تقرير دولي: ليبيا «بؤرة رئيسة» لبيع الأسلحة الصغيرة عبر الإنترنت

كشف تقرير أوروبي حديث عن زيادة عمليات بيع الأسلحة المهربة في ليبيا عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، في تحول جديد لأنشطة تهريب الأسلحة من ليبيا في ظل الفوضى والفراغ الأمني المسيطرين على الدولة.

وتوصل تقرير مشروع «مسح الأسلحة الصغيرة»، وهو مشروع بحث مستقل يعده المعهد العالي للدراسات الدولية والتنموية في جنيف، إلى أن ليبيا أصبحت «بؤرة رئيسة» لمبيعات الأسلحة المهربة، مع تنامي عمليات البيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الرسائل.

1300 عملية بيع لأسلحة عبر مواقع الإنترنت خلال عامي 2014 و2015

وتتبع التقرير، نقلت عنه جريدة «واشنطن بوست» الأميركية، الاثنين، نحو 1300 عملية بيع لأسلحة عبر مواقع الإنترنت خلال العامين 2014 و2015، وهي أسلحة مصنعة في 26 دولة مختلفة بينها الولايات المتحدة والصين وتركيا وبلجيكا.

وأوضح أن معظمها من الأسلحة الصغيرة أو تلك المستخدمة لأغراض الدفاع عن النفس أو أغراض رياضية، ومعظم المتورطين في عمليات الشراء ينتمون لمجموعات مسلحة.

وتعد المسدسات اليدوية هي أكثر الأسلحة مبيعًا، وفق التقرير، وذلك لرغبة الليبيين عامة في اقتناء أسلحة خفيفة سهلة الإخفاء. إضافة إلى أن 60% من البنادق المتداولة هي بنادق كلاشينكوف، و14% من بنادق «فال» بلجيكية الصنع، وظهرت على إحدى الصفحات ثلاث صواريخ مضادة للدبابات فرنسية الصنع، مصدرها إحدى صفقات الأسلحة عقدها نظام معمر القذافي مع فرنسا العام 2007، إضافة إلى بنادق «هيكلر آند كوخ» ألمانية الصنع.
ويعتمد التقرير على مقابلات مع ثمانية ليبيين متورطين في عمليات بيع السلاح بطرق غير شرعية، بينهم سبعة أشخاص تقل أعمارهم عن 35 عامًا، ويعتمدون على تلك الأنشطة لزيادة دخلهم، وأحدهم يبيع الأسلحة لاستكمال تعليمه.

وقال أحد المصادر، مهندس يعيش في ضواحي العاصمة طرابلس: «من السهل بيع الأسلحة عبر الأسواق الإلكترونية، وخارجها أيضًا. بمجرد إجراء بعض المكالمات الهاتفية، يمكنك الحصول على أي نوع من أنواع السلاح بدءًا من الأسلحة الصغيرة إلى البنادق الهجومية».

«المسدسات اليدوية الأكثر مبيعا وذلك لرغبة الليبيين في إقتناء أسلحة خفيفة سهلة الإخفاء»

ورغم أن البيانات التي تضمنها التقرير ليست سوى جزء صغير من مبيعات الأسلحة غير المشروعة في ليبيا، أبرز التقرير زيادة ملحوظة في هذا الاتجاه.

وقال مدير مشروع «مسح الأسلحة الصغيرة»، نيك جينزن جونز، في تصريحات إلى «واشنطن بوست»: «رغم صغر حجم تجارة الأسلحة عبر مواقع الإنترنت مقارنة بطرق التهريب الأخرى، إلا أن هويات الأطراف المتورطة في عمليات البيع غير معروفة، وسهولة دخولها وبيعها وطبيعة توزيعها تمثل تحديًا جديدًا أمام قوات تطبيق القانون ومراقبة حظر تداول السلاح».

وقال التقرير إن مواقع التواصل وتطبيقات الرسائل الإلكترونية تسمح بتجمع الآلاف من الأعضاء والعمل لأشهر، لكونها سرية ومغلقة، دون أن يتم تتبعها من قبل إدارة تلك المواقع. وتستخدم المواقع والصفحات صورًا للأسلحة وتستخدم أسماء مثل «سوق الأسلحة الليبي»، وبعض الصفحات لديه امتداد لأسواق حقيقية داخل ليبيا، وتتم عمليات البيع عبر أفراد.