عودة المياه السوداء إلى الشوارع وانهيار خط رئيسي للصرف الصحي في سبها

عادت هذه الأيام ظاهرة بؤر المياه السوداء وطفح مياه الصرف الصحي إلى عدد من شوارع مدينة سبها في مناطق الجديد والمهدية وحجارة، مما أدى إغلاق الشوارع وأبواب المنازل والمحال التجارية والورش المطلة عليها.

ورصدت «بوابة الوسط» خلال جولتها في تلك المناطق، اليوم الخميس، حالات الشوارع، والتقت عددًا من المواطنين الذين عبروا عن استيائهم من تكرار طفح مياه الصرف إلى الشوارع، التي لم تتمكن حتى الآن الجهات المسؤولة في الدولة والمجلس البلدي من إيجاد حلول لها منذ سنوات.

أسباب طفح المياه
والتقت «بوابة الوسط» رئيس قسم الشبكات بشركة المياه والصرف الصحي في سبها، المهندس عمر محمد صالح، الذي أوضح أن سبب عودة طفح مياه الصرف الصحي في شوارع منطقة الجديد تعود إلى تعرض المحطة الموجودة في المنطقة لبعض الأعطال «وهي الآن تعمل بمضخة واحدة» و«هناك فرق في المناسيب في غرف التفتيش» و«انهيار خط و - هـ».

وأوضح صالح لـ«بوابة الوسط» أن خط (و - هـ) هو «العمود الفقري لشبكة مياه الصرف الصحي بسبها» ويقع بالقرب من فندق فزان، مضيفًا أن من أسباب طفح المياه أيضًا «سرقة أغطية غرف التفتيش، مما أدى إلى سقوط وتراكم الأوساخ والمخلفات في الغرف».

وأشار صالح إلى سرقة عدد من الآليات ومستلزمات الصرف الصحي من الشركة، التي قال إنها «تعاني قلة السيولة لمواجهة المصروفات والطوارئ التي تحدث يوميًّا لشبكة الصرف الصحي» في مدينة سبها.

ونوه رئيس قسم الشبكات بشركة المياه والصرف الصحي في سبها إلى أن هناك خطوات تُبذَل الآن من قبل الشركة لصيانة مضختين لمحطة الجديد ومحطة حي الثانوية، كما أن العمل جارٍ لتنفيد الخط المنهار القريب من فندق فزان من أجل التغلب على طفح مياه الصرف الصحي.

شكوى المواطنين
واشتكى عدد من المواطنين الذين يقطنون فى الشوراع التي طفحت بها مياه الصرف الصحي، من معاناتهم جراء طفح مياه الصرف الصحي في الشوارع، ما اضطرهم إلى إغلاق أبواب البيوت في ظل صعوبة الخروج أو الدخول إلى منازلهم بسبب استمرار الطفح، مشيرين إلى أن هناك مَن قام بهدم جدار بيته على جاره من أجل الخروج، وهناك مَن رحلوا وأغلقوا بيوتهم واستأجروا بيوتًا أخرى في أحياء لا توجد بها طفح مياه الصرف الصحي.

وقال مواطنون تحدثوا إلى «بوابة الوسط» إن كثيرين من بينهم الأطفال أصبحوا يعانون الأمراض جراء طفح المياه، متسائلين عن دور الأعيان والبلدية والجهات المسؤولة على حياة وصحة المواطنين من استمرار التدهور وعدم معالجة أزمة طفح مياه الصرف الصحي في الشوارع.

رد المجلس البلدي
من جهته قال عضو المجلس البلدي سبها، الدكتور أحمد الحضيري لـ«بوابة الوسط» إن مدينة سبها تعاني جراء تردي أوضاع الصرف الصحي، مؤكدًا أنه ليس هناك ما يمكن قوله بخصوص المشكلة التي أكد أنها «تجاوزت حدودها لتصبح مهزلة تنذر بكارثة بيئية وصحية لا يعلم مداها».

وأوضح الحضيري أن أسباب تكرار الأزمة تتمثل في «توقف تنفيذ مشروعات الصرف الصحي بسبب الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد، رغم وصولها إلى نسب إنجاز عالية، كانت ستحوْل دون وقوع كثير من المشكلات التي نلاحظها الآن» و«تأخر الخطط والبرامج وبالتالي الميزانيات بسبب الانقسام السياسي وما ترتب عليه من أمور تتعلق بإدارة الدولة ومؤسساتها».

وأضاف أن من بين الأسباب أيضًا «الاعتداءات المتكررة على منظومة الصرف الصحي التي أدت إلى تعطيل وتخريب كثير من التجهيزات والمعدات، والتوصيلات الكهربائية واللوحات الإلكترونية الخاصة ببعض المحطات» و«انعدام المهنية في التعامل مع هذه القضية سواء من الإدارات المحلية السابقة (المجلس المحلي) أو الحالية (المجلس البلدي) أو من الشركة العامة للمياه والصرف الصحي المتخمة بمسائل داخلية تتعلق بإلإدارة العامة وإدارة فرع الجنوبية ومكتب سبها».

ومن بين الأسباب التي ذكرها الحضيري أيضًا «انتشار السلخانات ومحطات غسيل السيارات وتغيير الزيوت والتشحيم، التي تقوم بتفريغ نواتجها في خطوط الصرف الصحي، ما يتسبب في الإضرار بهذه الخطوط ويسرع من تهالك مضخات الرفع» و«قيام بعض أصحاب صهاريج الصرف، وفي ظل عدم وجود المتابعة من الجهات المعنية، بإلقاء النواتج المسحوبة من الآبار السوداء وبطريقة غير سليمة في غرف التفتيش، ما أدى إلى تسرب الكتل الصلبة والأحجار والأتربة وغيرها من المخلفات إلى خطوط الصرف والتسبب في انسداد الخطوط، إضافة إلى الإضرار بمضخات الرفع وتعطيلها».

واشتكى الحضيري من «غياب الأمن بشتى صنوفه، وعجز الأجهزة الأمنية عن القيام بدور إيجابي في حفظ الأمن وإشاعته بين الناس، ما أدى إلى عجز أجهزة الدولة الأخرى عن القيام بدورها كما ينبغي»، كما اعتبر الحضيري أن «للمواطن أيضًا نصيب من المساهمة في مشكلة الصرف الصحي يتعلق بطريقة استهلاكه للمياه وكيفية تعامله مع المخلفات والصرف الصحي».

وأكد عضو المجلس البلدي سبها أحمد الحضيري أن «المساعي على قلتها وعدم وصولها للمستوى المطلوب، إلا أنها لا تزال تُبذَل لوضع الحلول العملية للمشكلة»، لكنه شدد على ضرورة تعاون الجميع وتكاتف الجهود لعبور هذه المشكلة ووضع حد لها، مع ضرورة توفر الإرادة الصادقة لذلك بين مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة في المدينة.