًا قويًا على حملة التشكيك المغرضة التي تعرضت لها القيادة العامة للجيش الوطني الليبي في مواقفها الوطنية الشريفة من بعض القوى الظلامية».

ودعا الوزير «جميع أبناء ليبيا الأحرار إلى الاصطفاف وراء مسيرة إعادة اللحمة الوطنية، ووضع حد للانقسام السياسي والاجتماعي الذي يئن منه الوطن حاليًا». وثمن الدايري «رعاية القيادة السياسية في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة للقاء»، معتبرًا هذا الدور مساهمة تاريخية في رأب الصدع بين أبناء الوطن الواحد في ليبيا. وخلص الدايري إلى «وجود تنسيق للجهود الدبلوماسية بين القيادتين السياسيتين في جمهورية مصر العربية والإمارات العربية المتحدة، يرمي إلى تحقيق طموحات الشعب الليبي في الاستقرار ووحدة أراضيه ودرء خطر قوى الشر الإرهابية».

عضو مجلس النواب عبدالمنعم بالكور أشاد هو الآخر بلقاء السراج – حفتر، وجميع اللقاءات التي تجري في إطار معالجة الأزمة السياسية الليبية، وتعمل على تقارب وجهات النظر بين الأطراف الليبية وتكسر حالة الجمود السياسي، تمهيدًا لبناء السلام واستعادة الاستقرار في البلاد. وقال بالكور: «كان ذلك هو النهج الثابت لي ولزملائي النواب الداعمين للوفاق الوطني، منذ أن عقد مجلس النواب في طبرق جلساته الأولى، ومنذ بدء الحوار السياسي الليبي في سبتمبر 2014، الذي لم نكل ولم نمل من الدعوة إليه، وتكبدنا إزاء العمل على ترسيخه كثير المشقة».وأعرب بالكور عن أمله بأن تسفر لقاء السراج – حفتر وغيره من اللقاءات الليبية عن مخرجات واضحة وصريحة، تمكن من توحيد الصف والكلمة، وتجتث حالة الاقتتال الدائر بين الليبيين، وتسهم في رفع المعاناة عن المواطن الليبي الذي عانى ويعاني كثيرًا جراء الانقسام.

توازيًا مع ذلك وأملًا في تحقيق الاستقرار في ليبيا، أهاب النائب بالكور مع زملائه النواب الداعمين للوفاق الوطني بالهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، العمل على إنجاز مهمتها لإحالته إلى مجلس النواب، كي يتم طرحه للاستفتاء على الشعب الليبي، في سبيل إنهاء المرحلة الانتقالية والتأسيس لمرحلة جديدة تحقق آمال الليبيين وطموحاتهم.

أما عضو مجلس النواب أسامة الشافعي فأعرب عن تأييده للخطوات كافة التي يقوم بها الليبيون من أجل الوصول إلى حل ينهي الأزمتين السياسية والاقتصادية، ويرفع المعاناة على الشعب الليبي الذي أرهقته الحروب وأتعبته الظروف المعيشية الصعبة.واعتبر الشافعي لقاء السراج – حفتر «خطوة في الاتجاه الصحيح» رغم أنها تأخرت، لكنه رأى في الوقت نفسه أن «تجاوز نتائج اللقاء لإطار الاتفاق السياسي الليبي الموقع عليه والمعتمد من مجلس النواب، سيكون محل جدل وسيخلط الأوراق أكثر مما كانت عليه قبل الاتفاق».

وأضاف الشافعي قائلًا: «الآن اتضح جليًا لدى الليبيين كافة أنه لا مفر من الجلوس إلى طاولة واحدة، ومعالجة الأمور بمنظور ليبي ليبي، فلقاء السويحلي بعقيلة صالح، ولقاء السراج بالمشير خليفة حفتر، سينعكسان بالإيجاب على الساحة الليبية إذا صدقت النوايا».

وطالب الشافعي أعضاء مجلس النواب كافة بالتحلي بروح الاتفاق والوفاق، والابتعاد عن التخوين والتهديد، «فالآن وبعد هذه اللقاءات لا غالب ولا مغلوب سوى مصلحة الوطن والمواطن، والحفاظ على المسار الديمقراطي الذي ارتضاه الليبيون بعد ثورة فبراير، والهدف الأسمى لابد أن يكون في صالح المواطن ورفع المعاناة لتأمين البلاد واستقرار أوضاعها».في المقابل اعتبر عضو مجلس النواب صالح إفحيمة لقاء أبوظبي خطوة لازمة «لكنها غير كافية لإيجاد حل جذري للأزمة الليبية، وستبقى خطوة يتيمة إذا لم تلتف حولها الأطراف كافة، خصوصًا، أن بعض النقاط الواردة فيما اتفق عليه تحتاج لاقتناع بعض الأطراف الفاعلة بها، سواء في المشهد السياسي الرسمي كالبرلمان أو أعضاء المؤتمر الوطني العام السابق، أو أعضاء المجلس الرئاسي المقترح، الذي بات يعرف بمجلس الدولة أو أية أطراف أخرى، تسيطر على الأرض وتشكل أمرًا واقعًا في العاصمة وبعض المدن الأخرى».

وقال إفحيمة إن ما جرى في أبوظبي هو «فرصة بحجم وطن يجب اقتناصها من كافة الأطراف للوصول إلى وفاق حقيقي، ولإحلال السلام الدائم»، مؤكدًا أن تلك الفرصة لن تتكرر في وقت قريب حال ضياعها، وإذا تكررت فسيكون ذلك بعد فواتالأوان، «لا سيما أن مرحلة الانهيار السريع التي دخلت فيها البلاد، لن تنتظر توافقنا. أنا لست متشائمًا ولكن المشهد ليس ناصع البياض كما يصوره البعض».أما عضو مجلس النواب فتحي القباصي فأكد أن اللقاء خطوة تزيد من تقارب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، معربًا عن أمله بأن يكون للدول العربية دور داعم للقاء، فيما طالب الجميع بالتعاطي الإيجابي مع كل المبادرات التي تسهم في حلحلة الانسداد السياسي في البلاد.

وأضاف: «المؤسستان التنفيذية والعسكرية لهما تأثير أساسي ومباشر على ما يحدث في البلاد، وكل لقاء سينطوي على أثر إيجابي على المناخ العام للحوار المزمع قريبًا بين مجلس النواب والمجلس الاستشاري الأعلى ضمن الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات».

ودعا القباصي أبناء الشعب الليبي الكريم من ساسة ومثقفين ونشطاء وإعلاميين وحقوقيين، وكل من له تأثير في الشأن العام الليبي إلى تثمين كل خطوات التقارب ومباركتها ودعمها والتعاطي معها بإيجابية، وتغليب صوت العقل ولغة التصالح والوفاق من أجل إذابة الجليد ولم الشمل وجسر الهوة بين كل الفرقاء، تمهيدًا للمصالحة الشاملة وبناء دولة مؤسسات وقانون قوية وموحدة.ولم يختلف موقف عضو مجلس النواب رجب عمار عن القباصي حينما ثمن اللقاءات الأخيرة كافة، التي جرت بين الأطراف الليبية للتباحث وتقريب وجهات النظر. وأضاف أنه على الرغم من أن طرفي الصراع في الاتفاق السياسي هما البرلمان ومجلس الدولة، إلا أن الحوار هو خطوات في الاتجاه الصحيح.

وقال: «هذا ما كنا ندعو إليه منذ انخراط مجلس النواب في الحوار السياسي، وهو أن لغة الحوار هو السبيل الوحيد للقضاء على الانقسام السياسي وتوحيد مؤسسات الدولة، وأن العناد والتشبث بالرأي ينطوي على نتائج كارثية على المواطن الليبي، وأعتقد أنه بعد هذه اللقاءات لم يعد هناك أي سبب يمنع جلوس البرلمان مع مجلس الدولة وتعديل نقاط الخلاف بالاتفاق السياسي.

أما عضو مجلس النواب زياد دغيم فأكد على أهمية لقاء السراج – حفتر، واعتبره خطوة على مسار كسر الحواجز النفسية وإذابة ألواح الثلج بين الطرفين، معربًا عن أمله في عدم تجاوز إطار الإعلان الدستوري والمسار الديمقراطي والاتفاق السياسي.فيما أعرب عضو مجلس البرلمان علي كشير عن توقعه في أن يعتمد لقاء أبوظبي بيان القاهرة الأول بتعديل بعض مواد الاتفاق السياسي وتجاوب كل الأطراف مع التعديل، لكنه نسب الفضل في ذلك إلى البرلمان الذي تمسك على حد قوله بـ«قيادة الجيش».
لمطالعة العدد 76 من جريدة «الوسط» اضغط هنا