ضو المنصوري: مشروع الدستور طوق النجاة الوحيد لإنقاذ ليبيا

ناشد عضو لجنة التوافقات الدستورية، ضو المنصوري، في لقاء مع «بوابة الوسط» المسؤولين في جميع الأجسام أن يضعوا الوطن نصب أعينهم وأن يدعموا مشروع الدستور إذا تم إقراره من الشعب لأنَّه سيكون طوق النجاة الوحيد لإنقاذ ليبيا.

وقال المنصوري: «إن مسوَّدة الدستور الجديد هي مقترح وليس كاملاً كما يرغب به أعضاء الهيئة. لازال مقترحًا خاضعًا للتصويت عليه من الهيئة حتى يحصل على النصاب القانوني، وخاضعًا لتصويت الشعب عليه وإقراره، كما أنَّ هذا المشروع يمكن تعديله متى اقتضت الظروف اللازمة لذلك» .

وإلى نص الحوار:

* كيف تم التوصل إلى توافقات دستورية وما أسبابها؟
لعل الإجابة عن آخر السؤال ستقود بالضرورة إلى الإجابة عن الشطر الأول منه، فأسباب سلوك طريق التوافقات الدستورية كان نتيجة حالة الانسداد الدستوري الذي وصلت إليه الهيئة منذ إحالة مشروع الدستور الذي وقَّع عليه عددٌ من أعضاء الهيئة في جلسة 2016/4/19 م، وأُحيل إلى مجلس النواب، وسلوك بعض أعضاء الهيئة مسلك اللجوء إلى القضاء الذي قضى في القضية 2016/65 م، بوقف نفاذ الإجراءات التي أوصلت المشروع إلى مجلس النواب، وبالتالي فليس أمام أعضاء الهيئة إلا الاحتكام لحكم القضاء، والبدء في مشاورات جانبية من أجل الدفع بالعملية الدستورية، وكانت هذه المشاورات بين مؤيدي المشروع ومعارضيه، سواء كانوا مقاطعين أو معترضين، وحددت الهيئة بداية شهر مارس 2017 . للتشاور بين جميع الأعضاء لإيجاد طريق يكون من شأنه استمرار العملية الدستورية.
هنا تأتي الإجابة عن الشطر الأول، وهو كيف شُكِّلت اللجنة من أعضاء الهيئة مقاطعين ومؤيدين، حيث قررت الهيئة في اجتماعها اختيار 12 عضوًا، ستة من المؤيدين وستة من المعترضين والمقاطعين، وصدر بذلك القرار رقم «1» لسنة 2017م، من الهيئة التأسيسية، وصدر بالقرار رقم «2» أسماء لجنة التوافقات الدستورية، وهم:عمر النعاس وضو المنصوري وزينب الزائدي وخالد التواتي ونادية عمران وابتسام بحيح والهادي أبوحمرة والبدري الشريف والمبروك الزوي وعبدالحميد جبريل ومراجع نوح سالم كشلاف، وفي الاجتماع الأول للجنة تم الاتفاق بالإجماع على اختيار الدكتور عبدالحميد جبريل رئيسًا، والأستاذ سالم كشلاف مقررًا، وباشرت اللجنة مناقشاتها بتحديد المسائل الخلافية وقبول اقتراحات الأعضاء بشأنها، تمهيدًا للتواصل بشأنها إلى صيغ توافقية.

* ما أبرز المسائل الخلافية التي تم التوصل بشأنها إلى توافقات؟
حُدِّدت المسائل الخلافية داخل كل باب من أبواب الدستور، فكان في الباب الأول مسألة الجنسية التي وردت في المواد «11» «12» «13» من المشروع السابق، حيث تركزت النقاشات على أن الدستور يجب أن لا يتوغل في التفاصيل، واتفق الأعضاء المتوافقون على ترك مسألة الجنسية للتشريع باعتبار المسائل المتعلقة بالجنسية في حاجة إلى تفاصيل التي لا مكان لها في الدستور. واُتُّفق على النص الآتي «تنظم أحكام الجنسية الليبية وكيفية اكتسابها وسحبها بقانون يراعى فيه اعتبارات المصلحة الوطنية والمحافظة على التركيبة السكانية وسهولة الاندماج في المجتمع الليبي، ولا يجوز إسقاط الجنسية الليبية لأي سبب»، المـــادة «10».
كما نوقشت مسألة العَـلم والنشيد وشعارات الدولة، التي وردت تفصيلية في المشروع السابق، وتم الاتفاق على ترك المسائل التفصيلية للقانون الذي ستشرعنه السلطة التشريعية القادمة.
وباعتبار أن هذه المسائل من الأهمية بإمكان إفساح المجال لنقاشها من أعضاء منتخبين من الشعب تأسيسًا على أنها من حقوق الأجيال القادمة، فالعَـلم والنشيد يحييهما الطلبة في المدارس والجنود في معسكراتهم، ويقسم تحته الموظفون السامون، كما أن ذلك يساهم في وحدة الوطن ويدفع نحو التكافل في بناء الوطن، وبذلك جاءت المادة «5»: «يحدد بقانون يصدر بأغلبية ثلثي الأعضاء علم الدولة ونشيدها وشعاراتها وأعيادها الرسمية».
كما تناولت التوافقات التعرض للمادة الثامنة في المشروع السابق التي أُثير حولها جدل واسع باعتبارها أعطت للاجتهادات المعتبرة شرعًا، قوة المذاهب واتفق الأعضاء على الاكتفاء بالآتي: «الإسلام دين الدولة والشريعة الإسلامية مصدر التشريع» مادة «6» هذه أهم المسائل التي تم التوافق بشأنها في الباب الأول.
كما أُجريت على المشروع تحسينات لفظية، بحيث تقضي بوضوح في النصوص ويسهل فهم مدلولاتها، أما المسألة التي كانت محور الخلاف فهي شكل ونظام الحكم والاكتفاء بغرفة واحدة أو غرفتين وكيفية تنظيم الغرفة الثانية، حيث دارت نقاشات معمقة حول الدور التشريعي للغرفة الثانية بحيث تكون صمام الأمان في ما يتعلق بالقوانين الأساسية وهي:
1-الحكم المحلي.
2- الثروات.
3-الهجرة والجنسية.
4-التعديلات الدستورية.
5-الانتخابات.
6-النظام المالي للدولة.
حيث اختلفت وظيفة مجلس الشيوخ عن دستور 1951م المعدل في 1963م، وأصبح هناك دور تشريعي مهم لمجلس الشيوخ، حيث لم يعد استشاريًّا، وبذلك تمت المواءمة بين عنصري السكان والجغرافيا.
وصدر أعضاء مجلس الشيوخ 32 «المنطقة الانتمائية الغربية (طرابلس)»
و26 «المنطقة الانتخابية الشرقية (برقة)».
و20«المنطقة الانتخابية (فزان)».
وتضمن المشروع ضمان تمثيل المكونات اللغوية والثقافية بواقع عضوين لكل مكون، مع مراعاة التوزيع الجغرافي للمقاعد داخل كل منطقة انتخابية.
ويكون مقر السلطة التشريعية بالكامل في مدينة بنغازي 1:-مجلس الشورى 2:-مجلس النواب. 3:- مجلس الشيوخ
والمسألة الأخيرة فهي كيفية انتخاب الرئيس، حيث تمت التوافقات على أساس ضرورة حصول الرئيس على نسبة يحددها القانون في الدوائر الانتخابية لضمان عدم استئثار منطقة معينة باختيار الرئيس تأسيسًا على كثافتها السكانية وفي الجولة الثانية إذا لم يحصل الرئيس على الأغلبية المطلقة من الأصوات وضمان التوزع في الدوائر تجرى الجولة الثانية وتكون الأغلبية المطلقة للفائز بعدد الأصوات.

* كيف تم توزيع السلطات؟
تم الاتفاق على توزيع السلطات على أن تكون السلطة التنفيذية في طرابلس، والتشريعية في بنغازي، والقضائية في سبها، متمثلة في المحكمة الدستورية، وذلك لضمان عدم تركز السلطات.

* وماذا عن توزيع الثروات؟
هذه المسألة كانت محل خلاف طفيف بين الأعضاء المتوافقين، حيث نص المشروع السابق على إعطاء نسبة مئوية لمناطق الإنتاج.
وعند إجراء حوارات معمقة بين الأعضاء اتضح أنَّ هذا النص سيكون معطلاً دستوريًّا على أساس صعوبة تحديد نسبة إنتاج كل منطقة على حدة لأن ليبيا تعتمد عل عقود مشاركة وليس امتياز، ومع أهمية هذه المطالب روعي إعادة صياغة النص بما يضمن إنشاء مشاريع بديلة في مناطق الإنتاج تموَّل من الخزانة العامة «172» تلتزم الدولة بإنشاء مشاريع تنموية بديلة وكان الحوار بين الأعضاء شفافًا ولم نتلقَ أي دعم من أية جهة داخلية أو خارجية ولم نخضع لأية ضغوط، فإرادة الوصول إلى توافق ينقذ البلد هو بوصلة جميع الأعضاء.

أخيرًا إن هذا المقترح سيعرَض على جميع أعضاء الهيئة في جلسة التصويت 2017/5/7 فإذا تم التصويت عليه وإقراره بالنصاب القانوني الوارد في الإعلان الدستوري فإنه سيصبح دستور البلاد إذا حظي بموافقة ثلثي المقترعين، وهنا يسوغ لي أن أهنئ الشعب الليبي وأعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور جميعًا بهذا الإنجاز الكفيل بإنقاذ الوطن والمحافظة على وحدته ويقطع الطريق أمام جميع مشاريع الفشل التي قادت البلاد إلى انسداد سياسي، كما أهيب بكل المسؤولين في جميع الأجسام أن يضعوا الوطن نصب اعينهم وأن يدعموا مشروع الدستور إذا تم إقراره من الشعب لأنه سيكون طوق النجاة الوحيد لإنقاذ ليبيا، كما أضيف أن هذا المقترح ليس كاملاً كما يرغب به أعضاء الهيئة، ولكنه لازال مقترحًا خاضعًا للتصويت عليه من الهيئة حتى يحصل على النصاب القانوني، وخاضعًا لتصويت الشعب عليه وإقراره، كما أنَّ هذا المشروع يمكن تعديله متى اقتضت الظروف اللازمة لذلك» .

المزيد من بوابة الوسط