باحث أميركي: تخفيض قيمة الدينار الليبي ضروري لحل أزمة السيولة

وصف الباحث بجامعة «كامبريدج» والمدير التنفيذي لـ«الجمعية الأميركية - الليبية للأعمال»، جيسون باك، الأزمة الاقتصادية التي تمر بها ليبيا بأنها «الأسوأ» في تاريخها. ودعا إلى تخفيض قيمة العملة المحلية بشكل تدريجي، بالتزامن مع تطبيق سياسات لتوفير الدولار في المصارف بمعدلات الصرف الجديدة، كإجراء سريع موقت لحل أزمة السيولة والأزمة المالية بشكل عام.

وأوضح باك أن هذا الحل في حال تفعيله، دون فرض قيود على التجار أو المستهلكين، يمكنه رفع قيمة الدينار الليبي في التعاملات الموازية واستعادة الثقة والسيولة المالية إلى المصارف.

لكنه أوضح، في مقاله على موقع «ليبيا هيرالد»، أن «تخفيض قيمة العملة المحلية هو إجراء موقت لكسب مزيد من الوقت، ولن يساهم وحده في جذب الاستثمارات الأجنبية أو زيادة التصدير، ولهذا يجب ربطه بإجراءات لإعادة بناء الثقة في القطاع المصرفي والعملة المحلية، ومراقبة الإنفاق الحكومي، وخفض الدعم، وجهود حل الجمود السياسي الحالي».

خفض العملة الليبية إجراء موقت ولن يساهم وحده في جذب الاستثمارات أو زيادة التصدير ويجب ربطه بإجراءات أخرى

ولفت أيضًا، إلى أهمية استعادة الإنتاج النفطي وزيادته بشكل سريع، لرفع قيمة العائدات النفطية التي يعتمد عليها الاقتصاد الليبي، وذلك عبر حل الصراع السياسي حول الثروات النفطية، من ناحية، وحل المشاكل المتعلقة بالميزانية التي تحول دون ضخ مزيد من الاستثمارات اللازمة في البنية التحتية والمنشآت النفطية، وهي استثمارات مطلوبة لانتعاش الإنتاج النفطي.

وأكد باك أيضًا أن الحلول السياسية وحدها لن تصلح الوضع الاقتصادي، وشدد على أن أي اتفاق سياسي في ليبيا يجب أن يعتمد على توافق واسع حول الأدوار الاقتصادية والمالية الرئيسة التي تحتاجها الحكومة المقبلة لإعادة بناء الاقتصاد، هذا إلى جانب تحفيز المصرف المركزي على اتخاذ قرارات اقتصادية حاسمة، ووضع قواعد حاكمة لكيفية توزيع العائدات النفطية في النظام السياسي الجديد، وكيفية عمل النظام الاقتصادي ككل، وأكد باك: «دون الاتفاق على جميع تلك النقاط، سيكون من المستحيل تقريبًا حل الأسباب الرئيسة لأزمة السيولة».

اتفاق اقتصادي ليبي
وأشار باك في مقاله إلى «اتفاق اقتصادي ليبي» يجري الإعداد له من قبل بعض الليبيين والاقتصاديين، يضع مبادئ أساسية وضمانات لإدارة الاقتصاد والنظام المالي العام، ويضمن بشكل أساسي حصول كل مواطن على نصيب ثابت من الثروات والدخل القومي. وبموجب هذا الاتفاق، سيكون للمصرف المركزي دور حيوي لاستعادة الثقة في النظام المصرفي من جديد.

ورأى باك أن «الإجراءات التي اتخذها المصرف المركزي إلى الآن محدودة، وغير فعَّالة لمواجهة أزمة السيولة، وذلك خوفًا من ردود الفعل في حال تم اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا». وقال إن جذور أزمة السيولة ووضع العملة المحلية الراهن سببه ليس فقط الصراع السياسي، لكن أيضًا فقدان الثقة في النظام المصرفي الليبي.

تجار العملة
وإلى جانب الصعوبات التي تواجه المؤسسات الاقتصادية الليبية، لفت الكاتب إلى بروز مؤسسة جديدة وهي «تجار ومهربي العملة الصعبة»، وقال إنهم يستغلون ثلاثة عوامل متداخلة، هي انعدام ثقة الليبيين في النظام المصرفي، وحاجة المواطنين للعملة الصعبة، والفارق الكبير بين معدل صرف العملة المحلية الرسمية وفي الأسواق السوداء.

الحلول السياسية وحدها لن تصلح الوضع الاقتصادي و أي اتفاق سياسي يجب أن يعتمد على توافق واسع حول الأدوار الاقتصادية والمالية الرئيسية

وتسبب «مهربو وتجار العملة» في تراجع سعر صرف الدينار من ستة إلى عشرة دينارات للدولار خلال ثلاثة أيام فقط منتصف الشهر الجاري، مع الاستفادة من فرص المراجحة الناتجة.

وحذر باك من أن الاقتصاد الليبي والعملة المحلية «في طريقها إلى انهيار سريع»، إذ تراجعت العملة المحلية بشكل حاد إلى ثمانية دينارات للدولار الواحد في السوق السوداء، ومن المتوقع أن يتعدى الدولار حاجز الـ10 دينارات دون تطبيق حلول اقتصادية عاجلة أو زيادة الإنتاج النفطي بوتيرة أسرع.

ونظرًا للوضع السياسي، لا يمكن ضمان استمرار تدفق وانتعاش الإنتاج النفطي في ظل غياب توافق سياسي واسع بين الفصائل الليبية، وذلك مع استغلال بعض الفصائل الليبية ورقة النفط للضغط وضمان تحقيق مكاسب لها.

وقال باك: «ليبيا تمر بالأزمة الاقتصادية الأسوأ في تاريخها، لا يمكن التغلب عليها دون استقرار سياسي ينهي الصراع القائم على السلطة والشرعية، وهو صراع مستمر منذ العام 2014».

فرص استثمارية
ورغم الأزمة الاقتصادية، أشار باك إلى كثير من الفرص الاستثمارية المتاحة أمام الشركات والأعمال الأميركية والغربية في ليبيا في مختلف القطاعات مثل قطاع الطاقة الشمسية، وإنشاء محطات لتوليد الكهرباء بجنوب ليبيا.

ويوفر قطاع النفط الليبي أيضًا فرص استثمار واعدة أمام الشركات الأجنبية، في مجالات استخراج النفط وإنتاج المواد الهيدروكربونية. هذا إلى جانب مجالات النقل، فتحقيق الاستقرار في ليبيا يوفر فرصًا هائلة في استثمارات النقل، والربط بين الأسواق الأوروبية والأفريقية، بحريًا وجويًا.