النموذج الليبي وضرب الأزواج صرعات لمواجهة عزوف الناخبين في الجزائر

عمد وزراء وأحزاب موالية للسلطة الجزائرية إلى الاستعانة بالنموذج الليبي للتخويف من الفوضى، في سياق هواجس مقاطعة المواطنين التصويت في الانتخابات النيابية المقررة يوم 4 مايو، وبلغ الحد بالوزير الأول الجزائري أن طلب من النساء أن يضربن أزواجهن المقاطعين للاقتراع.

يبقى موضوع استحضار «المأساة الوطنية» التي عايشها الجزائريون خلال عقد من الزمن (1991-2001) مرافقًا لحثهم على المشاركة القوية في الانتخابات البرلمانية المقبلة، بالرغم من مرور ما يقارب 15 عامًا على انتهاء الحرب الأهلية، حيث شهدت مواجهات عسكرية بين الجيش من جهة وجماعات إسلامية متطرفة من جهة ثانية.

وكان الأبرز في خطابات الأحزاب الجزائرية ملف الحفاظ على الأمن والاستقرار، كمركز محوري في الدعاية الانتخابية والتحذير من مغبة تكرار السيناريو الليبي، في حال عزوف المواطنين عن المشاركة بكثافة في الاقتراع.

أما الانتخاب أو الناتو
ويتحدث زعيما حزبي الموالاة الرئيسيين في الجزائر وهما حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم وشريكه في الحكم التجمع الوطني الديمقراطي، باستمرار عن الوضع الأمني في دول مجاورة للجزائر على غرار ليبيا ومالي، مبرزين دور السلطة القائمة حاليًا في الحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي، وأهمية رفض الشعب الجزائري لأي محاولة لجر الجزائر إلى مرحلة الحرب الأهلية مجددًا.

وقال الوزير الأول الجزائري عبدالملك سلال إن الجزائريين «غير مستعدين للمغامرة بالاستقرار، الذي دفعوا من أجله ثمنًا باهظًا». وشدد، خلال زيارة إلى محافظة باتنة شرق البلاد، على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الأمني والسياسي في الجزائر، وسط أجواء متوترة في دول الجوار خصوصًا ليبيا. وفي هذا السياق، دعا رئيس الوزراء الجزائري للمشاركة بقوة في انتخابات البرلمان المقررة في الرابع من مايو المقبل، وسط مخاوف من عزوف الناخبين، كما حدث في دورة 2012.

ورفع رئيس ديوان الرئاسة الجزائرية أحمد أويحيى، الذي يشغل منصب الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، من «فزاعة» الترهيب من الحلف الأطلسي، وقال: «نجونا بمعجزة إلهية من ربيع عربي ولو تصورتم حجم السلاح الذي تصدت قوات الجيش والأمن لدخوله إلى التراب الوطني، قادمًا من ليبيا، لأيقنتم بأن الجزائر كانت على شفا حفرة، ونقول لا للحلف الأطلسي لضرب بلد شقيق كسورية أو اليمن وليبيا والعراق».

وساق رئيس الجبهة الشعبية الجزائرية (موال للسلطة)، عمارة بن يونس، المبررات ذاتها بقوله في تجمع له بمحافظة المدية غرب البلاد، بأن الغرب لديه نوايا خبيثة اتجاه الجزائر، لتقسيمها إلى دويلات، على غرار مخططاته في ليبيا وسورية، واعتبر أن الحل في الديمقراطية التي تحافظ على البلاد والسلم الاجتماعي والاستقرار، والشارع حسبه سيؤدي إلى الدمار والخراب والفوضى فقط.

وحذر وزير الداخلية الجزائري نور الدين بدوي من مخططات تستهدف بلاده، وقال إن «المطالبين بمقاطعة الانتخابات التشريعية القادمة هم نفسهم الذين كانوا يخططون لتحويل الشعب الجزائري للإقامة في مخيمات اللجوء في بداية الربيع العربي العام 2011».

مبررات قد لا تصمد
وتعلق داليا غانم يزبك، الباحثة والمحللة السياسية في مركز كارنيغي الأميركي حول مخاطر انفجار اجتماعي في الجزائر، أن الجزائريين فعلاً مرهقون من مخاوف انعدام الأمن الذي تطاردهم صور من سورية والعراق وليبيا، وهي بمثابة جرس إنذار تعود بهم لما عايشوه خلال عشر سنوات، ولكن «يحق لنا أن نتساءل ما يمكن أن يحدث عندما تعجز الدولة على الاستمرار في سياسة الدعم الاجتماعي». في إشارة إلى تراجع مداخيل النفط ودخول البلاد في أزمة مالية خانقة.

أما القضية الرئيسية فهي نسبة المشاركة الضعيفة المتوقعة في الانتخابات البرلمانية، وعلى العكس تنظر الباحثة يزبك في حوار لها مع مجلة «جون أفريك» الفرنسية إلى «المقاطعة في الجزائر كوسيلة سياسية للتعبير، وهي شكل من أشكال المشاركة السياسية وليس دليلا على اللامبالاة من الناخبين كما قد يظن البعض. بل هي وسيلة للمواطنين لرفض تقديم الشرعية لانتخابات مشكوك في نزاهتها».

وقدرت نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية خلال 2012، ما يناهز 41 في المئة، وسط عزوف 12 مليون جزائري من أصل 23 مليون من الكتلة الناخبة عن الإدلاء بأصواتهم.

وتابعت يزبك أنه من الواضح أن حزب جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) سيفوز في الرهان. على الأقل هذا هو تصور الجزائريين ولهذا السبب أيضًا، ستكون المقاطعة واسعة.

نداء مثير للجدل
وطبقًا لذلك يؤكد مراقبون أن الوضع الأمني يشكل فزاعة تنتهجها السلطة وأحزابها من أجل تحويل الأنظار عن الفشل الذريع بتحقيق التنمية، وقد تسبب تدهور أسعار النفط في تعرية إخفاق الحكومة التي لجأت إلى تجميد عديد المشاريع التنموية الهامة.

واستفاق الجزائريون هذا الأسبوع على تصريحات مثيرة للجدل أطلقها الوزير الأول الجزائري، حينما حرض النساء على ضرب أزواجهن بالعصي من أجل دفعهم للتصويت في الانتخابات.

وقال خلال تجمع نسوي في مدينة سطيف (300 كيلومتر شرق العاصمة)، يوم الأحد الماضي: «أوجه اليكن نداء أن تكن أقوياء (يقصد قويات) يوم الانتخاب، ولا بد أن تشاركن وتقمن بحث أزاوجكن على ذلك، وتقمن بإيقاظهم في الصباح الباكر، ولا تحضرن لهم قهوة إنما تطلبن منهم أن يتوجهوا للاقتراع، والذي لا يقترع اضربنه بالعصا».

وتابع: «حذار، فالتي لا تكركر (تجر) زوجها سندخل فيها» من أجل الذهاب لمكاتب التصويت.

ووسط هواجس رسمية من العزوف، أصدر الشابان الجزائريان «ديزاد جوكر» وأنس تينا، فيديو دعا فيه لمقاطعة الانتخابات التشريعية المقبلة.

وحصل فيديو «مانسوطيش» لديزاد جوكر على حوالي 3 ملايين مشاهدة في 5 أيام فقط، فيما تجاوز فيديو «الرسالة» لأنس تينا المليوني مشاهدة.

المزيد من بوابة الوسط