تضارب الأنباء حول وجود قوات أميركية بقاعدة الويغ العسكرية جنوب ليبيا

نقلت وكالة «شينخوا» الصينية، عن تقارير استخباراتية أميركية مسربة تتحدث عن تواجد قوة أميركية داخل قاعدة عسكرية جنوب ليبيا، وقالت إنها أثارت حالة من اللبس، في ظل تضارب الأنباء وتجنب مسؤولين عسكريين التعليق حول الموضوع، مما زاد من مستوى الغموض حول وجود مثل هذه القوات، وظلت حقيقة وجود تحركات أميركية في أقصى جنوب البلاد محل تصديق بدرجة كبيرة.

وأضافت: «مثلما غابت تصريحات قادة عسكريين تابعين للجيش الليبي أو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فقد تضاربت تصريحات نواب الجنوب الليبي حول الواقعة، فبعضهم نفى وجود أي قوة أميركية والآخر رجح احتمال وجودهم، في ظل غياب أي طرف أو مصدر مستقل أو رسمي يؤكد حقيقة التواجد العسكري الأميركي بقاعدة عسكرية تقع في عمق الصحراء».

وذكرت نفي النائب صالح قلمة بشأن وجود قوات تابعة للقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا بقاعدة «الويغ» العسكرية، ضمن الدائرة المحاذية للحدود مع النيجر وتشاد والجزائر.

وأشار قلمة في تصريح صحفي إلى أن قاعدة الويغ خارج الخدمة منذ العام 2011، وتتمركز فيها قوات تابعة للجيش وعناصر القوة المساندة.

العميد أحمد الحسناوي: هذا التحرك الأميركي الاستخباراتي جنوب البلاد تم بالتنسيق المشترك مع قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر

لكن النائب إبراهيم كرنفودة، أكد في تصريح للوكالة الثلاثاء ألا أحد يمكنه تأكيد وجود أو عدم وجود أي قوة عسكرية أميركية في القاعدة، نظرًا لصعوبة التواصل مع هذه الرقعة المترامية الأطراف، حيث تتواجد القاعدة في عمق الصحراء بالقرب من حدود تشاد والنيجر.

وتابع كرنفودة، قائلاً: «إنه تحتاج مئات الكيلو مترات من موقع القاعدة حتى يمكن مشاهدة مظاهر للسكان والحياة، وبالتالي فإن عملية التيقن من عدم وجود قوة عسكرية غير ليبية أو حتى نزولها في القاعدة يحتاج وقتًا طويلاً ومعلومات مؤكدة، وبالتالي فإن فرضية النفي والتصديق حول وجود قوة أميركية يمكن التعاطي معها».

وقالت الوكالة: «كشفت وثائق أميركية عالية السرية جرى تسريبها إلى وسائل إعلام بواشنطن أخيرًا عن وجود 42 موقعًا لإفريكوم (القيادة الأميركية في أفريقيا)، بينها 15 موقعًا ثابتًا، في 24 دولة أفريقية تشمل ليبيا وكينيا وجنوب السودان».

ورأت أن هذه التحركات تعكس توجهًا لتوسع العمليات الأميركية في القارة الأفريقية، كما تظهر زيادة كبيرة في عدد المواقع العسكرية الأميركية عقب الهجوم على السفارة الأميركية ببنغازي العام 2012، حيث ارتفعت المواقع العسكرية الثابتة والمتحركة بواقع 50% في أفريقيا وشمال القارة.

ومن جانبه، رأى العميد المتقاعد من الجيش الليبي أحمد الحسناوي نبأ وجود قوات أميركية في جنوب البلاد حقيقي، وأنه جاء ضمن اتفاق سري تم التوصل إليه مطلع الشهر الماضي بين قائد القوات الأميركية في أفريقيا ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، ويتضمن إقامة وحدات غير قتالية متحركة تقوم بمهمة جمع المعلومات حول نشاط التنظيمات الإرهابية في شمال أفريقيا.

وأضاف الحسناوي في حديثه لـ(شينخوا): «لقد وصلتني معلومات بأن قوات أميركية نزلت في قاعدة الويغ الجوية بالقرب من معبر الثوم البري مع النيجر، وهو موقع عسكري مترامي الأطراف يصعب الوصول إليه برًا ومناسب لعملية عسكرية سرية تهدف لجمع المعلومات بالدرجة الأولى».

صالح قلمة: عملية التيقن من عدم وجود قوة عسكرية غير ليبية أو حتى نزولها في القاعدة يحتاج وقتًا طويلاً ومعلومات مؤكدة

ونوه العميد أحمد الحسناوي إلى أن هذا التحرك الأميركي الاستخباراتي جنوب البلاد تم بالتنسيق المشترك مع قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر والقوات التابعة للمجلس الرئاسي، لكن لم يكشف عنه لوسائل الإعلام نظرًا لأهمية الاحتفاظ بالسرية لنجاح المهمة.

وكان الجنرال والد هاوزر قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) عقد اجتماعًا في مقر القيادة بألمانيا مطلع أبريل الماضي مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، حيث ناقشا الشراكة بين الولايات المتحدة وليبيا لمكافحة الإرهاب وإمكانية الحصول على مساعدات أميركية لتطوير القدرات العسكرية الدفاعية للجيش الليبي، وما يمكن تقديمه في مجالي بناء القدرات والتدريب وتبادل المعلومات، في إطار سعي الحكومة لتوحيد المؤسسة العسكرية.

وتشمل جهود قوات (أفريكوم) تدريب جيوش الدول المتعاونة والحليفة ومحاربة الجماعات الإرهابية على غرار تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في منطقة الساحل والصحراء، وحركة الشباب في الصومال، وجماعة بوكو حرام في منطقة حوض بحيرة تشاد، إضافة إلى احتواء تأثير سقوط القذافي العام 2011.